⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 266 - الجزء 1

  ثم قال الله للنبي صلى الله عليه وآله: {وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا} فلا يحزنك يا محمد أولئك الذين يخرجون من الإيمان ويدخلون في الكفر، فلا تحزن⁣(⁣١) يا محمد على خروجهم من الدين، والنبي صلى الله عليه وآله كان حريصاً على بقاء الناس على الإسلام، وكان يستاء ويحزن على أولئك الذين يخرجون من الإسلام ويدخلون في الكفر، فقال له الله: لا تحزن فما عليك إلا أن تبلغهم، وهم الذين اختاروا لأنفسهم الكفر فدعهم واختيارهم.

  {يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٧٦}⁣(⁣٢) أولئك الذين ارتدوا إلى الكفر فلن ينالهم نصيب من رحمة الله يوم القيامة، ولهم عذاب عظيم في نار جهنم بسبب اختيارهم للكفر، وتركهم للإيمان والهدى والله تعالى يريد ثواب الآخرة لأهل طاعته دون أهل معصيته.

  {إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ


(١) سؤال: هل المراد به النهي الصريح عن الحزن؟ فكيف وهو من منطلق الحرص على هدايتهم؟ أم المراد به التسلية؟

الجواب: كان النبي صلى الله عليه وآله حريصاً على دخول الناس في الإسلام، وكان يحزن إذا ارتدوا إلى الشرك؛ لحرصه على هداية الناس، ولما يتوقع من أذى المرتدين عن الإسلام؛ لأنهم قد عرفوا الكثير من أسرار النبي صلى الله عليه وآله وأسرار المؤمنين، وعرفوا نقاط الضعف .. وإلخ، فكأن النبي صلى الله عليه وآله حزن كثيراً لأجل هذه النقطة الحساسة التي ستؤثر على دولة النبي صلى الله عليه وآله وعلى الإسلام والمسلمين، فأراد الله تعالى أن يطمئن رسوله صلى الله عليه وآله ويخفف عنه ما داخله من الحزن بهذه الآية.

(٢) سؤال: يقال: المعلوم أن الله قد دعاهم إلى الجنة والمغفرة بإذنه، فكيف بهذه الآية؟

الجواب: دعاهم الله تعالى إلى الجنة والمغفرة والثواب العظيم الخالد، وشاء الله تعالى وأراد أن يعطي ذلك المستجيبين لربهم، وأن يحرم المعرضين المتمردين والكافرين والمصرين على معصية الله والفسوق عن أمره؛ لذلك نقول: إنه لا منافاة بين دعوتهم إلى الجنة والمغفرة، وبين حرمانهم من ذلك.