⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

خمسون خطبة للجمع والأعياد

لا يوجد
📄 صفحة 136 - الجزء 1

  عباد الله: إن طلب العلم فضيلة في نفسه، وثوابه عظيم، فمن أقبل عليه فالله يكتب له ثواباً عظيماً فهو أفضل العبادات وأرفعها عند الله، يقول الرسول صلى الله عليه وآله: «طلب العلم أفضل من الصلاة والصيام النافلة والحج والجهاد في سبيل الله تعالى»، ويقول: «أيُّما ناشئ نشأ في طلب العلم والعبادة حتى يكبر أعطاه الله يوم القيامة ثواب اثنين وسبعين صدِّيقاً»، فحري بنا أن نقبل على طلب العلم ونستفتح أبوابه، ونرحل لطلبه من أقصى المشارق والمغارب، لأن ثوابه عظيم فهو طريق موصل إلى الجنة، إلى النعيم الخالد، إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر، قال صلى الله عليه وآله: «من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة»، وكذا طالب العلم تتواضع الملائكة له، وتستغفر مخلوقات الله له، كما قال صلى الله عليه وآله: «إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضىً بما يصنع، وإنه ليستغفر لطالب العلم من في السموات والأرض حتى هوام البر وحيتان البحر»، وقد جمع صلى الله عليه وآله فضائل العلم والتعلُّم في قوله: «تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة لأنه معالم الحلال والحرام، ومنار سبل أهل الجنة، وهو الأنيس في الوحشة، والصاحب في الغربة، والمحدِّث في الخلوة، والدليل على السراء والضراء، والسلاح على الأعداء، والزَّين عند الأَخلاَّء، يرفع الله به أقواماً فيجعلهم في الخير قادة وأئمة، تُقْتَصُّ آثارهم، ويُقتدى بفعالهم، وينتهى إلى رأيهم، ترغب الملائكة في خلّتهم، وبأجنحتها تمسحهم، ويستغفر لهم كل رطب ويابس، وحيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه، لأن العلم حياة القلوب من الجهل، ومصابيح الأبصار في الظُّلَمْ، يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار، والدرجات