⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 313 - الجزء 1

  {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} فهو عدل حكيم، وليس له حاجة في ظلم أحد من عبيده، من عمل صالحاً فسيجازيه، ولا ينقص من ثوابه مثقال ذرة، ومن عمل سيئة فلا يزيد على عقابه عليها مثقال ذرة، فسيعطي كل نفس ما تستحقه، ومعنى «مثقال الذرة»: وزنها ومقدارها.

  {وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا ٤٠}⁣(⁣١) أما أهل الحسنات فلا ينقصهم، بل يضاعف لهم الأجر، ويعطي بدل الحسنة عشر حسنات ويضاعفها إلى سبعمائة ضعف وإلى ما شاء من الأضعاف، ويؤتي من لدنه أجراً عظيماً، وأضعافاً مضاعفةً بغير حساب.

  {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا ٤١} كيف يكون موقف هؤلاء الذين كفروا بالله وبرسله، واستهزئوا بالقرآن، وكذبوا بآيات الله، كيف سيكون موقفهم يوم القيامة؟ يوم يجمع الله الشهداء (الأنبياء)، وكل نبي يشهد على أمته؛ لأن الأمم ستنكر يوم القيامة بعث أنبيائها إليها ظناً منهم أنه ينفعهم الإنكار: {مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ}⁣(⁣٢) [المائدة: ١٩]، وسيقولون ذلك اليوم لم ينذرنا يا رب أحد بمجيء الحساب والعقاب، فعند ذلك سوف تأتي الأنبياء وتشهد على أممها بأنا قد أنذرناهم، وبلغناهم حججك يا رب، وأنذرناهم عقابك،


(١) سؤال: لماذا حذفت النون في «تك»؟ وأين اسمها؟

الجواب: حذفت النون للتخفيف، واسم تك: ضمير مستتر أي: وإن تك الفعلة الحسنة حسنةً بالغة في القلة مثقال ذرة يضاعف ثوابها.

(٢) سؤال: كيف يمكن الجمع بين هذا وبين قوله تعالى: {بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا}⁣[الملك: ٩]؟

الجواب: هناك مواطن يوم القيامة يقف فيها المجرمون للحساب والسؤال والجواب؛ ففي موطن يعترفون، وفي آخر ينكرون، وفي آخر لا يتكلمون ويختم على أفواههم، وقد حكى الله تعالى عن المنافقين في قوله: {فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ}⁣[المجادلة: ١٨]، وحكى تعالى عن المشركين قولهم يوم القيامة: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ٢٣}⁣[الأنعام].