{وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ٧٩} تألم في نفسه عند رؤيته لهم على هذه الحالة وقال مسلياً نفسه: لكني قد نصحتكم، وأبلغت جهدي في هدايتكم، وأخبرتكم ما الذي سيحل بكم إن عصيتم وتمردتم، فلن أندم بعد ما قد فعلت لكم كل هذا، خاطبهم بكل هذا وهم أموات مسلياً على نفسه وعلى المؤمنين معه.
  {وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ ٨٠ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً(١) مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ ٨١} أرسل الله سبحانه وتعالى لوطاً(٢) # إلى قومه فأنذرهم سوء أعمالهم التي يعملونها والتي لم يسبق أن فعلها أحد من العالمين؛ لشدة فحشها وقبحها، وهو اللواط، فقد انتشر بينهم بشكل عام، وقد أسرفوا وتجاوزوا الحد في الكفر والعصيان.
  {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ(٣) إِلاَّ أَن قَالُوا أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ
(١) سؤال: ما محل جملة {مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ}؟ وما إعراب {شَهْوَةً}؟ وبماذا تعلق {مِّن دُونِ النِّسَاء}؟
الجواب: لا محل لجملة: {مَا سَبَقَكُم ... } لأنها مستأنفة لبيان شدة القبح وتأكيده، و «شهوة» مفعول من أجله منصوب، و {مِّن دُونِ النِّسَاء} حال من فاعل «تأتون» أي: متجاوزين النساء، وهو متعلق بمحذوف.
(٢) سؤال: هل تريدون أن «لوطاً» مفعول لفعل محذوف، أم معطوف على ما قبله؟
الجواب: يجوز أن يقدر الفعل فيكون من عطف الجمل، ويجوز أن يعطف على: «نوحاً» فيكون من عطف المفردات، ثم إنه يجوز أن ينتصب بـ «اذكر» محذوفاً أي: واذكر لوطاً إذ قال لقومه ...
(٣) سؤال: يقال: ما الوجه في جعل قوله: {جَوَابَ قَوْمِهِ} الخبر لـ «كان» مع أن قولهم: {أَن قَالُوا} يصح أن يكون محطاً للفائدة؟
الجواب: الوجه في ذلك أنه لم يكن لهم جواب على لوط أصلاً فيما دعاهم إليه من ترك الفواحش بل فاجأوه بالأمر من بعضهم البعض بطرده من بلدهم وإخراجه من بينهم، فأخبر الله تعالى =