⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 181 - الجزء 1

  {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا} يوم بدر، {فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ} وكان المسلمون ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً وليس معهم إلا خيل واحدة، وكان المشركون ذوي عدة وعتاد وقوة، وكانوا ألف مقاتل، وخيولهم كثيرة، وكانوا أهل قوة وأهل قتال، وكان المسلمون ضعافاً، وليسوا مستعدين للحرب، وإنما تفاجئوا بالحرب، فقال الله: قد كان لكم أيها المشركون - لعلكم تعتبرون - آية حين ترون المسلمين - وهم قلة قليلة - في أعينكم كثيراً، وحين حصل لكم خوف شديد من ملاقاة أولئك القلة.

  {يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ⁣(⁣١) رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ} أيد الله


(١) سؤال: هل المراد بـ «مثليهم» أن عددهم بلغ (٦٢٦) رجلاً أم ماذا؟

الجواب: المراد أن المشركين رأوا المسلمين في يوم بدر كما لو كانوا ٦٢٦ رجلاً، وفي الحقيقة أن المسلمين لم يكونوا إلا ٣١٣ رجلاً.

سؤال: هل في هذا دليل على جواز أن يقلب الله الحقائق الذي منعه بعض علماء العدلية؟

الجواب: الذي يظهر - والله أعلم - أن قلب الحقائق ينقسم إلى قسمين:

١ - إذا كان قلب الحقيقة في عين الناظر لقصد إعزاز الدين أو النقمة والعذاب للظالمين أو لحفظ نبي أو ولي أو نحو ذلك، إذا كان الأمر كذلك فيجوز، ومن أمثلة ذلك ما ذكر الله تعالى من إلقاء شبه عيسى # على رجل من أعدائه حين أراد اليهود قتل عيسى #، فنجى الله تعالى عيسى # وقتلوا الرجل الذي ألقي شبه عيسى عليه. ومن أمثلة ذلك ما ألقاه الله تعالى من الصور المفزعة والهيئات المرعبة على أصحاب الكهف وهم نيام، وحين انتبهوا من نومهم لم يجدوا في أنفسهم ما يستنكر، {قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ}⁣[الكهف: ١٩]، وتماماً كما حكى الله: {لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا ١٨}⁣[الكهف]، فحفظهم الله في مدة نومهم بما ألقى الله عليهم من الصور المخيفة، والحكمة ظاهرة في المثالين اللذين ذكرناهما، وكذلك في الآية المسؤول عنها، ولا يترتب على ذلك مفسدة.

٢ - والذي لا يجوز هو ما يترتب على وقوعه مفسدة، وهي عدم الوثوق بالعلم الضروري الحاصل عن طريق بصر العينين والأذنين والشم والطعم واللمس.