⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

دروس رمضانية

علي بن أحسن الحمزي
📄 صفحة 277 - الجزء 1

  يدعى عنه، ومحال أن يطير الطائر في الهوى، وهو مربوط بحجر ثقيل، كذلك القلب محال أن يصعد في الملكوت الأعلى وهو مربوط بالآفات، محفوف بالرغبة في الدنيا، مشغول بالتزين والتنقل في الشهوات، والغفلة عن الطاعات، وقلة الخوف لما هو آت.

  واعلم أن مقام الأولياء، لا يقوم به إلا من عَمِل أعمال الصادقين، وهي: الاجتهاد في الطاعات، والانتهاء عن الشبهات، والترك للشهوات، والتوكل والتفويض، والزهد والتسليم، والاعتبار والتفكر، والورع والذكر، والخوف والخلوة، والقرب والمعرفة، والحب والإخلاص واليقين، والصدق والخشية والرجاء، وجميع ذلك لا يكون إلا من القلب الصليب الصافي الرقيق، التارك لحطام الدنيا وعنائها، فإن الله تعالى يُقبل على عبده بالجود والعطاء، ما دام العبدُ مُقْبِلاً على صفاء عمله، لا يولي إلى غيره.

  فإذا خيَّلتْ لك نفسك أنك من الصالحين، فحقق ذلك بخمسة أشياء، واختبر بها نفسك، وهي:

  - الأخذ والعطاء.

  - والفقر والغناء.

  - والعز والذل.

  - والمدح والذم.

  - والموت والحياة.

  فإذا وجدت قلبك يميل إلى واحدة منهن دون الأخرى، فاعلم أن الذي أنت تزعم باطل، هذا من تخيل النفس، وأنت مغتر فيما تدعي، لم تنل شيئاً مما ناله البررة والصادقون.

  واعلم أن لكل شيء حقيقةً، ولكل صدق علامة، فحقيقة المعرفة معرفة النفس، فمن عرف نفسه فقد عرف ربه، وحقيقة الصدق الانقطاع إلى الله