⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 405 - الجزء 1

  حين تجاوزوا الخندق وطلبوا البراز، وكانوا من صناديد المشركين؛ فحصل الرعب من قتلهما، لأن عمرو بن عبد ود كان يقال عنه بأنه يعادل ألف مقاتل، ويأكل جملاً كاملاً لوحده.

  والذي قتله هو أمير المؤمنين #، وحين برز إليه قال النبي صلى الله عليه وآله: «برز الإسلام كله للشرك كله»، وحينها صاح أبو سفيان بالمشركين: بأن لا مقام لكم فارجعوا.

  وأما اليهود فلم ينتبهوا إلا وقد أصبحوا لحالهم في الساحة، فصاح النبي صلى الله عليه وآله بالمسلمين بأنه «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة» وأمر بمقاتلة اليهود؛ فذهبوا من وقتهم وحاصروهم وأخذوهم وذبحوهم وكانوا ستمائة يهودي.

  فأمر الله المؤمنين بأن يذكروا هذه النعمة العظيمة عليهم.

  {وَاتَّقُوا اللَّهَ} اذكروا نعمته، وما أسبغ عليكم من النعم، وجعل لكم من النصر في الدنيا، ومن شفائه لغيظكم في الدنيا، وما أورثكم من أرضهم وديارهم وأموالهم، وهذا نصر عظيم للمؤمنين، فإن تذكره سبب داعٍ إلى التقوى والاستقامة على طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وآله.

  {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ١١} فعليه وحده فليتوكلوا ولا يعتمدوا على غيره، ولو اجتمع عليهم أهل الأرض، وفي يوم الأحزاب مع قلة المسلمين انكشفت عداوة المنافقين للنبي صلى الله عليه وآله، وقاموا بخداع المسلمين، وأفصحوا عما في صدورهم فقالوا: النبي يعدنا بملك كسرى وقيصر، والرجل منا يخاف أن يذهب لقضاء حاجته! ورموه بالكذب، وبأنه ليس بنبي، ورجعوا إلى بيوتهم وقالوا: {إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا ١٣}⁣[الأحزاب]، وتركوا النبي صلى الله عليه وآله مع قلة قليلة كانوا معه، ثم إن الله تعالى نصر النبي صلى الله عليه وآله ومن معه حين توكلوا عليه.

  {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي