⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

شرح التصريح على التوضيحخالد الأزهري(ت: 905)

خالد الأزهري
📄 صفحة 659 - الجزء 1

  "و" المعنى "الرابع: التنصيص على العموم أو لتوكيد⁣(⁣١) التنصيص عليه، وهي الزائدة"، فالأول الداخلة على نكرة لا تختص بالنفي نحو: "ما جاءني من رجل"، فهي للتنصيص على العموم، ألا ترى أنه قبل دخول "من" يحتمل نفي الواحد⁣(⁣٢) ونفي الجنس على سبيل العموم، ولهذا يصح أن يقال: "بل رجلان"، وبعد دخولها يصير نصا في نفي الجنس على سبيل العموم، فيمتنع أن يقال: "بل رجلان". والثاني الداخلة على نكرة مختصة بالنفي وشبهه نحو: "ما جاءني من أحد" فهي لتأكيد التنصيص على العموم؛ لأن النكرة الملازمة للنفي تدل على العموم أيضًا، فزيادة "من" إنما أفادت مجرد التوكيد؛ "لأن "ما جاء أحد" و "ما جاء من أحد" سيان في إفهام العموم دون احتمال.

  فإن قلت: إذا كانت "من" تفيد التنصيص فكيف تكون زائدة؟ أجيب بأن المراد من زيادتها كونها تأتي في موضع يطلبه العامل بدونها، فتصير مقحمة بين طالب ومطلوب، وإن كان سقوطها⁣(⁣٣) مخلا بالمعنى المراد، كما قالوا في "لا": إنها زائدة في قولهم: "جئت بلا زاد" مع أن سقوطها يخل بالمعنى.

  "و" "من" الزائدة "لها ثلاثة شروط" عند الجمهور:

  أحدها: "أن يسبقها نفي" بأي أداة كانت، "أو نهي" بـ"لا"، "أو استفهام بـ"هل"" خاصة، وفي إلحاق الهمزة بها نظر، وفي الارتشاف⁣(⁣٤): لو قلت كيف تضرب من رجل؟ أو متى تضرب من رجل؟ لم يجز. ا. هـ. ولعل الفرق أن "هل" لطلب التصديق دائمًا.

  "و" الثاني: "أن يكون مجرورها نكرة" كما مر.

  "و" الثالث: "أن يكون" مجرورها المنكر "إما فاعلا نحو: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْر} " [الأنبياء: ٢] فذكر فاعل "يأتيهم"، "أو مفعولًا" به "نحو: {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ} " [مريم: ٩٨] فـ"أحد" مفعول "تحس"، "أو مبتدأ نحو: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} " [فاطر: ٣] فـ"خالق" مبتدأ، و "غير الله" نعته على المحل، والخبر محذوف، تقديره: لكم، وليس "يرزقكم" الخبر؛ لأن "هل" لا تدخل على مبتدأ مخبر عنه بفعل على الأصح.


(١) في "ط": "توكيد".

(٢) في "أ", "ط": "الوحدة".

(٣) في "ب": "استعمالها".

(٤) الارتشاف ٢/ ٤٤٥.