⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

البرهان في تفسير القرآنالإمام أبو الفتح الديلمي(ت: 444)

الإمام أبو الفتح الديلمي
📄 صفحة 320 - الجزء 1

  أي ثمن الماء {وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} وهو منعهم من الحق في الحكم بقبول الرشوة وردهم أهل دينهم من الدخول في الإسلام بإدخال الشبهة عليهم {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٣٤} وهذا الكنز المستحق عليه هذا الوعيد هو كل ما أوجبت فيه الزكاة فلم تؤد زكاته سواء كان مدفوناً أو غير مدفون.

  وروينا عن أمير المؤمنين علي # أنه قال: الكنز هو أربعة آلاف درهم أو ما زاد عليه، ولما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «تباً للذهب تباً للفضة» قال: فشق ذلك على من سمعه من المسلمين فقالوا: أي مال نتخذ؟ فقال: «لساناً ذاكراً وقلباً شاكراً وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على دينه».

  والكنز في اللغة هو شيء مجموع بعضه إلى بعض سواء كان ظاهراً على الأرض أو مدفوناً فيها ومنه كنز الثمر، شعراً:

  لا در درك إن أطعمت نازلهم ... فرق الجنى وعندي البر مكنوز

  والجنى سويق المقل. فإن قيل: فقد قال: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} فذكر جنسين ثم قال: {وَلَا يُنْفِقُونَهَا} كناية ترجع إلى الجنس واحد ولم يقل: ولا ينفقونهما لترجع الكناية إليهما؟

  فعن ذلك جوابان أحدهما: أنه أراد به الكنوز لا ينفقونها في سبيل الله. والثاني: ذكر ذلك اكتفاء بذكر أحدهما عن الآخر بدلالة الكلام على اشتراكهما فيه كما قال: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا}⁣[الجمعة: ١١]، ولم يقل إليهما، وكقول الشاعر: