والدم المسفوح ولحم الخنزير، فهذا الذي وجدته محرماً.
  {فَإِنَّهُ رِجْسٌ(١) أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ}(٢) وكذلك المذبوح لغير الله سبحانه وتعالى فإنه محرم، كأن يقول: باسم اللات، ونحو ذلك.
  {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ(٣) فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ١٤٥} من ألجأته الضرورة إلى أكل الميتة أو لحم الخنزير أو نحو ذلك - فهو جائز له، لكنه لا يتجاوز الحد، فلا يأكل منها أكثر من سد جوعته، ومن أكل أكثر من ذلك فهو باغ، وأما من أكل قبل أن تلجئه الضرورة فهو عادٍ(٤).
= ولو خالطه شيء من الدم الباقي بين اللحم بعد الذبح، ويعتبر طاهراً، ولا يلزم غسل اللحم بعد الذبح إلا دم المذبح الذي يبقى في الرقبة والرأس أو في مكان النحر فيلزم غسله لأنه من بقايا الدم المسفوح.
(١) سؤال: ما معنى: {فَإِنَّهُ رِجْسٌ}؟ وإلام يعود الضمير في قوله: {فَإِنَّهُ}؟
الجواب: {فَإِنَّهُ رِجْسٌ} فإنه قذر ونجس يضر ولا ينفع، وضمير «فإنه» يعود إلى الخنزير، ويجوز عود الضمير إلى المضاف إليه إذا كان المضاف جزءاً من المضاف إليه.
(٢) سؤال: ظاهر الآية قصر المحرمات على هذه الأشياء المذكورة، فكيف بذي الناب من السبع وذي المخلب من الطير ونحوها؟
الجواب: هذه الآية نزلت في مكة قبل الهجرة ولم يكن نزل حينها إليه صلى الله عليه وآله غير ذلك المذكور، ثم أنزل الله إليه بعد الهجرة إلى المدينة سائر المحرمات.
سؤال: لماذا سمي المذبوح لغير الله {فِسْقاً} بالمصدر؟
الجواب: سمي فسقاً لتوغله في الفسق، حيث أن الذابح تقرب بذبيحته إلى غير الله. وذلك غاية الفسوق.
(٣) سؤال: ما إعراب: {غَيْرَ بَاغٍ}؟ وهل يصح الحمل على العكس في الباغي والعادي؟
الجواب: {غَيْرَ بَاغٍ} منصوب على الحالية، وما ذكرنا من التفسير هو أحد الوجوه التي قيلت في تفسير ذلك، ويجوز العكس، وبه فسر الزمخشري، وقد قيل غير ذلك.
(٤) سؤال: قد يقال: إذا كان تفسير العادي بهذا فقد أفهمه قوله: {فَمَنِ اضْطُرَّ} فيصير تكريراً، أم له محمل آخر؟ =