{وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا}(١) فكلما نزل عليك آية من آيات الله ازدادوا في طغيانهم وكفرهم وتمردهم، بعد أن كان المفترض أن يزدادوا هدى ونوراً وإيماناً.
  {وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ}(٢) جعل الله العداوة والبغضاء بين اليهود جزاءً على أعمالهم؛ فلن يرضى بعضهم على بعض أبداً {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى}[الحشر: ١٤]، أي: مختلفة متعادية.
  {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ}(٣) فإذا أضرموا ناراً للحرب ضد
(١) سؤال: لماذا يعبر الله بقوله: {كَثِيرًا} هل للاحتراز؟
الجواب: التعبير بـ {كَثِيرًا} ليس للاحتراز، بل لأن الواقع كذلك؛ فإن الذين يزدادون طغياناً وكفراً بما أنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وآله من الوحي والقرآن هم رؤساء اليهود وأحبارهم وذوو الرأي والنباهة، دون أتباعهم وجهلتهم الذين لا رأي لهم ولا يفكرون فيما يدور في الساحة، ولا يهمهم ما يجري فيها، وعملهم مقصور على اتباع كبرائهم وطاعتهم لهم.
(٢) سؤال: كيف صح نسبة الإلقاء للعداوة إلى الله؟
الجواب: إلقاء العداوة بين اليهود هو عذاب عاجل في الدنيا، وعقاب استحقوه بذنوبهم، وليس فيه ما يخل بعدل الله وحكمته، وقد علم الله تعالى أن اليهود لا يثوبون إلى الهدى، ولا يقبلونه إلى يوم القيامة، فعاقبهم على ذلك بإلقاء العداوة بينهم إلى يوم القيامة، مع فتحه لهم باب الرحمة والتوبة إلى يوم القيامة، وندائه وتذكيره لهم، وترغيبهم في الدخول في رحمته.
(٣) سؤال: هل قوله: {أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ} مجاز عن تدبير الحيل ونحو ذلك؟
الجواب: ذلك كناية عن التصميم على حرب المؤمنين، وإعداد العدة والتجهيز لها بما يلزم.
سؤال: ما إعراب «كُلَّمَا»؟
الجواب: «كلما» كل: ظرف زمان، اكتسبت الظرفية من إضافتها إلى الزمان المقدر، وهو مضاف إلى المصدر: «ما أوقدوا» والتقدير: «كل وقت إيقادهم للحرب» هكذا الأصل، إلا أنه يقال: «كل» ظرف زمان مضاف للمصدر المؤول من «ما» والفعل.