سيخسر، وقد أمر الله سبحانه وتعالى الملائكة بالسجود لآدم في هذه الجنة؛ فعندما استكبر إبليس طرده الله سبحانه وتعالى منها، وصغره وحقره، فهذا جزاؤه عندما تكبر، والجزاء من جنس العمل.
  وقد جعل الله سبحانه وتعالى هذا السجود امتحاناً واختباراً للملائكة وإبليس، وجعل آدم # قبلة لهم يتوجهون بسجودهم إليه، لا أن يقصدوا بسجودهم له؛ لأنه لا ينبغي السجود إلا لله سبحانه وتعالى وحده.
  {قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ١٤} طلب إبليس من الله سبحانه وتعالى أن يمهله إلى يوم القيامة.
  {قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ ١٥}(١) أجاب الله سبحانه وتعالى إبليس فيما طلبه وسيمهله، وهذا الإمهال له وحده، وليس لجميع جنس الشياطين.
  {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي(٢) لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ(٣) الْمُسْتَقِيمَ ١٦} قال إبليس: سأقابل حكمك علي بالضلال والغواية بإغواء ذرية آدم وسأقعد على طريق الحق وأزين لهم الخروج منها إلى طريق الضلال.
(١) سؤال: هل لإنظاره علة؟
الجواب: أنظره الله تعالى لما في إنظاره من التكليف والابتلاء وزيادة المشاق على المكلفين فيما كلفوا به، وذلك أن الثواب العظيم والعذاب الشديد مترتبان على التكاليف الشاقة على المكلفين.
(٢) سؤال: هل يصح لنا أن نقول: إن إبليس نسب إغواءه إلى الله؟
الجواب: سياق القصة يفيد أن {أَغْوَيْتَنِي} بمعنى: حكمت بغوايتي وبتجريمي، ولم يرد إبليس أن الله تعالى أدخله في الغواية كما تقوله المجبرة. فسياقها أن إبليس امتنع من السجود معتقداً أن له حجة وعذراً يعذره الله به: {خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ٧٦}[ص]، فلما رأى أن حجته وعذره لم يخلصه عند الله بل طرده الله تعالى وصغّره بعد أن بين حجته وعذره قال: {فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي} ولو كان إبليس يعتقد مذهب الجبر لما قال: {لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ١٦ ثُمَّ ... } فكما ترى فإن قوله هذا يدل على أن إبليس أقسم على نفسه أنه سيضل بني آدم عن الصراط المستقيم «دين الحق والهدى»، ولو كان يعتقد الجبر لما قال ذلك.
(٣) سؤال: ما إعراب: {صِرَاطَكَ}؟
الجواب: منصوب على نزع الخافض أو على الظرفية.