⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

البرهان في تفسير القرآنالإمام أبو الفتح الديلمي(ت: 444)

الإمام أبو الفتح الديلمي
📄 صفحة 322 - الجزء 1

  كفه فيها عن المعاصي ذريعة إلى استدامة الكف في غيرها توطئة للنفس على فراقها مصلحة منه في عبادة ولطفاً به.

  قوله تعالى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} أما النسيء في الأشهر الحرم فهو تأخير مأخوذ من بيع النسية ومنه قوله: {مَا نَنْسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنْسِهَا}⁣[البقرة: ١٠٦]، أي نؤخرها وفي نسي الأشهر قولان أحدهما: أنهم كانوا يؤخرون السنة إحدى عشر يوماً حتى يجعلوا المحرم صفر، والثاني: أنهم كانوا يؤخرون الحج في كل سنتين شهراً فحج المسلمين في ذي الحجة عامين ثم حجوا في المحرم عامين ثم حجوا في صفر عامين ثم في القعدة عامين ثم حج النبي صلى الله عليه وآله في حجة الوداع في ذي الحجة فلذلك حين يقول: «الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض» وكان المنادي بالنسيء في الموسم على ما بلغنا من كنانة قال شاعرهم عمير بن قيس:

  ألسنا الناسئين على معد ... شهور الحل نجعلها حراما

  وأول من نسأ الشهور بشر بن ثعلبة بن الحارث بن كنانة فحرم الله بهذه الآية النسيء وجعله زيادة في الكفر، ثم قال: {زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ} أي بالشهوة لها والعلامة المتميزة لها لتجتنب.

  قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ} وذلك لأنهم دعوا إلى غزوة تبوك فتثاقلوا فنزل ذلك فيهم، وفي قوله: {اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ} وجهان أحدهما إلى الإقامة بأرضكم ووطنكم، والثاني إلى الأرض حين أخرجت التمر والزرع وكان دعاؤهم إلى الجهاد في أيام إدراك النخل ومحبة القعود في الظلال {أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ} يعني أرضيتم بمنافع الدنيا بدلاً من