⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 180 - الجزء 1

  {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} فلن تدفع عنهم شيئاً من عذاب الله، وهؤلاء هم مشركو قريش كانوا أصحاب أموال طائلة وتجارات، وأهل بنين وأولاد.

  {وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ١٠} وسيعذبهم الله بذنوبهم. وحالة مشركي قريش مثل حالة آل فرعون والذين من قبلهم، وعاقبتهم ستكون مثل عاقبة أولئك، فكما أخذ الله أولئك بذنوبهم حين كذبوا رسله وأنبياءه كذلك هؤلاء، وهذا تحذير من الله للمشركين لذا قال: {كَدَأْبِ⁣(⁣١) آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ١١} فقد عذبهم الله عذاب الاستئصال، فهو تحذير من الله لهم؛ ليعتبروا بهم؛ لئلا يحل بهم مثل ما حل بآل فرعون والذين من قبلهم.

  {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ١٢} أمر الله تعالى النبي صلى الله عليه وآله أن يقول للكفار هذا القول، وحقاً فقد وقع بهم ذلك فغلبوا، وقهرهم النبي صلى الله عليه وآله، وتغلب عليهم، ودخلوا في الإسلام وسيوف الإسلام على رؤوسهم، مغلوبين مقهورين مهزومين⁣(⁣٢).


(١) سؤال: ما محل: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ} الإعرابي؟

الجواب: كدأب: مرفوع المحل خبر لمبتدأ محذوف تقديره: حال الذين كفروا كحال آل فرعون.

(٢) سؤال: يقال: كيف نجمع بين هذا وبين قوله: {وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ}؟

الجواب: إسلام كفار قريش إنما كان استسلاماً، وتماماً كما قال علي #: (والله ما أسلموا ولكن استسلموا)، وقد أخبر الله تعالى عن حال كفار قريش في آيات كثيرة تفيد أنهم لن يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم، من ذلك قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ٦}⁣[البقرة]، {فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ٨٣}⁣[الزخرف]، {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ ٩٦ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ٩٧}⁣[يونس]، {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ٢٠٠ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ٢٠١}⁣[الشعراء]، {وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا ٥٧}⁣[الكهف].