الجواب والله الموفق: أن ذلك يصح ولا مانع منه، وقال أهل المذهب كما في حواشي شرح الأزهار: لا بد أن ينوي المصلي بإهداء الثواب في أول صلاته وقراءته.
  ويمكن الاستدلال على صحة ذلك: بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال عند نزول قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ٣٩}[النجم]: «ألا وإن ولد الإنسان من سعيه» أي: من عمله.
  وبقوله سبحانه وتعالى: {وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ}[يس ١٢]، فإذا كان الولد صالحاً لحق والديه ثواب عمله الصالح بما تسببا في تربيته وتعليمه.
  نعم، يمكن لحوق ثواب العمل الصالح للميت: من الولد ومن غيره؛ بدليل ما روي في مجموع الإمام زيد بن علي @ عن آبائه، عن علي عليه السلام أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سمع رجلاً يلبّي عن شبرمه، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله: «ومن شبرمة»؟ فقال: أخٌ لي، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: «إن كنت حججت فلبّ عن شبرمة، وإن كنت لم تحج فلبّ عن نفسك».
  فلم يستفسر النبي صلى الله عليه وآله الملبي هل أوصاه شبرمة أم لم يوصه؟ بل أمره أن يحجّ عن نفسه ثم ليحجّ عن شبرمة.
  وقد قال علماء الأصول: إن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال؛ لهذا فإن هذا الحديث يدل على لحوق الأعمال الصالحة للميت من الولد ومن غيره.
فائدة فيما يلحق الميت
  روي: أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها ولم توص، وأظنها لو تكلمت تصدقت، أفلها أجر إن تصدقتُ عنها؟ قال: «نعم»، متفق عليه، واللفظ لمسلم. اهـ (بلوغ المرام).
  قلت: في هذا دليل على أنه يلحق الميت من ثواب الأعمال غير الثلاثة التي جاءت في الحديث: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ... » إلخ، فيمكن الجمع بين الروايتين بأن نقول: الثواب الذي يلحق الميت قسمان: