ومشائخ، والثاني: أغنياء وفقراء وذا عيال وغير عيال، والثالث: على خفة النفس فواجب أن يجاهد الإنسان بنفسه وماله بين يدي الإمام العادل الداعي إلى الله الموالي لأوليائه المعادي لأعدائه المباين للظالمين أو مع من يكون من قبله من أنصاره وأمرائه.
  والمال في الجهاد تبع للنفس فمن قدر بنفسه وماله كان له الثواب الجسيم والأجر العظيم ومن لم يقدر بنفسه قوى إخوانه المسلمين بزاده وسلاحه فيكتب له على ذلك الثواب {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ} لأنه من سنام الدين وفي الجهاد خير الدارين {إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ٤١} صدق الله فيما وعد به من ثوابه وجنته، وتعلمون أن الله سبحانه وتعالى يريد بكم الخير.
  قوله تعالى: {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا} أي لو كان الذي دعيت إليه عرضاً قريباً والمراد بالعرض الغنيمة وسفراً قاصداً أي سهلاً مقتصداً {لَاتَّبَعُوكَ} يعني في الخروج معك {وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ} والشقة فهي القطعة من الأرض التي يشق ركوبها على صاحبها لبعدها {وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ} ولو استطعنا فراق أوطاننا وترك ثمارنا ولو وجدنا مالاً نستمده ونعمة نخرج بها لخرجنا معكم يعني في السفر الذي دعوا إليه فتأخروا عنه وهو غزوة تبوك ثم جاءوا بعد ذلك يحلفون بما أخبر الله عنهم أنهم لو استطاعوا لخرجوا تصديقاً لقوله تعالى، وتصحيحاً لرسالة نبيه صلى الله عليه وآله {يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ} بالأيمان الكاذبة والتأخر عن الإجابة.
  قوله تعالى: { ... وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً} يعني من الزاد والراحلة في السفر ونفقة الأهل في الحضر {وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ} وإنما كره انبعاثهم لوقوع الفشل بتخاذلهم كعبدالله بن أبي سلول وغيره من المنافقين {وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ٤٦} أي مع الذين