وتعالى عليكم حين استخلفكم بعد قوم نوح # الذين استأصلهم وأبادهم؛ لأجل تكذيبهم بنبيهم وكفرهم بربهم.
  {وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً} وفضلكم ربكم على من قبلكم بزيادة القوة وكمال الأجسام.
  {فَاذْكُرُوا آلاء اللّهِ} اذكروا نعمه التي أنعم بها عليكم حين استخلفكم وزادكم قوة وطولاً في أجسامكم(١).
  {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ٦٩} إذا تذكرتم نعمه عليكم فستفلحون وتظفرون بالفوز في الدنيا والآخرة.
  {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} أتريد أن نترك ما يعبده آباؤنا ونعبد الله وحده؟ كيف يكون ذلك؟ ! استنكروا عليه طلبه هذا، وقالوا: هذا ما لا يكون.
  {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ٧٠} إن كنت صادقاً فيما تدعيه فأتنا بعذاب الله وأنزله بنا.
(١) سؤال: هل صح لديكم ما قيل عنهم أن طول الشخص منهم يبلغ فوق عشرة أمتار أو نحوها؟ أم أنها إسرائيليات؟
الجواب: الأولى أن معنى: {وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً} أن الله تعالى زادهم كمالاً في بنية أجسامهم، ولا تعويل على ما روي من أن طول أحدهم كان ستين ذراعاً أو مائة ذراع؛ لأنه لا فائدة للإنسان من هذا الطول، وأي بيت يسعه؟ وأي كن يكنه؟ وكم من الطعام يحتاج لتغذية جسمه، وفي الأثر: «المرء بأصغريه» قلبه ولسانه، وقال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ٤٩}[القمر]، أي على حسب ما تقتضيه الحكمة من الكبر والصغر والطول والعرض و .. إلخ، وقد خلق الله تعالى بني آدم الأولين على مقاديرهم اليوم لا يتفاوتون إلا مثل التفاوت الذي نراه اليوم. وتدل آثارهم اليوم على أنهم كغيرهم من بني آدم فإرم ذات العماد اليوم في أبوابها وبيوتها تدل على ما ذكرنا، وهي في سلطنة عمان كما وصفها الله تعالى.