وما جاع مَن عبده، ولا خاب مَن أمَّله، ولا خسر مَن عمل له، بابه لا يُغلق، وحكمه لا يُسبق، وجاره لا يَفرق، القلوب من خوفه تفرق، والصدور من هيبته تقلق، والرجاء بعفوه يعلق.
  من ناجاه أنجاه، ومن اتقاه وقاه، (ومن أوفاه وفَّاه، ومن أطاعه أعطاه)، مَن التجأ إليه نصره، ومَن استغنى به ستره، ومَن قصده قَبِلَه، ومَن وَحَّده أجلَّه، وَمن عبده فضَّله، من تاجره أربحه، ومَن أمَّله فرَّحه، من سأله منحه، ومن شكره [شكره، ومن ذكره] ذكره، مَن استهداه وفَّقه، ومَن توكل عليه رزقه، ومَن أمَّله صدقه، ومن تعزز به أعزه، من استغنى به أغناه، ومن سأله أعطاه، ومن تولاه والاه، ومن استأنس بذكره لم يخب، ومن تخلا لطاعته نال ما يحب، إليه المفر، وعنده المستقر، مَن للفقير إلا الغني، مَن للضعيف إلا القوي، مَن للذليل إلا العزيز العلي، مَن للعبد إلا سيده، وأين يوجد إلا عنده.
  [ثم] قال الوافد: حد لي الصلاة؟
  قال العالم: الصلاة صلة بين العبد والرب، وستر للعيب، وكفارة للذنب، الصلاة صلة بلا مسافة، وطهارة كل خطيئة وآفة، الصلاة مواصلة ومصافاة، ومداناة ومناجاة.
  المصلي يقرع باب الله ويطمع في ثوابه، وهو قائم على بساط الله تعالى.
  إذا كبر العبد تكبيرة الإحرام، تساقط عنه الأوزار والآثام.
  إذا توجه العبد إلى القبلة فقد أبدى من نفسه الخضوع والذلة، واتبع الشرع والملة.
  إذا أخلص العبد في الصلاة بنيته، كفر الله عنه ذنبه وخطيئته، وأجزل له عطيته.
  إذا أخلص العبد في القراءة والتلاوة، سطع في قلبه النور والحلاوة.
  إذا قرأ الفاتحة، أدرك الصفقة الرابحة، وإذا أتبعها بالسورة، كثر في الآخرة سروره، وكفاه الله محذوره.