⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

البرهان في تفسير القرآنالإمام أبو الفتح الديلمي(ت: 444)

الإمام أبو الفتح الديلمي
📄 صفحة 323 - الجزء 1

  ثواب الآخرة والفرق بين الرضا والإرادة أن الرضى لما مضى والإرادة لما يأتي {فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ٣٨} لانقطاع هذا ودوام ذلك.

  قوله تعالى: {إِلَّا تَنْفِرُوا} يعني في الجهاد {يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} يعني احتباس القطر عنهم هو العذاب الأليم الذي أوعدهم {وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ} يعني ممن ينفر إذا دعي ويجيب إذا أمره {وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا} أي ولا تضروا الله ولا رسوله شيئاً بترك النفير لأن الله سبحانه وتعالى قد تكفل بنصر نبيه صلى الله عليه وآله.

  قوله تعالى: {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ} يعني إن لا تنصروه بالنفير معه حين استنفرهم إلى تبوك فتقاعدوا فقد نصره الله {إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} يعني من مكة ولم يكن معه من يحمي عنه ويمنع منه إلا الله تعالى وإنما أعلمهم الله بذلك ليعلموا أن نصرة نبيه ليست بهم فيضره انقطاعهم وقعودهم عنه وإنما هي من قبل الله سبحانه.

  ثم قال: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ} يعني أحد اثنين وللعرب في هذا مذهب يقولون خامس خمسة أي أحد خمسة {إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} يعني النبي صلى الله عليه وآله حين خرج من مكة ودخل غاراً في جبل ثور ليخفى على من خرج من قريش في طلبه والغار عميق في الجبل.

  قوله: {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} أي ناصرنا {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ} أي على رسوله، والسكينة رحمة والطمأنينة {وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا} يعني الملائكة {وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى} أي بانقطاع الحجة {وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا} يعني بظهور الحجة.

  قوله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} فيه ثلاثة أقاويل أحدها: شباناً