⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 579 - الجزء 1

  تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ}⁣(⁣١) لا تقتلوهم خوف الفقر والعار، وهذه الثالثة، {نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} قد تكفل الله سبحانه وتعالى برزقكم وإياهم فلا تقتلوهم خوفاً من الفقر.

  {وَلاَ تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ}⁣(⁣٢) والفواحش هي التي يستقبحها العقل ويستفحشها، وهذه الرابعة، {وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ١٥١}⁣(⁣٣) هذه الخامسة؛ فهذه الأشياء قد وصاكم بها في كتابه.

  {وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} وهذه السادسة مما حرمه الله سبحانه وتعالى، فلا تقربوا أموال اليتامى إلا بنية إصلاحها والقيام عليها وتنميتها، {حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ}⁣(⁣٤) حتى يبلغوا مبالغ الرجال ثم أدوا إليهم أموالهم.


= استشكلوا عطف قوله: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} وما بعده على قوله: {أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً} من حيث أن الجملة وما عطف عليها تفسير لما حرم الله فيكون الإحسان على هذا مما حرم الله، وأجيب على هذا الإشكال بأن التحريم راجع إلى أضداد الأوامر المذكورة.

(١) سؤال: ظاهر: {وَلاَ تَقْتُلُوا} أنها عطفت على: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} مع أنها إنشائية فكيف؟

الجواب: «ولا تقتلوا ..» معطوف على «لا تشركوا ..»، و «بالوالدين إحساناً» هو إنشاء؛ لأن التقدير: وأحسنوا بالوالدين إحساناً.

(٢) سؤال: هل قوله: {مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} مثل قوله: {ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ}⁣[الأنعام: ١٢٠] المتقدم؟

الجواب: هي مثلها وتفسر بما تفسر به، وقد مضى هناك فيما تقدم سؤال وجواب فليرجع إليه.

(٣) سؤال: ما المراد بقوله: {إِلاَّ بِالْحَقِّ}؟

الجواب: أراد الله تعالى أنكم لستم منهيين عن قتل النفس بالحق، كالقصاص وحد الزنا والردة والحرابة فقتلها في ذلك حق غير منهي عنه ولا محرم.

(٤) سؤال: لماذا عبَّر الله بقوله: {أَشُدَّهُ} وفي أول النساء: {حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ}⁣[النساء: ٦]؟

الجواب: قد فسروا «أشده» هنا ببلوغ النكاح، وهو تفسير صحيح، فأصح التفاسير تفسير القرآن بالقرآن.