تعالى: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين}[الأنفال: ١]، فكان عبادة بن الصامت | إذا سئل عن الأنفال قال: «فينا معشر أهل بدر نزلت، حين اختلفنا في النفل يوم بدر، فانتزعه الله تعالى من أيدينا؛ حين ساءت فيه أخلاقنا، فرده الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وآله، فقسمه بيننا على بواء»، معناه: على السواء؛ فكان في ذلك تقوى الله وطاعته وطاعة رسوله، وصلاح ذات البين.
  قال أيده الله: «وهل إضافتها إلى الرسول صلى الله عليه وآله إضافة تمليك أو إضافة تولية؟ وإذا كان إضافة تمليك: فهل حكم هذه الآية باق إلى الآن، أم هو منسوخ بآية الغنيمة»؟
  الجواب: أن إضافتها إلى الرسول صلى الله عليه وآله إضافة تمليك، لا تولية؛ والدليل على ذلك: أنه يفعل فيها ما شاء، وكيف شاء، وذلك: حقيقة الملك؛ لأنه لو كان تولية كان حكمه حكم ولي اليتامى: له التصرف بحكم الولاية، ولا يجوز له المفاضلة؛ ولا قائل بذلك من الأمة فيما نعلمه.
  وسألت عن: حكم هذه الآية هل هو باق أو منسوخ بآية الغنيمة؟
  وهو باق إلى الآن؛ لأن للإمام أن يفعل في الغنيمة ما كان النبي صلى الله عليه وآله يفعله، فلو كانت منسوخة لاختلف الحكم، ولا اختلاف في ذلك بين أهل العلم.
  قال أيده الله: «وإذا كان هذا الحكم باقيا: فهل علم من حاله أنه استأثر بالغنيمة، دون المهاجرين والأنصار، أم لا»؟
  والجواب عن هذه المسألة: أن الاستئثار ليس من طرائق الأحرار، فكيف يضاف إلى المصطفين الأخيار، وقال عنترة في جاهليته:
  هلا سألت الخيل يا ابنة مالك .... إن كنت جاهلة بما لم تعلمي