شحم الكلية، والذي على الظهر، {أَوِ الْحَوَايَا}(١) وهي المباعر، {أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ} واسمها الثربة عندنا (الإلية).
  {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَادِقُونَ ١٤٦}(٢) لم نحرم هذه الأشياء إلا عقوبة لهم على معاصيهم.
  {فَإِن كَذَّبُوكَ} يا محمد في قولك لهم: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} {فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ} ومن رحمته ألا يجازيكم في العاجل، وإمهالُهُ لكم سنة بعد سنة، وهو قادر على أخذكم، أليس في هذا رحمة لكم؟ فهو يمهلكم لعلكم تتوبون وترجعون إليه.
  وهذا من رحمته سبحانه وتعالى لهم أن أمهلهم في الدنيا، ومتعهم بالصحة والعافية، وأنعم عليهم بالمال والولد، وأمد في أعمارهم؛ لعلهم يتوبون، وهو سبحانه وتعالى لن يفوته أحد منهم، فمتى أراد أن يقبضه قبضه.
  وكذلك ليقطع عليهم العذر في يوم القيامة.
(١) سؤال: هل هذه معطوفة على: {مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا}؟
الجواب: هي معطوفة عليها وهي من المستثنى.
(٢) سؤال: هل بقيت هذه المحرمات حراماً على اليهود في شريعتنا أم أنها قد نسخت بتحليلها للمسلمين أم أنه بقي التحريم على من كان يهودياً؟
الجواب: قد نسخت هذه المحرمات على اليهود، وصارت حلالاً بدليل قوله تعالى: {وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ ... }[البقرة: ٤١]، فأوجب الله عليهم الإيمان بالدين الإسلامي الذي جاء به {النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ}[الأعراف: ١٥٧]؛ لذلك لم يبق حكم لتلك الأحكام وصاروا مكلفين بالإيمان بدين الإسلام وبما فيه من الشرائع والأحكام، سواء دخلوا في الإسلام أم لم يدخلوا فيه.