⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

من ثمار العلم والحكمة فتاوى وفوائد

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 324 - الجزء 1

  وقال أبو حنيفة والشافعي: أعمال الحج كلها تجزئ بلا نية، قالوا: ولو أن من لم يحج قط حج لا ينوي إلا التطوع أجزاه عن حجه الفرض.

  ويمكن أيضاً الاستدلال على المسألة بأمر النبي صلى الله عليه وآله للصحابة برفض إحرامهم الذي نووه للحج لا غير حين وصلوا مكة وجعلوها عمرة، فقد قام إحرام الحج مقام إحرام العمرة، وأمور الحج الذي يظهر أنها مبنية على التيسير فصحت فيه النية المجهولة كما روي عن علي # من قوله: إحراماً كإحرام رسول الله صلى الله عليه وآله وغيره من الصحابة فأقرهم صلى الله عليه وآله.

  ولأهل المذهب وغيرهم تفاصيل وتفاريع في أحكام الإحرام الملتبس هل بحج أو عمرة، أو تمتع أو قران أو إفراد، وما يلزم على كل تقدير، وكيف العمل ... إلخ.

  ومما يدل على أنه مبني على التيسير: صحة النيابة للعذر، وصحة الإبدال والتخيير في الفداء والجزاء، والتخيير بين أنواعه، وفسخ الحج إلى العمرة.

[الطواف بالبيت نافلة]

  سمعت أن الطواف بالبيت نافلة غير مشروع؛ لأنه لم يرو أن النبي صلى الله عليه وآله طاف به إلا في طواف حج أو عمرة.

  والجواب: أنه ذكر أهل السير أن النبي صلى الله عليه وآله قبل الهجرة كان إذا دخل مكة فأول ما يبدأ به الطواف بالبيت، اشتهر هذا عن النبي صلى الله عليه وآله قبل الهجرة، وكذلك اشتهر عن كثير من أئمة أهل البيت عليه السلام، وأهل المذاهب الإسلامية متفقون على شرعية التطوع بالطواف بالبيت، وهو من المسلَّمات عندهم.

  وروى الترمذي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: «من طاف بالبيت خمسين مرة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه».

  وفي سنن ابن ماجه عن النبي صلى الله عليه وآله: «من طاف بالبيت، وصلى ركعتين كان كعتق رقبة».