[تلخيص البحث على حديث الكساء]
ملخص البحث في حديث الكساء
[تلخيص البحث على حديث الكساء]
وقد لخصّ البحث في أخبار الكساء من هذا الوجه الإمام الناصر الأخير، عبدالله بن الحسن (ع)(٢) في الأنموذج الخطير(٣)، ولفظه: وقد دل الحديث على تخصيص علي وفاطمة والحسن والحسين (ع)، وإخراج غيرهم من الموجودين في ذلك الوقت من وجوه:
الأول: أنه دعاهم دون غيرهم، ولو شاركهم غيرهم في كونه من أهل البيت (ع) لدعاه.
الثاني: اشتماله عليهم بالكساء دون غيرهم؛ ليكون بياناً بالفعل مع القول.
الثالث: أنه قال: «اللهم إن هؤلاء أهل بيتي» مؤكداً للحكم بإنّ.
الرابع: تعريف المسند إليه بالإشارة، الذي يفيد تمييزه أكمل تمييز، كما يعرفه علماء المعاني.
قلت: وهذه الصيغة من طرق الحصر، كما صرح به أهل المعاني والبيان وأصول الفقه؛ وقد وردت هذه الصيغة في غير هذا المقام، لما نزل قوله تعالى: فَقُلْ تَعَالَوْا[آل عمران ٦١] ... الآية دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: «اللهم هؤلاء أهلي» أخرجه الحاكم(١) عن عامر بن سعد، عن أبيه؛ وقال: حديث صحيح.
ورواه عن سعد قال: لما نزلت هذه الآية نَدْعُ ...(٢) دعا علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً، فقال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي» [أخرجه] مسلم(٣)، والترمذي(٤)، كلاهما في الفضائل؛ أفاده في الإقبال عن كتاب كشف المناهج؛ قال: للعلامة صدر الدين محمد بن إبراهيم السلمي الشافعي. انتهى(٥).
قال: الخامس: أنه أتى بالجملة مكررة(١) للتأكيد؛ ليرفع توهم دخول الغير، كما هو شأن التأكيد اللفظي عند أهل اللغة.
السادس: دفعه لأم سلمة رضي الله عنها بأن قال لها: «مكانكِ أنتِ إلى خير»(٢).
وفي بعض الأخبار: «لست من أهل البيت أنت من أزواج النبي»(٣) صلى الله عليه وآله وسلم وفي بعضها: «أنت ممن أنت منه» دلّ بإخراجها على خروج جميع الزوجات؛ وأيضاً علل إخراجها بأنها من الزوجات.
فإن قلت: إن في بعض الأخبار عن أم سلمة قالت: يارسول الله، ألست من أهل البيت؟
قال: «بلى فادخلي في الكساء» فدخلت.
قلت: الجواب عنه من وجوه ثلاثة:
الأول: أن رواية دفعها أكثر وأصرح، فكانت أولى وأرجح.
الثاني: أنه لم يشر إليها معهم بقوله: «هؤلاء أهل بيتي» ولم يدعُها؛ وأيضاً قالت: فدخلتُ بعدما قضى دعاءَه لابن عمّه، وابنيه وفاطمة(١)؛ فعرفت أن دخولها كان على جهة التبرك فقط.
الثالث: أنه ما أدخلها إلا على وجه الإيناس، وتجنباً للإيحاش؛ بدليل أنه ما أدخلها إلا بعد أن سألته؛ ثم إن في الروايات الأخر، مثل: رواية أبي الحمراء وغيره، أنه كان يأتي إلى باب علي وفاطمة ثمانية عشر شهراً أو تسعة أشهر ويتلو الآية(٢)؛ ولم يكن في البيت أم سلمة ولا غيرها؛ وهكذا ما قاله في حق واثلة بن الأسقع(٣)؛ فظهر أنه لم يرد إلا الإيناس.
قلت: كما ورد من نحو: «سلمان منا أهل البيت»، «وشيعتنا منا» مما يعلم قطعاً أن ليس المراد في الأحكام الخاصة على الحقيقة، وإنما هو في الاتصال والانضمام.
قال الإمام(١) رضي الله عنه: السابع: أنه لو أريد غيرهم في الآية معهم، لما دعاهم وحدهم ولما أشار إليهم وحدهم؛ بل يكون ذلك الفعل والحكم بأنهم أهل البيت وحدهم، تلبيساً وخيانة في التبليغ؛ وحاشا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك؛ فيقطع حينئذ مع هذه الوجوه بخروج غيرهم عن أن يكون من أهل البيت، سواء كنّ الزوجات أو الأقارب، كبني العم أو نحوهم، كما يقتضيه بيانه وإيضاحه صلى الله عليه وآله وسلم للمقصود من الآية(٢).
[دخول الذرية في مسمى أهل البيت (ع)]
فإن قلت: يعلم مما ذكرت أن أهل البيت هم الأربعة فقط، فلا يكون ذريتهم من أهل البيت كما ذكرت أنه يقتضيه البيان.
قلت(١) - وبالله التوفيق -: إنما أراد بقصر الحكم على الأربعة، إخراج من عداهم من الموجودين في زمنه صلى الله عليه وآله وسلم من الزوجات والأقارب، ولو وجد في ذلك الوقت أحد من ذريتهم لأدخله، ولكن لم يوجد إلا الأربعة؛ وأيضاً أهل البيت يتناول الآتين بعده صلى الله عليه وآله وسلم كما يتناول الموجودين في زمنه صلى الله عليه وآله وسلم مثل ما أن لفظ الأمة تناول الآتين بعده صلى الله عليه وآله وسلم كما يتناول الموجودين في زمنه صلى الله عليه وآله وسلم.
ولنا على إدخال ذريتهم في جملة أهل البيت إيضاحاً لما تقدم - أدلة.
الحواشي والمراجع
-------------------
(١) من الناصر الأخير.
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٢١/ ٢٩٠)، رقم (٣٨٧٩٩)، ط: (قرطبة).
(٣) مسند أحمد بن حنبل (١/ ١٠٥ - ١٠٦)، رقم (٦٤٧)، ط: (دار الكتب العلمية).
(٤) سنن ابن ماجه، (ص/٦٦٤)، رقم (٤٠٨٥)، ط: (دار الكتب العلمية).
(٥) وانظر: الدر المنثور للسيوطي (٦/ ٣٨).
(٦) سنن أبي داود (٤/ ١٠٨) رقم (٤٢٩٠)، ط: (المكتبة العصريَّة).
= ورواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار، رقم (٧٧٣)، وقال: «فَكَانَ قَوْلُهُ لِوَاثِلَةَ: «أنتَ من أَهْلِي»، على مَعْنَى لاِتِّبَاعِك إيَّايَ، وَإِيمَانِكَ بِي، فَدَخَلْتَ بِذَلِكَ في جُمْلَتِي، ...»، وابن حبان كما في صحيحه (الإحسان (٩/ ٦١)، برقم (٦٩٣٧)، وانظر زوائد ابن حبان (رقم (٢٢٤٥) قال المحقق (حسين أسد): «إسناده صحيح».
ورواه الطبراني في الكبير (٣/ ٤٩)، رقم (٢٦٦٩)، و (٢٦٧٠)، ط: (مكتبة ابن تيمية).
(١) أي الناصر الأخير.
(٢) قال الأَلوسي في روح المعاني (٢٢/ ١٤): «وأَخبار إِدخالِهِ صلى الله عليه وآله وسلم عليًّا وفاطمةَ وابنيهما رضي الله تعالى عنهم تحت الكساء، وقوله عليه [وآله] الصلاة والسلام: «اللهم هؤلاء أهل بيتي»، ودعائه لهم، وعدم إدخال أم سلمة - أَكثرُ مِنْ أَنْ تُحصَى، وهي مخصصة لعموم أهل البيت بأيِّ معنى كان البيت، فالمراد بهم: من شملهم الكساء، ولا يدخل فيهم أزواجُه صلى الله عليه وآله وسلم».
وقال الحافظ الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢/ ٢٥٣)، ط: (مؤسسة الرسالة) - بعد أن روى حديث سعد، وهو أنَّه لَمَّا نَزَلَتْ هذه الآيَةُ دَعَا رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا عليهم السلام فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاَءِ أَهْلِي» ما لفظه: «فَفِي هذا الحديث أَنَّ الْمُرَادِينَ بِمَا في هذه الآيَةِ هُمْ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ». ثم روى عن أُمِّ سَلَمَةَ قالت: نَزَلَتْ هذه الآيَةُ في رسول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ عليهم السلام إنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا قال الطحاوي: «فَفِي هذا الحديث مِثْلُ الذي في الأَوَّلِ»، ثم روى كثيرًا من الأحاديث في هذا الباب إلى أن قال: «فَدَلَّ ما رَوَيْنَا في هذه الآثَارِ مِمَّا كان من رسول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم إلَى أُمِّ سَلَمَةَ مِمَّا ذَكَرَ فيها لم يُرِدْ بِهِ أنها كانت مِمَّنْ أُرِيدَ بِهِ مِمَّا في الآيَةِ الْمَتْلُوَّةِ في هذا الْبَابِ، وَأَنَّ الْمُرَادِينَ بِمَا فيها هُمْ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ عليهم السلام دُونَ من سِوَاهُمْ». ثم ساق في الاحتجاج لهذا القول والانتصار له وتأويل ما خالفه، فِللَّه دَرُّ الإنصاف ما أعذب مَشْرَعَه، وأطيبَ مَرْتَعَه، وأَحْسَنَ مَوْرِدَه.
(١) رواه أحمد في المسند (١٨/ ٢٥٨)، رقم (٢٦٤٢٩)، قال المحقق (حمزة): «إسناده حَسَنٌ»، ورواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار، رقم (٧٧٠).
(٢) مسند أحمد (٣/ ٣١٧)، رقم (١٣٧٣٦)، (٣/ ٣٤٩)، رقم (١٤٠٤٨)، ط: (دار الكتب العلمية)، مسند أبي داود الطيالسي (٣/ ٥٣٨)، رقم (٢١٧١)، سنن الترمذي برقم (٣٢٠٦)، عن أنس، وقال: «حديث حَسَنٌ، وقَالَ: وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، وَمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، وأُمِّ سَلَمَةَ».
وهو في مسند عبد بن حميد، ط: (عالم الكتب)، (برقم ١٢٢٣)، عن أنس، وبرقم (٤٧٥)، عن أبي الحمراء.
ورواه الطبراني في الكبير (٣/ ٥٠)، رقم (٢٦٧١)، و (٢٦٧٢)، ط: (مكتبة ابن تيمية).
ورواه الطبري في تفسيره برقم (٢٨٤٩١)، و (٢٨٤٩٢)، والدار قطني في كتاب المؤتلف والمختلف (٤/ ٢١٢١)، والبخاري في التاريخ الكبير (٩/ ٢٥).
قال الحافظ السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٣٧٧): «وأخرج ابن أبي شيبة، وأحمد، والترمذي وحَسَّنَهُ، وابنُ جَرير، وابنُ المنذر، والطبرانيُّ، والحاكمُ وصحَّحَه، وابنُ مردويه، عن أنس رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يمر بباب فاطمة رضي الله عنها إذا خرج إلى صلاة الفجر ويقول: «الصلاةَ يا أهلَ البيتِ الصلاةَ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا».
(٣) رواه الطبري في تفسيره برقم (٢٨٤٩٣)، و (٢٨٤٩٤).
=
(١) لفظ الحديث: «اللهمّ إنّ هؤلاء أهلي» مكرّر في بعض الروايات؛ أو يكون التكرير باللفظ به بعد قراءة الآية، أو اللفظ بالآية أو بقيتها بعد الحديث، كما ذلك في بعض الروايات. ومعنى الإشارة بهؤلاء للتأكيد، ومعنى هؤلاء تأكيد لأهلي.
(٢) رواه كثير من المحدثين، منهم أحمد في المسند (١٨/ ٢٧٢)، رقم (٢٦٤٧٦)، (١٨/ ٣١٤)، رقم (٢٦٦٢٥)، ط: (دار الحديث)، عن أم سلمة، قال المحقق (حمزة): «إسناده حَسَنٌ»، ورواه أحمد في فضائل الصحابة (بأرقام (٩٩٤)، (٩٩٥)، قال المحقق: «إسناده صحيح»، و (٩٩٦)، قال المحقق: «إسناده حَسَنٌ».
ورواه الترمذي رقم (٣٢٠٥)، وبرقم (٣٧٩٦)، وفيه: «أَنْتِ عَلَى مَكَانكِ، وَأنْتِ إِلَى خَيْرٍ»، وبرقم (٣٨٨٠)، بلفظ: «إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ»، قال الترمذي: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ، وَفِي الْبَاب عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَبِي الْحَمْرَاءِ، وَمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، وَعَائِشَةَ».
ورواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار، رقم (٧٦٧)، (٧٦٨).
ورواه أبو يعلى في مسنده رقم (٦٨٨٨)، و (٧٠٢١)، قال المحقق (حسين أسد): «رجاله رجال الصحيح»، وبرقم (٦٩١٢)، و (٧٠٢٦)، وانظر تعاليق المحقق.
والطبراني في الكبير (٣/ ٤٦)، رقم (٢٦٦٢)، و (٢٦٦٤)، و (٢٦٦٦)، و (٢٦٦٨)، ط: (مكتبة ابن تيمية).
وابن جرير الطبري في تفسيره بأرقام (٢٨٤٩٥)، و (٢٨٤٩٩)، و (٢٨٥٠٢)، وفيه: قالت: فقلتُ: يا رسول الله، وأنا؟، قالت: فوالله ما أَنعم، وقال: «إنَّكِ إلى خير».
وابن مردويه، والخطيب، كما في الدر المنثور (٥/ ٣٧٦ - ٣٧٧).
(٣) رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار، رقم (٧٦٥)، (٧٦٦)، ونحوه (٧٦٨)، وابنُ مردويه، كما في الدر المنثور (٥/ ٣٧٦).
(١) المستدرك (٣/ ١٦٣)، رقم (٤٧١٩)، وقال الذهبي: «على شرط البخاري ومسلم».
(٢) أي: آية المباهلة.
(٣) صحيح مسلم (٤/ ١٥٠١)، رقم (٢٤٢٤) (كتاب الفضائل).
(٤) سنن الترمذي برقم (٢٩٩٩)، في (كتاب التفسير) ط: (دار إحياء التراث العربي)، وقال الترمذي: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ». ورواه في (كتاب الفضائل) برقم (٣٧٣٣)، وقال: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ».
(٥) أي من الإقبال.
💫💯تم نسخه من كتاب ✨ لوامع الانور ✨ للسيد العلامة الحجة مجد الدين المؤيدي عليه السلام 💯 💫