{وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ١٣٢} فكل ما في السماوات والأرض ملك الله وهو المهيمن والرقيب والشاهد على كل ذلك أحاط بها علماً وأحصاها عدداً وغمرها برحمته وحفظها بقدرته، وهو محيط بأعمالهم، وعالم بها، وسيحاسبهم.
  {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا ١٣٣} فهو قادر على أن يذهب الناس جميعاً من وجه الأرض، ويستبدل بهم غيرهم؛ فاحذروه ولا تتمردوا عليه وسارعوا إلى سبل رضوانه.
  {مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا(١) فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ١٣٤} من أراد خير الدنيا فالله عنده خير الدنيا والآخرة؛ فلماذا لا تطلبون ثواب الدنيا والآخرة، وتقبلون إليه؛ لتنالوا الدنيا والآخرة، ولستم في حاجة إلى أن تعصوه لتحصلوا على الدنيا، فهي بيد الله، وستحصل لكم الدنيا في طاعته، وطاعته من أسباب الرزق قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ٢ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}[الطلاق]، بالإضافة إلى نيل ثواب الآخرة.
  ولا رزق في الواقع إلا ما احتاجه الإنسان أما ما جمعه، ولم يأكله فليس رزقاً، وإنما طمع الإنسان وحرصه يدفعه إلى ذلك، والله قد تكفل برزق الإنسان، وسيعطيه ما يسد حاجته وحاجة من يعوله، وما زاد على ذلك فليس له، وإنما هو حساب ووبال في الآخرة إذا اكتسبه من غير طرقه، وفي الدنيا هو عليه تعب وعناء.
  {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}(٢) أمر الله المؤمنين بالقول بالحق، وبأن يقيموا الشهادة الحق،
(١) سؤال: ما الوجه في التعبير عن عطاء الدنيا بالثواب؟
الجواب: الوجه أن الآية نزلت فيمن يطلب بجهاده الغنيمة.
(٢) سؤال: هل المراد بالشهادة على النفس الإقرار بالحقوق؟
الجواب: الشهادة على النفس هي الإقرار بالحقوق. =