⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 429 - الجزء 1

  {لِلَّذِينَ هَادُوا}⁣(⁣١) يحكم بها الأنبياء بين اليهود.

  {وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ} ويحكم بها العلماء؛ والربانيون⁣(⁣٢): هم علماء اليهود، والأحبار: علماء النصارى.

  {بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ} بسبب ما حفَّظَهم الله وعلَّمهم من التوراة وأحكامها، وجعلهم حفظتها وحملتها.

  {وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ} وبسبب أنهم شهداء الله على أن التوراة كتاب الله بُلِّغُوا أحكامَ التوراة.

  {فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ} خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وللمسلمين بأن لا يخشوا اليهود؛ فليقولوا الحق، ويصدعوا بأحكام الله، وإن رغم اليهود.

  {وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا} ويحتمل أن تكون خطاباً للربانيين والأحبار نهاهم الله أن يخشوا الناس، ونهاهم أن يحرفوا التوراة مقابل الثمن القليل.

  {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ٤٤}⁣(⁣٣) من لم يحكم


(١) سؤال: ما العلة في قوله: {لِلَّذِينَ هَادُوا} بدل قوله: بين الذين هادوا؟

الجواب: العلة - والله أعلم - هي أن الله تعالى أنزل التوراة لليهود خاصة يحكم بها أنبياؤهم وعلماؤهم بينهم وحدهم، فجاءت اللام لبيان ذلك؛ لأن اللام تفيد الاختصاص.

(٢) سؤال: يقال: كيف نجمع بين ما تقدم أن الربانيين المنقطعون إلى الله وهذا؟

الجواب: يمكن الجمع بأن الربانيين مجموع الأمرين، فهم حينئذٍ العلماء المنقطعون إلى الله.

(٣) سؤال: هل في الآية دليل على التكفير بالمعصية؟

الجواب: ليس في الآية دليل على التكفير للعاصي بفعل المعصية، ومعنى الآية: ومن لم يحكم بما أنزل الله بعد علمه به، ثم إنه أعرض عنه، ورأى أن غيره أولى بأن يحكم به، ثم حكم به؛ فإنه يحكم عليه بالكفر، وذلك من حيث أنه استهان بحكم الله، أما الذي يحكم بغير ما أنزل الله: إما عن طريق الخطأ، وإما عن علم من أجل رشوة أو قرابة أو صداقة أو نحو ذلك؛ فلا يحكم بكفره؛ لأنه لم يستهن بحكم الله، ولم ير أن الصواب والحق في غيره. وهذه الآية نزلت في اليهود الذين رفضوا حكم الله تعالى، الذي أنزله عليهم في التوراة برجم الزانيين المحصنين =