أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ ٥٢}(١) هذا وعد من الله بنصر عظيم منه سبحانه لنبيه وللمؤمنين، وأنه سيكون لهم قوة وسلطان وغلبة، وسيندم أولئك عندما يرون هذا النصر والتمكين، ويتمنون أنهم انضموا إليكم، وتركوا موالاة اليهود ومناصرتهم.
  {وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ ٥٣}(٢) يتعجب المؤمنون من هؤلاء الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وآله فانكشف أخيراً أنهم مع اليهود بموالاتهم ومناصرتهم ومناصحتهم ومؤاخاتهم، وقد كانوا يحلفون بأبلغ الأيمان وأغلظها إنهم معكم أيها المؤمنون بسرهم وجهرهم ثم انكشف بعد ذلك كذبهم، وبذلك حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين في الدنيا والآخرة.
  {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ} يخبر الله تعالى المسلمين الذين دخلوا في الإسلام بأنه غني عنهم غير محتاج إليهم لنصر دينه ومؤازرة رسوله صلى الله عليه وآله، وأنهم إن ارتدوا عن
(١) سؤال: ما معنى الفاء في قوله: {فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ}؟
الجواب: الفاء للعطف والتعقيب، فجملة «عسى الله» معطوفة على جملة: «فترى الذين ..».
سؤال: ما هو الأمر المقصود بقوله: {أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ}؟ هل هو غير الفتح؟
الجواب: الأمر هو غير الفتح، فالفتح هو الانتصار على العدو بسيوف النبي صلى الله عليه وآله والمسلمين، والأمر هو هزيمة العدو بإلقاء الرعب في قلوبهم من غير أن يوجف عليهم بخيل ولا ركاب.
(٢) سؤال: ما هو إعراب: {جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ}؟ وما معناها؟ وما إعراب جملة: {حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ}؟
الجواب: {جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} مفعول مطلق منصوب، ومعناها: أن المنافقين أبلغوا طاقتهم ونهاية ما في قدرتهم ووسعهم في إقسامهم وحلفهم إنهم مع المؤمنين، وجملة: {حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب.