المسلمين بنصره، وهذا نصر أن جعل المسلمين في أعين المشركين كثيرين فانهزموا لذلك وولوا هاربين.
  {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ ١٣} لذوي العقول الذين يعتبرون.
  {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ} جعل الله في قلوب الناس ميلاً ورغبة بطبيعتها إلى حب النساء والبنين(١).
  {وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ(٢) مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ} المعلمة وقد حل محلها اليوم السيارات، {وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ} البقر والغنم والبساتين.
(١) سؤال: كيف جاز التزيين على الله؟
الجواب: التزيين المراد في هذه الآية هو ما خلقه الله تعالى وجعله في طبائع الناس من الميل والرغبة والشوق إلى النساء والمال والبنين والمراكب النفيسة والشرف والرفعة و .. إلى آخر ما تميل إليه الشهوة والهوى، وفي مقابل هذه الطبائع جعل الله تعالى للمكلفين دواعي تدعو إلى فعل الخيرات، وإلى ما فيه كمال النفس وجمالها وعزها، وتنهاه عن فعل المنكرات والمآثم، وقد ركز الله تلك الدواعي الحكيمة في عقول المكلفين، ولولا التزيين الذي طبع الله عليه الناس لما تم التكليف، وقد روي عن الإمام الحسين بن علي الفخي # أنه قال: «والله ما أظن أن لي فيما أعطي أجراً، وذلك أن الله تعالى يقول: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}[آل عمران: ٩٢]، ووالله ما هي عندي وهذا الحصى إلا بمنزلة» يعني: الأموال. اهـ فانظر كيف خاف الإمام # من حرمان أجر صدقته من أجل أنه لا يجد في نفسه حب المال، ولا تميل نفسه إليه ولا ترغب فيه.
(٢) سؤال: ما تفسير القناطير المقنطرة؟
الجواب: القنطار كما روي: ملء جلد ثور ذهباً أو فضة أو نحو ذلك، وقيل: مائة ألف دينار، وقيل: إنه وزن لا يحد، وقيل: ألف ومائتا أوقية.
سؤال: هل الإبل داخلة في الأنعام؟
الجواب: هي داخلة في الأنعام بدليل قوله تعالى في سورة الأنعام: {وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا}[الأنعام: ١٤٢] .. إلى: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ}[الأنعام: ١٤٣]، فـ «ثمانية أزواج» بدل من «حمولة وفرشا».