⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 674 - الجزء 1

  ويعلمهم ما شرع الله سبحانه وتعالى لهم فيها من الأحكام والشرائع التي فيها هداهم، إلا أنه لا ينتفع بها إلا الذين يخافون ربهم ويخشونه.

  {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا} لما حضر الوقت الذي حدده الله تعالى لموسى {أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} ليكتب له التوراة، اختار موسى من بني إسرائيل سبعين رجلاً من خيارهم ليصحبوه إلى المكان الذي عينه الله تعالى لكتابة التوراة ليسمعوا كلام الله ويشهدوا على كتابتها وأنها من الله، وكان ذلك عند طور سيناء، وقد ذكر الله تعالى طور سيناء في مواضع كثيرة من القرآن وأقسم به في قوله: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ١ وَطُورِ سِينِينَ ٢ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ٣}⁣[التين]، وفي قوله: {وَالطُّورِ ١ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ ٢ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ٣}⁣[الطور]، فأقسم الله تعالى بالطور وبالتوراة التي كتبت عنده.

  وقوله: «لميقاتنا» يراد به المكان والزمان.

  فلما حصل من السبعين المختارين ما حصل من الإلحاح في طلب رؤية الله العلي العظيم أنزل الله تعالى بهم عذابه، وقد سمى الله تعالى هنا العذاب بالرجفة وسماه في آية أخرى بالصاعقة، وعند نزول العذاب بهم قال موسى #: {رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ} والمعنى: أن موسى عندما رأى العذاب تمنى - إذا كان الله قد أراده وشاءه - أنه كان قد نزل قبل ذلك الوقت وفي غير هذا المكان المقدس، وفي غير حضرة العلي العظيم، وفي حال القرب منه وسماع كلامه، كأن موسى استعظم نزول العذاب في ذلك المكان القريب المقدس، وفي حال سماع كلام الله، وفي حال القرب منه جل وعلا، وتمنى أن يرحمهم الله كعادته معهم فيما مضى.

  أو أن تمني موسى # من أجل ما يتوقعه من بني إسرائيل حين يعود إليهم وحده فيقولون له: ذهبت بخيارنا فأهلكتهم.

  وقوله: {أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا} يعود معنى الاستفهام إلى النفي أي: