⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيلمحمود بن عمر الزمخشري(ت: 538)

محمود بن عمر الزمخشري
📄 صفحة 383 - الجزء 1

  لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون الله، ولكن أكرموا نبيكم واعرفوا الحق لأهله {وَالْحُكْمَ} والحكمة وهي السنة {وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ} ولكن يقول كونوا. والربانىّ: منسوب إلى الرب بزيادة الألف والنون؛ كما يقال: رقبانى ولحياني، وهو الشديد التمسك بدين الله وطاعته. وعن محمد ابن الحنفية أنه قال حين مات ابن عباس: اليوم مات ربانىّ هذه الأمّة. وعن الحسن ربانيين علماء فقهاء. وقيل علماء معلمين. وكانوا يقولون: الشارع الرباني: العالم العامل المعلم {بِما كُنْتُمْ} بسبب كونكم عالمين وبسبب كونكم دارسين للعلم أوجب أن تكون الربانية التي هي قوّة التمسك بطاعة الله مسببة عن العلم والدراسة، وكفى به دليلا على خيبة سعى من جهد نفسه وكدّ روحه في جمع العلم، ثم لم يجعله ذريعة إلى العمل، فكان مثله مثل من غرس شجرة حسناء تونقه بمنظرها ولا تنفعه بثمرها: وقرئ: تعلمون، من التعليم. وتعلمون من التعلم {تَدْرُسُونَ} تقرءون. وقرئ تدرسون، من التدريس. وتدرسون على أن أدرس بمعنى درّس كأكرم وكرّم وأنزل ونزَّل. وتدرّسون، من التدرّس. ويجوز أن يكون معناه ومعنى تدرسون بالتخفيف: تدرسونه على الناس كقوله: {لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ} فيكون معناهما معنى تدرسون من التدريس. وفيه أن من علم ودرس العلم ولم يعمل به فليس من الله في شيء، وأن السبب بينه وبين ربه منقطع، حيث لم يثبت النسبة إليه إلا للمتمسكين بطاعته. وقرئ {وَلا يَأْمُرَكُمْ} بالنصب عطفا على: {ثُمَّ يَقُولَ} وفيه وجهان أحدهما أن تجعل «لا» مزيدة لتأكيد معنى النفي في قوله: {ما كانَ لِبَشَرٍ} والمعنى: ما كان لبشر أن يستنبئه الله وينصبه للدعاء إلى اختصاص الله بالعبادة وترك الأنداد، ثم يأمر الناس بأن يكونوا عباداً له ويأمركم {أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً} كما تقول: ما كان لزيد أن أكرمه ثم يهينني ولا يستخف بى. والثاني أن تجعل «لا» غير مزيدة. والمعنى: أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان ينهى قريشا عن عبادة الملائكة، واليهود والنصارى عن عبادة عزير والمسيح. فلما قالوا له: أنتخذك ربا؟ قيل لهم: ما كان لبشر أن يستنبئه الله، ثم يأمر الناس بعبادته وينهاكم عن عبادة الملائكة والأنبياء. والقراءة بالرفع على ابتداء الكلام أظهر، وتنصرها قراءة عبد الله ولن يأمركم. والضمير في: {وَلا يَأْمُرَكُمْ} و {لا يَأْمُرَكُمْ} لبشر. وقيل الله، والهمزة في أيأمركم للإنكار {بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} دليل على أن المخاطبين كانوا مسلمين، وهم الذين استأذنوه أن يسجدوا له

  {وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ