قال في الجامع الكافي في تقرير مذهب القاسم #: فإن وهب أكثر من الثلث كان له أن يرجع فيه؛ والحجة لهم ما تقدم من الآيات والأخبار فإنها دالة على النهي عن إنفاق جميع المال، وفي حديث كعب بن مالك، وأبي لبابة النهي عن مجاوزة الثلث، والنهي يدل على فساد المنهي عنه، فمن وهب أو تصدق بأكثر من الثلث لم تنفذ هبته ولا صدقته، وقد قال تعالى: {وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}[الحشر: ٧] وقال صلى الله عليه وآله: «ما كان على غير أمرنا فهو رد»، وقال صلى الله عليه وآله: «لا قول ولا عمل ولا نية إلا بمطابقة السنة». وقال الهادي # في الأحكام، والمؤيد بالله، وأبو طالب، والفريقان: بل له أن يتصدق ويهب في حال صحته ما شاء.
  قال القاضي زيد: وهو قول العلماء لآية الإيثار، وقوله صلى الله عليه وآله: «لا يحل مال امرئٍ مسلم إلا بطيبة من نفسه» والمفهوم من هذا أنه إذا طابت به نفسه حل، ولأنه لا خلاف بين المسلمين أن المرء أولى بأن يتصرف في جميع ماله، وأن يخرجه عن ملكه بالأعواض وغيرها إذا لم يكن محظوراً، ذكر هذا في المنهاج وشرح القاضي زيد، قال القاضي زيد: وقد ثبت أن خياراً من السلف قد آثروا التخلي من أموالهم فلم ينكر عليهم منكر. قالوا: وأما حديث البيضة فلا يقدح فيما قلناه؛ لأنا لا نقول: إن إخراج الإنسان جميع ماله مستحب وأنه يكون قربة إذا فعله على الإطلاق، وإنما نقول: إنه إذا فعله يملك عليه.
  قلت: لقائل أن يقول: قد تقدم أن أدلة المانعين صريحة في النهي عن إنفاق الجميع، وعن مجاوزة الثلث، وحديث: «لا يحل