لم يؤتهما نبي قبلك، فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ حرفاً منها إلا أوتيته.
  وأخرج الحاكم وصححه، وابن مردويه، وأبو ذرالهروي، والبيهقي في (الشعب) عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول، وأعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة من تحت العرش والمفصَّل نافلة».
  وفي تفسير القرطبي عن علي #، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «فاتحة الكتاب وآية الكرسي و {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}[آل عمران: ١٨]، و {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ}[آل عمران: ٢٦]، هذه الآيات معلقات بالعرش ليس بينهن وبين الله حجاب». وقال أسنده أبو عمرو الداني في كتاب (البيان) له.
  قلت: ورواه السيد العلامة عبد الله بن أحمد الشرفي في تفسيره المسمى بالمصابيح في تفاسير أهل البيت عليه السلام، ونسبه إلى (النجم الزاهر) إلا أنه قال: مشفعات موضع: معلقات، ولم يذكر قوله بالعرش، ورواه أيضاً في (الدر المنثور) من حديث علي # بأبسط من هذا، وسيأتي في سورة آل عمران إن شاء الله.
  وعن أبي أمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «أربع أنزلن من كنز تحت العرش لم ينزل منه شيء غير هذا، أم الكتاب، فإنه يقول: {وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ٤}[الزخرف: ٤]، وآية الكرسي، وخواتيم سورة البقرة، والكوثر» ذكره في (الدر المنثور) وقال: أخرجه أبو الشيخ في (الثواب) والطبراني وابن مردويه والديلمي والضياء المقدسي في (المختارة) وهو في أمالي المرشد بالله قوله من كنز، الكنز: النفائس المدخرة.
  قيل: وفيه إشارة إلى أنها ادخرت للنبي صلى الله عليه وآله ولم تنزل على من قبله والقرآن كله كذلك، وخص ما ذكر لشرفه. والحديث أخرجه ابن الضريس عن أبي أمامة موقوفاً.