⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

دروس رمضانية

علي بن أحسن الحمزي
📄 صفحة 67 - الجزء 1

  والقراءة بلحون العرب بخلاف المتكلفة والمتشبهين بالمغنين، فقلما تصح صلاة على أصلكم ولم يصح عن السلف شيء تتأسون به.

  وقد كان العجم يدخلون في دين الله أفواجاً ولم يروى التفات السلف إلى معاناتهم وتهويل أمر اللحن، ثم احتج بحديث جابر.

  قلت: كلامه يوهم أنهم يشترطون مراعاة قواعد أهل الأداء من المد والقصر ونحوهما، وليس كذلك فإنهم قد نصوا على أنه لو نون حال الوقف أوترك التنوين حال الوصل أولم يشبع الحروف فإن ذلك لا يضر، وكذا لو قصر الممدود والعكس سواء أعاد أم لا، وكذا لو قطع همزة الوصل بل يفسدها وصل همزة القطع للنقص، نعم أما لو جعل الضاد ظاء أو العكس فتفسد عند أهل المذهب لنقص القراءة إذ هو كإبدال الحاء المهملة بالخاء المعجمة إلا أن يكون له نظير كظنين.

  وقال (الإمام يحيى) و (الإمام عز الدين) و (الرازي): لا لشدة المشابهة بينهما من حيث أنهما معاً من الحروف المجهورة والرخوة والمطبقة، ولأن الضاد يحصل فيه انبساط لرخاوته حتى يقرب من مخرج الظاء.

  قالوا: فلأجل هذه المشابهة يعسر الفرق بينهما حتى لا يدركه إلا خواص المميزين والقراء، وقد قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}⁣[الحج: ٧٨]، وقال صلى الله عليه وآله: «بعثت بالحنيفية السمحة». ويؤيده حديث: «أنا أفصح من نطق بالضاد»، فإنه يدل على تفاوت الناس في النطق به من مخرجه وذلك يكون إما لاختلافهم في التمييز التام بين مخرجه ومخرج الظاء، أو لاختلاف فصاحة ألسنتهم عند النطق بالحرف، وعلى أيهما فقد حصل الغرض، إذ لو كان يجب النطق بالحرف على وجهه لما وقع التفضيل ولبينه النبي صلى الله عليه وآله.

  قال (الرازي): لو كان هذا الفرق معتبراً لوقع السؤال عنه في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله، وفي أزمنة الصحابة، لاسيما عند دخول العجم في الإسلام، فلما لم