الراجح الفهم من أهل اللغة بأنهم لا يريدون بمثل ذلك النفي والإثبات إلا النصوصية على الطرفين معاً، فقول القائل: (ما جاء إلا زيد)، لا شك أنه أراد النصوصية على مجيئه، و [على] نفي من عداه وليس المراد النصوصية على نفي مجيء القوم والسكوت عن زيد ولا العكس ولا إثبات أي الطرفين مفهوماً بل نصاً، وكيف يقال في لا إله إلا اللّه أن دلالتها على إثبات الإلهية لله تعالى بالمفهوم وخطابات الشارع واردة على هذا المنوال، فمثل قوله تعالى: {فَاعلَم أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ}[محمد: ١٩] يفيد النصوصية على وجوب الطرفين أعني وجوب معرفة الصانع ووجوب نفي الثاني، وهذا وإن قال القائل: إن المفهوم يحصل به من الإفادة كما يحصل بالمنطوق إذ الكل من قبيل الدلالة اللفظية، لكنّا نقول: لاسواء في النصوصية بينهما لما نصوا من أنه إذا تعارض المنطوق والمفهوم رجح المنطوق ما ذاك إلا لقوته.
  ثم إن حقيقة المنطوق: هو ما دل عليه اللفظ في محل النطق، والمفهوم: مادل عليه اللفظ في غير محل النطق(١)، وهاهنا قد دل اللفظ على الطرفين في محل
(١) اختار الامام # هذا الحد للمنطوق والمفهوم هنا وفيما سيأتي، وفيه إشارة إلى عدم ورود الاعتراضات على هذين الحدين لا سيما وقد قال السائل العلامة عليه السلام في ذلك السؤال ما دل عليه اللفظ في غير محل النطق كما حققه بعضهم، أو ما كان أحوالا لغير مذكور كما حققه آخرون، ففي هذا الكلام إشارة إلى الاعتراضات وفي جواب الامام # إشارات إلى المختار، مع أن هذا البحث غير مقصود في الظاهر، ومثل هذا الباب سمي عند أهل البديع الادماج، فلله هؤلاء الاعلام الذين خاضوا من العلوم أسرارها وأغوارها وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله. تمت من مولانا المجتهد/ مجد الدين بن محمد المؤيدي أيده الله تعالى.