{قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ} وهم كبار القوم وأشرافهم، وكانوا هم الذين يتصدرون للجواب على رسل الله عليهم السلام ويردون دعوتهم ويحملون الناس على التكذيب والاستهزاء ولو أنهم استجابوا لأنبياء الله لاستجاب بقية القوم؛ لأن الكلمة تكون لكبار القوم والباقون لهم تبع.
  {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ} في خفة عقل وليست دعوتك دعوة حق. {وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ٦٦} وليس ما تدعو إليه حقا وإنك لتكذب على الله.
  {قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ ٦٧ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ(١) رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ ٦٨} فرد عليهم هود # رداً جميلاً فقال لهم: أنتم تعلمون أني من أوفركم عقلاً وأبعدكم عن الجهالة والخفة، وليس بي شيء من السفاهة ولكني رسول من رب العالمين الخالق لكل شيء أرسلني إليكم لأبلغكم رسالاته فاستمعوا لرسالات الله وأصغوا بأسماعكم إليها وما زلت لكم ناصحاً وبكم شفيقاً لا أخفي عليكم شيئاً من النصيحة، ويريد # أن يستنقذهم من عذاب الله سبحانه وتعالى وسخطه؛ لأنهم بكفرهم بالله وبعبادتهم الأصنام قد استحقوا عذاب الله سبحانه وتعالى وسخطه.
  {أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ} استنكر عليهم تعجبهم حين أرسل الله سبحانه وتعالى إليهم رسولاً منهم وقالوا: كيف يكون رسول من عند الله وهو من البشر؟ واستبعدوا ذلك أشد الاستبعاد.
  {وَاذكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ} اذكروا نعمة الله سبحانه
(١) سؤال: يقال: ما الوجه في جمع {رِسَالاتِ} وقد كان يقوم بالفائدة المفرد «رسالة»؟ وما المقصود بها؟
الجواب: قد يكون الوجه –والله أعلم - أنه جاءهم بمواعظ الله التي أرسل بها آدم وشيث وإدريس ونوح عليهم صلوات الله وسلامه.