يظلم الله أحداً، والفتيل هو: ذلك الخط الذي في التمرة (في النواة) مثل الفتلة؛ فلن يظلم أحداً، لا اليهود ولا غيرهم.
  {انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا ٥٠} انظر يا محمد كيف تفتري اليهود على الله الكذب، ويحرفون التوراة على ما يريدون.
  أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله أن ينظر ويتعجب من صنيع اليهود، وإلى أين وصل بهم خبثهم وجرأتهم على الله، والتوراة لم تكن موضوعة بأيدي اليهود جميعاً، وإنما بأيدي أناس مخصوصين من العلماء الذين في بيت المدارس، فلا يفسرها إلا هؤلاء، فهؤلاء هم الذين يحرفون ويبدلون، ويفسرونها لرؤسائهم وكبرائهم على ما يشتهون ويريدون.
  وأما أتباعهم فلا يعرفون شيئاً مما ينزل، ولا يفهمون إلا ما يريده أولئك، وعلى حسب ما يخرجونه لهم، قال الله تعالى: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ}[البقرة: ٧٨]، وقد مرت في سورة البقرة.
  ثم ذكر الله تعالى تعجيباً للنبي صلى الله عليه وآله أيضاً فقال: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ} يعني اليهود.
  {يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ(١) أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا ٥١} عندما كان النبي صلى الله عليه وآله في مكة ذهب المشركون إلى اليهود
= - أن يزكي أهل المذهب الحق أنفسهم في الجملة فذلك جائز، أو واجب عند الحاجة.
- أن يزكي المرء نفسه بأنه من أهل الحق والهدى، ومن الموعودين بالثواب وهو في الواقع كذلك، فيجوز.
- ليس من شأن المؤمن أن يقطع في قلبه، أو يشهد لنفسه بأنه من أهل رضوان الله، وأهل جنته وثوابه، {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ٣٢}[النجم].
(١) سؤال: ما الفائدة في استخدام الإشارة «هؤلاء» بدل قولهم: «أنتم»؟
الجواب: الفائدة - والله أعلم - هي ما في اسم الإشارة من تمييز المشار إليهم وتعيينهم، حتى يقع الحكم «أهدى» على قوم معينين مشخصين، لا التباس فيهم ولا غموض.