⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 441 - الجزء 1

  الرسول صلى الله عليه وآله من الدين حق، ولسارعوا إلى اتباعه ونصرته، ولكنهم لم ينظروا بعقولهم، فكفروا بالإسلام ودينه واستهزئوا به لضياع عقولهم.

  {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ ٥٩}⁣(⁣١) فلا تنقمون منا يا معاشر اليهود إلا لأنا آمنا بالله ونبيه صلى الله عليه وآله وبالقرآن، وآمنا بما أنزل من قبل وهو التوراة والإنجيل، وليس هذا سبباً يبعثكم على حربنا ويدعوكم إلى عداوتنا، ولأجل أن أكثركم فاسقون ومتمردون، ولا تبالون بما فعلتم بنا من العداوة.

  {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ}⁣(⁣٢) لا تستهزئوا يا معاشر اليهود بدين الإسلام وبأتباعه؛ فأنتم أهل الشر ومنتهاه وغايته، حيث لم يلحقكم فيه لاحق، ولم يسبقكم إليه سابق، ولكم عند الله أوفر نصيب من عذابه، وقد لعنكم الله في التوراة والإنجيل والقرآن، وغضب ﷻ عليكم، وجعل منكم - لعظم شركم وعظيم جرمكم - القردة والخنازير، ومع ذلك فقد عدلتم عن عبادة الله تعالى إلى عبادة الطواغيت، وهذا المراد بقوله: {مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ


(١) سؤال: هل هذه الآية من المدح بما يشبه الذم؟ إلا أنه يشكل عطف قوله: {وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ ٥٩} عليه، فكيف توجهون الآية بما يتناسب مع الإعراب؟

الجواب: الآية من المدح بما يشبه الذم فقد عرَّف أهل البلاغة ذلك بأنه استثناء صفة مدح من صفة ذم منفية عن الشيء بتقدير دخولها في صفة الذم المنفية. وهذا الحد صادق على ما جاء في الآية، ولا يضر عطف {وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ ٥٩} على المستثنى بعد تحقق المطلوب.

(٢) سؤال: ما إعراب: {مَثُوبَةً}، وما معناها؟

الجواب: تعرب «مثوبة» تمييزاً تمييز نسبة؛ لأن الشرَّ منسوبٌ إلى الأشخاص، ومثوبة هي من المجاز المرسل؛ لأن الثواب هي في الخير، ولا خير في هذه المثوبة بل هي شر، وإنما سميت مثوبة للتهكم والاستهزاء والسخرية.