⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 615 - الجزء 1

  سبحانه وتعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها⁣(⁣١)، فهو عالم بضعف الإنسان، وأنه لا يخلو من الزلات والأخطاء والنسيان، وأنه يقع في المعصية ثم يستغفر منها، وهو عالم بطبيعة الإنسان وطاقته وقوته، وعالم أنه لا بد أن يقع منه الزلل، وليس معصوماً إلا أنبياؤه ورسله، فما دام غير مصر على معاصيه بل إذا وقعت منه معصية سارع إلى الاستغفار والندم فسيغفر الله سبحانه وتعالى له مثلما فعل آدم # عندما أخطأ وتاب، قال الله سبحانه وتعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ}⁣[آل عمران ١٣٥].

  {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ} ينزع الله سبحانه وتعالى من صدور أهل الجنة طبائع الغل والحقد التي كانت في الدنيا، وستزول طبائع الشر التي كانت في الدنيا؛ لأن الله سبحانه وتعالى قد جعل هذه الطبائع في الدنيا ابتلاءً منه واختباراً، وقد أمرنا بمجاهدة هذه الطبائع وعدم الاستجابة لها، وهي موجودة في كل شخص، فعند كل خصلة خير في الإنسان خصلة شر، والمؤمن إن لم يجاهد نفسه ويدافع طبائع الشر خرج عن اسم الإيمان وهذا لأجل التكليف، فلا بد أن يذكر المرء نفسه بالله سبحانه وتعالى في كل وقت، وإلا ساقته نفسه إلى هذه الطبائع والأهواء والشهوات، فلا بد أن يقهر نفسه ويجاهدها لإزالة هذه الطبائع؛ لأن النفس قد جبلت على حب الشهوات والأهواء، فإذا جاهد نفسه وقهرها أدخله الله سبحانه وتعالى الجنة بسبب تَغَلُّبِهِ على نفسه وأهوائها وشهواتها،


(١) سؤال: هل يُفهَم من هذا أن قوله: {لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} جملة معترضة بين المبتدأ والخبر؟

الجواب: هي جملة معترضة لبيان أن التكليف إنما هو في حدود القدرة والاستطاعة لإبعاد اليأس من قلوب المؤمنين الذين يعملون الصالحات إلا أنهم يرون ويجدون أعمالهم الصالحة التي اجتهدوا في عملها ناقصة وليست كما ينبغي مع اجتهادهم وتحريهم.