العيال(١) وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة، فانطلق بنا فلنخفّف عنه من عياله، آخذ من بنيه رجلاً، وتأخذ من بنيه رجلاً، فنكفلهما عنه، فقال العباس عليه السلام: نعم، فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقالا: إنا نريد أن نخفّف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه، فقال لهما أبو طالب: إن تركتما لي عقيلاً فاصنعا ما شئتما، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله علياً فضمّه إليه، وأخذ العباس جعفراً فضمّه إليه، فلم يزل علي مع رسول الله صلى الله عليه وآله حتى بعثه الله نبياً فاتبعه علي # فآمن به وصدّقه، ولم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم واستغنى عنه.
  قال: وروى إسماعيل بن أياس بن عفيف، عن أبيه، عن جده عفيف، قال: كنت امرءاً تاجراً، فقدمت مكة أيام الحج فنزلت على العباس بن عبد المطلب، وكان العباس لي صديقاً، وكان يختلف إلى اليمن يشتري العطر فيبيعه أيام الموسم، فبينا أنا والعباس بمنى إذ جاء رجل شاب حين حلّقت الشمس في السماء، فرمى ببصره إلى السماء ثم استقبل الكعبة فقام مستقبلها، فلم يلبث حتى جاء غلام فقام عن يمينه، ولم يلبث أن جاءت امرأة فقامت خلفه، فركع الشاب وركع الغلام والمرأة، فخرّ الشاب ساجداً فسجدا معه، فرفع الشاب فرفع الغلام والمرأة؛ فقلت: يا عباس أمر عظيم، فقال: أمر عظيم، فقلت: ويحك ما هذا؟ فقال: هذا ابن أخي محمد بن عبدالله بن عبد المطلب يزعم أن الله بعثه رسولاً، وأن كنوز قيصر وكسرى ستفتح على يديه، وهذا الغلام ابن أخي علي بن أبي طالب، وهذه خديجة بنت خويلد زوجته، تابعاه على دينه، وايم الله ما على ظهر الأرض كلها أحد على هذا الدين غير هؤلاء(٢).
(١) ككتاب.
(٢) [خبر عفيف الكندي في أن علياً أول من صلى مع النبي صلى الله عليه وآله رواه: الإمام أبو طالب (ص ٦٥) ومحمد بن سليمان في مناقبه (١/ ٢٧٠) رقم (١٨٣) والكنجي في الكفاية (ص ١١١) والهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ١٠٣) ورواه في فضائل الخمسة (١/ ٢٣٧) عن: خصائص النسائي =