وفتئ، وانفك"، وإنما اشترطوا فيها ذلك؛ لأنها بمعنى النفي، فإذا دخل عليها النفي إثباتًا، فمعنى: ما زال زيد قائمًا، وهو قائم فيما مضى، والدليل على انقلابه أنه لا يجوز: ما زال زيد إلا قائمًا، كما يجوز: ما كان زيد إلا قائمًا، هذا قول البصريين، وصححه أبو البقاء، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
  ١٤٥ - ....... وهذي الأربعه ... لشبه نفي أو لنفي متبعه
  "مثالها بعد النفي" بالحرف: {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}[هود: ١١٨] , فـ "يزال" فعل مضارع، والواو اسمه، و"مختلفين" خبره، " {لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ} " [طه: ٩١]، فـ "نبرح" مضارع برح، واسمه مستتر فيه وجوبًا، و"عاكفين" خبره. ولو اقتصر على المثال الثاني كفاه، ولكنه حاول التنصيص على أن ذلك يسوغ مع ذكر "لا" وحذفها، "ومنه: {تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ}[يوسف: ٨٥] "وقوله" وهو امرؤ القيس الكندي: [من الطويل]
  ١٥٨ - "فقلت يمين الله أبرح قاعدًا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي
  "إذ الأصل: لا تفتؤ، ولا أبرح" ولا ينقاس حذف النافي إلا بثلاثة شروط: كون الفعل مضارعًا، وكونه جواب قسم، وكون النافي "لا"، وهذه الشروط مستفادة من الآية والبيت، و"يمين" يروى بالرفع على أنه مبتدأ حذف خبره، أي: يمين الله قسمي، وبالنصب على أن أصله: أقسم بيمين الله فحذف حرف الجر أولًا، فوصل الفعل بنفسه، ثم حذف الفعل، وبقي النصب بحاله، "ولا أبرح" جواب القسم، وجواب "لو" محذوف لدلالة ما قبله عليه، والتقدير: ولو قطعوا رأسي لا أبرح، ومثالها بعد النفي بالاسم قوله: [من المديد]
  ١٥٩ - غير منفك أسير هوى ... كل فان ليس يعتبر
  ومثالها بالفعل الموضوع للنفي قوله: [من الخفيف]
١٥٨ - البيت لامرئ القيس في ديوانه ص ٣٢، وخزانة الأدب ٩/ ٢٣٨، ٢٣٩, ١٠/ ٤٣، ٤٤، ٤٥، والخصائص ٢/ ٢٤٨، والدرر ٢/ ١٠٦، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٢٠، وشرح الجواليقي ص ٣٨٠، وشرح شواهد المغني ١/ ٣٤١، وشرح المفصل ٧/ ١١٠، ٨/ ٣٧، ٩/ ١٠٤، والكتاب ٣/ ٥٠٤، ولسان العرب ١٣/ ٤٦٣، "يمن", واللمع ص ٢٥٩، والمقاصد النحوية ٢/ ١٣، وبلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٢٣٢، وخزانة الأدب ١٠/ ٩٣، ٩٤، وشرح الأشموني ١/ ١١٠، ومغني اللبيب ٢/ ٦٣٧، والمقتضب ٢/ ٣٦٢، وهمع الهوامع ٢/ ٣٨.
١٥٩ - البيت بلا نسبة في الدرر ١/ ٢٠٥، وهمع الهوامع ١/ ١١١، والارتشاف ٢/ ٨١.