⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

التاج المذهب لأحكام المذهبأحمد بن قاسم العنسي(ت: 1390)

أحمد بن قاسم العنسي
📄 صفحة 201 - الجزء 1

  لِلْمَذْهَبِ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ خُسُوفِ الْقَمَرِ وَكُسُوفِ الشَّمْسِ فِي أَنَّ التَّمْيِيزَ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ فِيهِمَا جَمِيعًا.

  قَالَ الْفَقِيهُ يُوسُفُ: وَكَذَا سَائِرُ النَّوَافِلِ سَوَاءٌ صُلِّيَتْ لَيْلاً أَوْ نَهَارًا مُؤَكَّدَةً وَغَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ إِلاَّ الْوِتْرَ فَالْمَشْرُوعُ فِيهِ الْجَهْرُ جَمِيعُهُ إِجْمَاعًا.

  (فَرْعٌ): إِذَا جَاءَ اللاَّحِقُ وَقَدْ فَاتَهُ بَعْضُ الرُّكُوعَاتِ فَالإِمَامُ لاَ يَتَحَمَّلُهَا هُنَا كَمَا يَتَحَمَّلُ التَّكْبِيرَاتِ فِي الْعِيدِ، لأَنَّهُ إِنَّمَا يَتَحَمَّلُ الأَقْوَالَ دُونَ الأَفْعَالِ فَلِهَذَا اخْتَارَ أَهْلُ الْمَذْهَبِ أَنْ يَعْزِلَ صَلاَتَهُ إِذَا هَوَى الإِمَامُ لِلسُّجُودِ لِيَأْتِيَ بِمَا فَاتَهُ وَلاَ يَجْزِيهِ إنْ نَقَصَ إِلاَّ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَلاَ مَذْهَبَ لَهُ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ مَذْهَبُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ إِلاَّ بَعْدَ الْفَوَاتِ.

  (وَ) يُصَلِّي (كَذَلِكَ) أَيْ: مِثْلَ هَذِهِ الصَّلاَةِ اسْتِحْبَابًا (لِسَائِرِ الأَفْزَاعِ) حَيْثُ اسْتَمَرَّتْ أَوْ تَرَدَّدَتْ كَالزَّلْزَلَةِ وَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ وَكُلِّ حَادِثٍ عَظِيمٍ⁣(⁣١) مِنْ جهَةِ اللَّهِ تَعَالَى.

  قَالَ فِي الانْتِصَارِ: كَالظُّلْمَةِ الشَّدِيدَةِ وَالرِّيحِ الزَّعْزَعِ وَالْبَرْقِ وَالرَّعْدِ الْمُخَالِفِ لِلْعَادَةِ، وَالأَمْطَارِ الَّتِي يُخْشَى مِنْهَا التَّلَفُ أَوِ الضَّرَرُ (أَوْ) يُصَلِّي (رَكْعَتَيْنِ) جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى كَرَكْعَتَيْ النَّوَافِلِ (لَهَا) أَيْ: لِلأَفْزَاعِ خَاصَّةً يَعْنِي أَنَّ الْمُكَلَّفَ عِنْدَ حُدُوثِ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الأَفْزَاعِ غَيْرِ الْكُسُوفَيْنِ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ صَلَّى لأَجَلِهِ مِثْلَ صَلاَةِ الْكُسُوفَيْنِ وَإِنْ شَاءَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَسَائِرِ النَّوَافِلِ.

  (فَرْعٌ): أَمَّا لَوْ تَعَذَّرَتْ الصَّلاَةُ لِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ أَوْ كَانَ الْكُسُوفُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي تُكْرَهُ الصَّلاَةُ فِيهِ اقْتَصَرَ عَلَى الذِّكْرِ لِلَّهِ تَعَالَى وَالدُّعَاءِ.

  (وَنُدِبَ) لِلإِمَامِ أَوْ غَيْرِهِ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلاَةِ أَنْ يَثْبُتَ مَكَانَهُ مَعَ (مُلاَزَمَةِ الذِّكْرِ) لِلَّهِ تَعَالَى بِالتَّكْبِيرِ وَالاسْتِغْفَارِ وَالتَّهْلِيلِ (حَتَّى يَنْجَلِيَ) ذَلِكَ الأَمْرُ الْحَادِثُ مِنْ كُسُوفٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلاَ تُثَنَّى هَذِهِ الصَّلاَةُ وَلَوْ لَمْ يَزُلْ الَّذِي فُعِلَ لأَجَلِهِ.

  «تَنْبِيهٌ»: اعْلَمْ أَنَّ صَلاَةَ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَالاسْتِسْقَاءِ لاَ أَذَانَ فِيهَا وَلاَ إقَامَةَ وَإِنَّمَا يُنْدَبُ أَنْ يُنَادِيَ لَهَا.


(١) لأَنَّهَا آيَاتٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ لِيَتْرُكُوا الْمَعَاصِيَ، وَيَرْجِعُوا إلَى طَاعَتِهِ، فعِنْدَ وقوعها يَنْبَغِي الرجوع إِلَيْهِ تَعَالَى بِالْعِبَادَةِ الَّتِي يَدُورُ عَلَيْهَا أَمْرُ سَعَادَتِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. اهـ ..