إن شرخ الشباب والشعر الأسـ ... ـود إن لم يعاض كان جنونا
  ثم إن الله سبحانه غلظ حال الوعيد بما ذكره من قوله: {يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ٣٥} وإنما غلظ بهذا الوعيد لما في طباع النفوس من الشح بالأموال ليسهل لهم تغليظ الوعيد إخراجها في الحقوق.
  قوله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا} يعني شهور السنة وإنما كانت اثني عشر شهراً لموافقة الأهلة ولنزول الشمس في اثني عشر برجاً تجري فيها على حساب متفق كما قال الله تعالى: {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا}[الأنعام: ٩٦]، {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ٥}[الرحمن].
  {مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} يعني من الاثني عشر شهر أربعة حرم، المراد بالحرم تعظيم انتهاك المحارم فيها، وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه خطب الناس في حجة الوداع بمنى في أوسط أيام التشريق فقال: «أيها الناس إن الزمان قد استدار فهو كهيئته يوم خلق السماوات والأرض وإن عدة الشهور اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم أولهن رجب مضى بين جمادى وشعبان وذو القعدة وذو الحجة والمحرم».
  {ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} أي ذلك الحساب الصحيح والدين المستقيم {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} أي لا تظلموها بمعاصي الله في الأربعة الحرم ولا تحلوها بعد تحريم الله تعالى.
  فإن قيل: فلم جعل بعض الشهور أغلظ حرمة من بعض؟ قيل: ليكون