⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيلمحمود بن عمر الزمخشري(ت: 538)

محمود بن عمر الزمخشري
📄 صفحة 193 - الجزء 1

  ومعناه: يرفعانها قائلين ربنا {إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ} لدعائنا {الْعَلِيمُ} بضمائرنا ونياتنا. فإن قلت: هلا قيل: قواعد البيت، وأى فرق بين العبارتين؟ قلت: في إبهام القواعد وتبيينها بعد الإبهام ما ليس في إضافتها لما في الإيضاح بعد الإبهام من تفخيم لشأن المبين {مُسْلِمَيْنِ لَكَ} مخلصين لك أوجهنا، من قوله: {أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ} أو مستسلمين. يقال: أسلم له وسلم واستسلم، إذا خضع وأذعن. والمعنى: زدنا إخلاصا أو إذعانا لك. وقرئ (مسلمين) على الجمع، كأنهما أرادا أنفسهما وهاجر، أو أجريا التثنية على حكم الجمع لأنها منه {وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا} واجعل من ذرّيتنا {أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ} و (من) للتبعيض أو للتبيين، كقوله: {وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ}. فإن قلت: لم خصا ذرّيتهما بالدعاء؟ قلت: لأنهم أحق بالشفقة والنصيحة {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً}، ولأنّ أولاد الأنبياء إذا صلحوا صلح بهم غيرهم وشايعوهم على الخير. ألا ترى أن المقدّمين من العلماء والكبراء إذا كانوا على السداد، كيف يتسببون لسداد من وراءهم؟ وقيل: أراد بالأمة أمة محمد صلى الله عليه وآله {وَأَرِنا} منقول من رأى بمعنى أبصر أو عرّف. ولذلك لم يتجاوز مفعولين، أى وبصرنا متعبداتنا في الحج، أو وعرفناها. وقيل: مذابحنا. وقرئ: وأرنا، بسكون الراء قياس على فخذ في فخذ. وقد استرذلت، لأنّ الكسرة منقولة من الهمزة الساقطة دليل عليها، فإسقاطها إجحاف. وقرأ أبو عمرو بإشمام الكسرة. وقرأ عبد الله: وأرهم مناسكهم. {وَتُبْ عَلَيْنا} ما فرط منا من الصغائر أو استتابا لذرّيتهما {وَابْعَثْ فِيهِمْ} في الأمة المسلمة {رَسُولاً مِنْهُمْ} من أنفسهم. وروى أنه قيل له: قد استجيب لك وهو في آخر الزمان، فبعث الله فيهم محمداً صلى الله عليه وآله. قال عليه الصلاة والسلام «أنا دعوة أبى إبراهيم وبشرى أخى عيسى ورؤيا أمى