بين أيديهم ومن خلفهم هي ما حال الله تعالى بين نبيه صلى الله عليه وآله وبين أعدائه حتى لم يقدروا عليه فكأن بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله سداً لم يصلوا إليه بمكروه حين منعه الله منهم {فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ٩} يعني أغشيناهم أبصارهم ظلمة حين أصروا على الكفر مكافأة لإيثارهم المعصية على الطاعة.
  قوله تعالى: {.. إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ} والغيب هو ما يغيب به عن أعين الناس من أسرار علمه {فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ} يعني غفران لذنبه حين أخلص لله عمله.
  قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى} فيه تأويلان أحدهما نحييهم بالإيمان والثاني نحييهم عند البعث للجزاء {وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا} أي نعلم ما قدموا من خير أو شر {وَءَاثَارَهُمْ} وهو ما سنوه من سنة حسنة أو ابتدعوه من بدعة مستهجنة {وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ١٢} يعني في علم واضح يتبع كما يتبع الإمام في المشكلات.
  قوله تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ} هي أنطاكية.
  {إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا} وهما شمعون ويوحنا {فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ} فقوينا مأخوذ من العزة وهي القوة المنيعة واسم هذا الثالث سكرم.
  {قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا} هذا منهم على جهة الإنكار لرسالتهم ومعناه أن مثلنا من البشر لا يجوز أن يكونوا رسلاً {وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ} فيه تأويلان أحدهما: أن يكون ذلك منهم إنكار للرحمن أن يكون إلهاً مُرْسِلاً. والثاني: أن يكون ذلك إنكار أن يكون للرحمن رسل إلى خلقه {إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ١٥} يحتمل وجهين أحدهما: تكذبون في أن لنا