⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 183 - الجزء 1

  {ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ١٤} فعنده أفضل من هذا كله، عندما يرجع الناس إليه فلهم في جنات النعيم أفضل من هذا كله، لكن الإنسان يحب الشهوة العاجلة، فهو يريد أن يشبع رغبته عاجلاً ولا ينتظر إلى يوم القيامة.

  {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ} أفضل من هذا كله، {لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ١٥} للذين اتقوا الله فأطاعوه واجتنبوا معاصيه من ثواب الله ما هو أفضل من متاع الدنيا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة من الحور العين، وكل ذلك مع محبة الله لهم ورضوانه عنهم، والله تعالى عالم بأهل التقوى وأهل الإيمان الخالص فيثيبهم، وعالم بأهل الإيمان المدخول والتقوى الكاذبة فلا يرضى عنهم ولا يثيبهم، فهذا أفضل من متاع الدنيا وزينتها وشهواتها ورغباتها، والله سبحانه تعالى يعطي الدنيا والآخرة جميعاً من أقبل إليه وإلى طاعته، فالدنيا تأتيه راغمة ولو لم يردها، فهي التي تطلبه وتأتيه بإذن الله وأمره قال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ}⁣[النساء: ١٣٤]، يعطيه الله خير الدنيا وثواب الآخرة، لا يفوته شيء من ثواب الآخرة وذلك إذا طلب الآخرة؛ لأن كليهما بيده: الدنيا والآخرة، يعطيهما من يشاء، وإذا منع الله الدنيا بعض الناس فذلك لحكمة ومصلحة لا يعلمها الإنسان، فبعض الناس لو أعطاه الله الدنيا لكانت شراً عليه ونكالاً، والله لا يريد ذلك.

  فينبغي أن يرضى الإنسان بما قسم الله له، وأن يعلم أنه لا يعطي ويمنع إلا لحكمة ومصلحة للإنسان لا يعلمها، فالله هو العليم الحكيم، وعليه أن يوطن نفسه على الصبر والرضا بما قسم الله له وأن يدفع الحسد والطمع عن نفسه، ولا ينظر إلى ما في أيدي الناس فيهلك نفسه في شيء ليس له، ويرضى بقضاء الله؛ ليجعل الله له غنى في قلبه، وينعم عليه ويجازيه، فالله يعطي أولئك المتقين الجنة، وهم: {الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ١٦} كانوا يتوسلون إلى الله ليغفر ذنوبهم بالإيمان؛ فهو سبب لمغفرة الذنوب.