⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 499 - الجزء 1

  يحزنك يا محمد تكذيب المشركين، واستهزاؤهم بك وتمردهم.

  {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ٣٣}⁣(⁣١) فهم عالمون أنك نبي صادق، وأن ما جئت به هو الصدق والحق، ولكنهم يجحدون هذا الذي يصدقون به في أنفسهم وينكرونه بألسنتهم عتواً وكبراً ونفوراً منهم عن الحق.

  {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا}⁣(⁣٢) فقد لحق الرسل الذين من قبلك مثل ما لحقك فلا تحزن؛ يريد الله أن يهوِّن على نبيه صلى الله عليه وآله؛ وكان صلى الله عليه وآله قد استاء وحزن عندما رفضوا دعوته، ولم يستجيبوا له، واستخفوا به وآذوه؛ فأراد الله تعالى أن يخفف على نبيه صلى الله عليه وآله من شدة صدمة قومه له بالتكذيب والكفر والتمرد فأخبره بما لقيه المرسلون من قبله فإذا علم النبي صلى الله عليه وآله أن المصيبة قد عمت جميع الأنبياء - هانت عليه مصيبته.

  {وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ}⁣(⁣٣) فلا تستبطئ يا محمد النصر، فقد وعدك الله


(١) سؤال: لماذا أظهر لفظ {الظَّالِمِينَ} بدل إضماره: «لكنهم»؟

الجواب: أظهر لِيَسِمَ المشركين بالظلم ويسجله عليهم، وليفيد أنه العلة الباعثة لهم على جحود آيات الله.

(٢) سؤال: لماذا أنث الفعل {كُذِّبَتْ}؟ وما إعراب: {مَا كُذِّبُوا}؟ وهل {أُوذُوا} معطوف عليه؟

الجواب: أنث الفعل لأن {رُسُلٌ} جمع تكسير، وجموع التكسير مؤنثة على معنى جماعة رسل، و {مَا كُذِّبُوا} في تأويل مصدر مجرور بـ «على» و {أُوذُوا} معطوف على كذبوا، والتقدير: فصبروا على تكذيبهم وأذاهم.

(٣) سؤال: هل المراد بكلمات الله وعد الله بالنصر؟ ولماذا؟

الجواب: المراد بكلمات الله ما وعده الله من النصر لرسوله محمد صلى الله عليه وآله وللمؤمنين، وسمي كلمات لأنه صدر بكلمات قال تعالى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ ١٧١ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ١٧٢ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ١٧٣}⁣[الصافات].