واستجابته لدعوة الله سبحانه وتعالى، وعصيانه لما تدعوه إليه نفسه. فهذه الأشياء سيزيلها الله سبحانه وتعالى يوم القيامة؛ لأنه لم يجعلها في الدنيا إلا للتكليف، أما في الجنة فستذهب هذه الطبائع لأنه لا تكليف في الجنة(١).
  {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ} حمدوا الله سبحانه وتعالى على هدايته لهم لدخول الجنة؛ لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي هداهم وليست هدايتهم من عند أنفسهم، ولولا هو لما عرفوا الطريق التي توصلهم إلى الجنة، فهو الذي بعث لهم الأنبياء والرسل يدلونهم عليها، ولو أراد الإنسان أن يهدي نفسه للجنة لما استطاع أن يهتدي إليها، ولما عرف الطريق التي توصله إليها.
  {لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} بعد قولهم: الحمد لله يقولون: قد جاءت رسل ربنا بالحق والصدق، وها نحن قد وصلنا إلى ما وعدنا بسببهم.
  {وَنُودُوا} تناديهم الملائكة أو يسمعون نداءً من عند الله سبحانه وتعالى {أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ(٢) أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ٤٣} هذه الجنة التي دخلتموها قد استحققتموها بسبب(٣) أعمالكم في الدنيا وهي جزاء لكم، وهذا من تفضل الله
(١) سؤال: يقال: لا زال يشكل علينا دخولهم الجنة وهم مشتملون على الغل والحقد والعداوة وهي معاص قد تبرأ منها المؤمنون في قولهم: {وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا}[الحشر: ١٠] فكيف؟
الجواب: المقصود أن أهل الجنة لا توجد فيهم طبائع الغل والحقد التي كانت موجودة فيهم في دار الدنيا، ودعاؤهم: {وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا} لا يتنافى مع وجود الطبيعة، فالمؤمنون إخوة لا غل ولا حقد بينهم مع وجود الطبيعة التي طبعوا عليها، إلا أن المؤمن يجاهد نفسه في كل ما تدعوه إليه ويكبح جماحها.
(٢) سؤال: ما محل: {أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ}؟ وما إعرابها؟
الجواب: «أن» مفسرة، و «تلكم الجنة» مبتدأ وخبر، ولا محل للجملة من الإعراب لأنها مفسرة لـ «نودوا».
(٣) سؤال: يقال: كيف كانت الأعمال سبباً لاستحقاق الجنة ونحن نقول: إنما الأعمال شكر لله على نعمه؟
الجواب: الأعمال الصالحة هي شكر لله تعالى، إلا أن الله تعالى تفضل على الشاكرين بالثواب الجزيل على شكرهم، وجعله بفضله حقاً لهم على شكرهم له.