فيها إلا الهدى والنور، ولو عملوا بها لكانوا مع النبي صلى الله عليه وآله والمؤمنين.
  {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ} يحذر الله النبي صلى الله عليه وآله والمؤمنين بأن هؤلاء اليهود هم ألد أعدائكم، فانتبهوا لهم، واحذروهم؛ فهم يريدون أن يضلوكم ويخرجوكم عن دينكم.
  {وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا ٤٥}(١) فتمسكوا بالله وبدينه، والله هو وليكم وناصركم، فيكفيكم أن يكون الله ناصركم ومتوليكم؛ فإن تولاكم الله فلا غالب لكم، ولن يلحقكم بأس من اليهود، ولا من المشركين، ولا من النصارى.
  {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا}(٢) أخبر الله بأن من اليهود فريقاً {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ}(٣) يحرفون التوراة ويخرّجون للناس آيات من عندهم، وليست من التوراة في شيء، أخبر الله عن أعمالهم وخبثهم الذي وصل إلى تحريف كتاب الله.
  {وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا}(٤) يقولون للنبي صلى الله عليه وآله حين يدعوهم إلى الإسلام: سمعنا وعصينا، وهذا تحذير من الله للنبي صلى الله عليه وآله من كيدهم ومكرهم.
(١) – سؤال: ما إعراب «نصيراً»؟
الجواب: يعرب تمييزاً لبيان نوع الكفاية المنسوبة إلى الله.
(٢) – سؤال: أين المبتدأ في قوله: {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا}؟ وما العلة في حذفه؟
الجواب: دل على المبتدأ صفته وهي: «يحرفون»، وهذا الحذف قياس عند عدم اللبس كقولهم: «منا ظعن ومنا أقام»، وقد أعرب ذلك على غير ما ذكرنا، ولكن ما ذكرنا هو الأولى. والعلة في حذف المبتدأ هي العلم به والإيجاز.
(٣) – سؤال: هل يصدق التحريف أيضاً على التأويل المعلوم خطؤه؟
الجواب: يصدق التحريف على التأويل الباطل للآية؛ لأن التحريف مصدر حرَّف الشيء يحرفه إذا مال به إلى الحرف، وهو يقتضي الخروج بالشيء عن جادة الصواب.
(٤) – سؤال: هل المراد بقولهم: {سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} سمعنا وخالفنا ما سمعناه، أم ماذا؟ فظاهره المناقضة كأنهم قالوا: سمعنا ولم نسمع؟
الجواب: المراد: سمعنا وخالفنا، وليس سماع تصديق وطاعة، بل سماع تكذيب وعصيان، وعلى ذلك فلا مناقضة.