السيد العلامة الحجة/الحسين بن يحي المطهر عليه السلام
١٣٥٨ه – الاثنين ١٩/ ذو الحجة/ ١٤٣٥ هـ
◆ترجمة السيد العلامة الحجة الحسين بن يحيى رحمة الله تغشاه
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِالحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين وبعد:
فهذا تعريف وترجمة لشيخ أهل البيت وسيدهم في هذا العصر المصلح الكبير سيدي وشيخي: الحسين بن يحيى بن الحسين المطهر، أعلى الله مقامه ورفع ذكره في الدنيا والآخرة.
◆نسبه عليه السلام
الحسين بن يحيى بن الحسين بن محمد بن حسين بن أحمد بن زيد بن يحيى بن عبدالله بن أمير الدين بن نهشل بن المطهر بن أحمد بن عبدالله بن محمد بن إبراهيم بن الإمام المظلل بالغمام المطهر بن يحيى بن المرتضى بن المطهر بن القاسم بن المطهر بن محمد بن المطهر بن علي بن الناصر بن الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم جميعاً الصلاة والسلام.◆مشائخه الذين أخذ عنهم العلم
أولهم أبوه السيد العلامة الزاهد العابد: يحيى بن الحسين بن أمير الدين المطهر، وعمه شقيق أبيه شيخ العترة وعالمهم المبرز: الحسن بن الحسين بن أمير الدين المطهر، ثم عمه وشقيق أبيه العلامة: أمير الدين بن الحسين، وأهل هذا البيت هم أهل علم وزهد وورع، ولهم شهرة وشرف ووجاهة، ولا زال بيتهم معموراً بالعلم إلى اليوم وإلى ما شاء الله.ومن أساتذته حفظه الله: أخوه الأكبر السيد العلامة محمد بن يحيى بن الحسين المطهر حفظه الله، ومن مشائخه ابن عمه العالم المحقق السيد أحمد بن الحسن بن الحسين المطهر رحمه الله، ومن مشائخه القاضي العلامة المحقق يحيى بن جبران جعفر رحمه الله.
وأشهر أساتذته ومشائخه: الإمام المجدد للدين مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي، رحمة الله عليه ورضوانه.
وله عليه السلام مشائخ غير من ذكرت، أخبرني بهم إلا أنهم غابوا عن ذهني وقت كتابة هذه السطور. أما الذين أخذوا عنه العلم فلا يسعني عدهم لكثرتهم، وعلى الجملة فيعتبر المرشدون اليوم المنتشرون في البلاد من طلبته وطلبة طلبته.
◆تلاميذه
تلاميذه الذين أخذوا عنه العلم وتتلمذوا على يديه كثيرون، ومنهم كاتب هذه الترجمة: محمد عبدالله عوض؛ فإنه من أول مشائخي، فقد تتلمذت على يديه في: الأصولين وعلم العربية، وكان حفظه الله يتعهدني بالمواعظ والنصائح في طلب العلم، وكان يخرج مع تلامذته في رحلات لترفيه الطلبة وتشجيعهم.ومن تلاميذه: العلامة علي بن محمد يحيى المطهر، والعلامة محمد بن ناصر أبو خطاف، والعلامة أحمد محمد يحيى المطهر، والعلامة طه بن مطهر بن محمد المطهر، والعلامة محمد بن علي عيسى الحذيفي، والعلامة عبدالله بن علي القذان وأولاده وأولاد أخيه، وغيرهم كثير، وعلى كُلٍّ فيعتبر المرشدون اليوم من تلاميذه وتلاميذ تلاميذه.
◆أعماله الاصلاحية
نزح -حفظه الله- في الثورة الجمهورية بعائلته إلى بني مالك، ثم إلى ظهران الجنوب واستقر هناك، وكان عمله ثَمَّةَ الدرس والتدريس، وأول معرفتي له كانت بعد عودته من ظهران بعائلته إلى ضحيان، وكان من العلماء المنظور إليهم، إلا أنه كان له مزية عليهم وهي الدعوة إلى طلب العلم والحث عليه ومتابعة النصائح والترغيب فيه والتشجيع عليه، وبَذَل نفسه للتدريس في المسجد الكبير بضحيان وفي بيته، وما زال يدرس ويدعو إلى الدرس والتدريس وطلب العلم إلى أن انتقل من ضحيان إلى (آل ساري) حيث عمر له هناك بيتاً وبنى مسجداً وفتح مدرسة علمية وجلس فيها للتدريس؛ فأقبل إليه الطلبة من كل مكان، وتخرج على يديه الكثير.وما زال كذلك في جد واجتهاد في هذا المجال حتى فتح الله تعالى المجال للإرشاد ورأى العلماء أن الفرصة قد سنحت لنشر الدين والدعوة إليه وتعليم الناس؛ فاجتمعوا عند مرجعهم الكبير،
وإمامهم في الدين، رأس الزيدية، السيد العالم الكامل: مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي رحمة الله عليه وبركاته، فبعد المراجعة والمناقشة أسند أمر الإرشاد إلى تلميذه شيخنا وسيدنا العلامة الحسين بن يحيى المطهر مد الله في عمره، ووكل إدارة الإرشاد إليه وفوضه على ذلك، وجعله نائباً عنه، يتكلم بلسانه، ويكتب ببنانه، له ما له وعليه ما عليه.
لم يثق في أحد من العلماء مثل وثوقه به، ولم يركن على أحد منهم مثل ركونه عليه؛ لشدة معرفته به، وطول صحبته له وخبرته به؛ فإنه رحمة الله عليه قد استحكمت معرفته به وبما هو عليه من الورع الشديد ورسوخ القدم في تقوى الله والزهد والإخلاص لله، والجد في الدعوة إلى الله ونشر الحق، ولمعرفته بقوة أمانته، وتواضعه وحسن خلقه.
فانطلق في الإرشاد، ولا يخفى ما يحتاجه الإرشاد: أولاً: إيجاد مرشدين، وكل مرشد يتطلب إرضاء والده والتلطف له وموعظته ليأذن لولده في الإرشاد.
وثانياً: إيجاد ميزانية لمواساة المرشدين في حاجاتهم الضرورية لهم ولعوائلهم.
وثالثاً: إعداد الأهالي لقبول الإرشاد والمرشدين، وفتح المدارس في بلدانهم وذلك يحتاج إلى تكاليف كبيرة وتحمل مشاق شديدة، ومواجهة مصاعب ومشاكل لا يتحملها إلا ذو الحظ العظيم.
انطلق -حفظه الله- للإرشاد والدعوة إلى الله وإلى الدين الحق وهو صفر اليدين، لا يجد إلا ما لا بد منه من النفقة لعائلته، ومع ذلك خرج إلى ميدان الإرشاد متوكلاً على الله، ومعتمداً عليه، لا معين له سوى الله جل شأنه؛ فدار في البلاد وطاف فيها ليلاً ونهاراً لتوفير المرشدين وتوفير نفقاتهم بمفرده، وبذل وجهه في ذلك غير مبال بما يلحقه في سبيل الله من ذل المسألة في سبيل الدعوة إلى الله وانكسار البال من الرد، بل صبر لله وفي سبيله، وواصل التطواف في البلاد وترغيب ذوي الأموال في المعاونة في سبيل الله حتى يسر الله له أمره.
وهكذا طوَّف البلدان لإيجاد المرشدين فيسَّر الله له ما أراد بعد ما لا يوصف من التعب والعناء، وقد صحبتُه في بعض تطوافه لإيجاد المرشدين فوجدت عنده من الصبر والتحمل وطيبة النفس ما لا يقدَّر.
وبحسن سياسته وجميل خلقه مع حسن التوفيق من الله استطاع أن ينجح في ذلك كله، واستطاع أن يرغب الأهالي ويقنعهم بقبول الإرشاد والمرشدين في بلدانهم.
ثم وزع المرشدين بنفسه، كل مرشد إلى حيث عَيَّن، ثم يطوف بعد فترة قصيرة على المرشدين مع تشتتهم في الآفاق: يعظ الناس، ويرغبهم، ويحثهم، ويشجع المرشدين ويرغبهم، وفي زياراته لمناطق الإرشاد يتفقد سير الإرشاد، وأحوال المرشدين،
وإقبال الناس على العلم، وقد صحبته كثيراً في زياراته ورحلاته فكان عنده من الصبر والهمة ما لا يوجد عند غيره، وكان يمشي على قدميه في بعض المناطق الجبلية أربع ساعات وخمس ساعات، ويتنقل في المناطق الجبلية الوعرة على قدميه غير مبال بما يلقاه من التعب والنصب، بل لا نرى على وجهه إلا الرضا والسرور، وكل هذا مع ما هو عليه من كبر السن، والمرض المزمن وهو مرض في المعدة.
فنجح حفظه الله في هذا السبيل لمفرده وجهوده الخاصة مع ما يلاقيه من الأعداء والحساد وذوي الأحقاد من المكائد والحيل والمكر، والتهديدات والإرجاف، وكل وسائل الهدم والتخريب، فقابل كل ذلك بحكمة وصبر وحسن سياسة وحسن معاملة، فتجاوز كل تلك العراقيل وكل تلك الوسائل بتوفيق الله وحسن سياسته من غير أن يصطدم بهم، أو يتخبط في حبال حيلهم ومكائدهم ومصائدهم التي نصبوها لإخفاق إرشاده وإفساده وعرقلته، {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ 54} [آل عمران].
فها هو الإرشاد اليوم وقد مضى عليه منذ بدايته إلى اليوم أكثر من عشرين عاماً نشأ وشب وترعرع واستغلظ كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار، أحياه الله على يدي وليه السيد العلامة الحجة الحسين بن يحيى المطهر حفظه الله.
-ولا يخفى أن العلم والمذهب الحق كان قبل الإرشاد قد انطمس تماماً في بلاد الزيدية عموماً ولم يبق له وجود إلا في زوايا محاصرة في محافظة صعدة وصنعاء، مع ما هو فيه من العلل المهددة له بالموت والانقراض.
والحمد لله رب العالمين، يوجد اليوم كثرة من المدارس في قرى ونواحي لم يدخلها التعليم من قبل على طول التأريخ.
وبجانب مدارس الرجال توجد مدارس للنساء، وكل هذه المدارس هي خارج البلدان المعروفة بالعلم ودراسته مثل مدينة صنعاء، ومدينة صعدة، ومدينة ذمار، وضحيان، والهجر المشهورة بالعلم في التأريخ.
وقد تأسست مدارس الإرشاد المنتشرة في بلاد الزيدية على تقوى الله تعالى وخشيته والإقبال عليه، والزهد في الدنيا والورع عن محارم الله، وابتغاء رضوانه، لا يطلب المرشدون من وراء عملهم الإرشادي أجراً إلا ثواب الله ورضوانه؛ لذلك أثمرت هذه المدارس وكثر المنتسبون إليها، ولقيت الثقة والتقدير عند الناس.
وهذا بالإضافة إلى حسن سياسة منشئها العلامة الحسين بن يحيى المطهر حيث منع المنتسبين إليها من التدخل في السياسات الحزبية باسم الإرشاد أو الترويج لحزب أو ضد حزب باسم الإرشاد، أو الوقوف ضد السياسة المحلية باسم الإرشاد.
ومن سياسته الناجحة: الإلزام بالصبر لكل المنتسبين للإرشاد، ومعالجته المشاكل سلمياً مع كثرة ما يحصل من العدوان على المنتسبين إلى مدارسه حفظه الله؛ لذلك انتشر الإرشاد، وتوسعت دائرته في بلاد الزيدية انتشاراً لم يسبق له مثيل في تأريخ الزيدية في اليمن.
لذلك تحقق تجديد الدين وإحياء معالمه في هذا القرن الخامس عشر على يدي الإمام الحجة مجدالدين المؤيدي رحمه الله، ويدي تلميذه العالم الرباني الحسين بن يحيى المطهر حفظه الله تعالى.
فعلى الرعايا الزيديين أن يشكروا الله تعالى على هذه النعمة العظيمة التي لم يشهدها الآباء ولا الأجداد حيث توفرت المدارس للرجال وللنساء حتى في القرى المترامية في أطراف البلاد وفي البدو.
فالشكر أولاً لله الحميد المجيد، وثانياً لمؤسس هذه المدارس والقائم عليها المولى العلامة الحسين بن يحيى المطهر حرسه الله تعالى.
◆أولاده
له من الأولاد ثلاثة بنون، أكبرهم علي ثم يحيى ثم أحمد، وكلهم صالحون، وهم من ثقاة أبيهم، أخذوا عنه العلم، وتأدبوا بآدابه، ونشئوا على الورع والتقوى والعفة و .. إلخ.هذا، وتعريفي لشيخنا العالم الرباني الحسين بن يحيى المطهر حفظه الله قد كان من أجل تلبية طلب بعض كبار المرشدين، وإلا فلا يحتاج إلى تعريف لشهرة معرفته في عموم البلاد الزيدية، فقد طار ذكره في كل مكان، وذاع صيته عند القاصي والدان، فعرفه الصغير والكبير، والرجال والنساء، عرفوه بعلمه وهداه، وزهده وورعه، وتواضعه وإخلاصه، وكريم أخلاقه، ومن خلال عمله المتواصل في الدعوة إلى الله، ونشر دين الله.
فهو حفظه الله اليوم أكبر شخصية علمية في هذا العصر، وأكبر شخصية تمثل الهدى والحق، فلم تَخْفَ منزلته الرفيعة ولا مكانته السامية، فإذا أجدبوا ذهبوا إليه فيدعو الله لهم فيسقيهم الله ببركة دعوته، وإذا أعياهم المرض ويئسوا من الشفاء ذهبوا إليه وسألوه الدعاء فيدعو الله فيشفي الله مريضهم ببركة طلعته، وإذا تعسر الأمر وضاق بهم ذرعه ذهبوا إليه فييسر الله تعالى على يديه العسير، ويفسح ببركته ما ضاق، ويفتح ببركته ما ضاق من الأبواب، يفرج هم هذا بموعظته، ويكشف أزمة ذاك بدعوته، ويسد خَلَّة قاصده بعطيته، ويشارك في عفاف المؤمن بمعاونته، ويتشفع لآخرين في قضاء حوائجهم بوجهه ووجاهته.
✦تتمة الترجمة بعد وفاته رحمة الله عليه
◆وفاته رحمة الله عليه
كتبت هذه الترجمة لسيدي وشيخي رحمة الله عليه ورضوانه قبل سنة تقريباً من وفاته.-هذا، وقد زرته رحمة الله عليه قبل وفاته بيوم في يوم: 18/ 12/ 1435 هـ مع الأخ أحمد حنش الشريف، والأخ عبدالله علي القذان، وابن أخيه أحمد بن محمد، فوجدناه موجعاً للغاية، فحدثناه ساعة وهو يستمع لحديثنا ولا يتكلم إلا بكلام ضعيف، وقد ظهر عليه الانشراح والسرور لحديثنا معه وزيارتنا له، وكان على ظهره فطلب من ولده أن يجلسه، فجلس لِمَا دَاخَلَه من السرور والانشراح، ثم استأذنَّاه في الانصراف فأذن لنا ودعا لنا -رحمة الله عليه- وكان الوقت ما بين العصر والمغرب، وقد كان الحديث معه -رحمة الله عليه- في موضوع الإرشاد حيث أكدنا له مواصلة الإرشاد على طريقه وسلوك سبيله من دون تغيير أو تبديل في ذلك.
-ثم في اليوم الثاني يوم 19/ 12/ 1435 هـ انتقلت روحه الطاهرة إلى رحمة الله في وقت الظهر، بعد بلاء شديد قابله بصبر عظيم ورضا عن الله. وعمره: 77 عاماً.
ومن صفاته -رحمة الله عليه- في الصغر والكبر والصحة والمرض: سعة الصدر والتحمل، فلم أره غاضباً أو منفعلاً إلا أن يغضب لله، رحمة الله عليه ورضوانه.
◆مؤلفاته رحمة الله عليه
-هذا، وله رحمة الله عليه عدة من المؤلفات، منها:1 -الجواب الكاشف للالتباس عن مسائل الإفريقي إلياس (طبع).
2 -الجواب الراقي على مسائل العراقي (طبع).
3 -القول السديد شرح منظومة هداية الرشيد (طبع).
4 -المختصر المفيد للمبتدي والمستفيد -في أصول الفقه- (طبع).
5 -شرح متن قطر الندى (طبع).
6 -مختصر في النحو (طبع).
7 -الجواب المضيء (طبع).
8 -الحجج والبيانات المرضية.
9 -التعليق على الأزهار.
وله قدرة على نظم الشعر العربي، وله عدة قصائد بليغة، وعلى نظم الشعر الحميني.
وله مواعظ كثيرة مسجلة.
◆الصلاة على جنازة المولى الحسين بن يحيى عليه السلام
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِاجتمع للصلاة عليه في يوم 20/ الحجة/ 1435 هـ جموع كبيرة لا تحصى، لم يجتمع على غيره مثل ما اجتمع على الصلاة عليه.
وقد أخبرني بعض الأصحاب أن بعض أتباع المذاهب الأخرى حضروا ثم انبهروا لما رأوا من الأمة، واستعظموا العالِم الذي حضروا للصلاة عليه، واستعظموا المذهب الزيدي، وكبر في نفوسهم، ثم دار بينهم وبين صاحبي الذي أخبرني بهذا الخبر مناقشة حول دخولهم في المذهب الزيدي وترْك مذهبهم.
وقد كان حضور المصلين من جميع المحافظات الزيدية، ومن زيدية نجران.
وقد اهتزت البلاد الزيدية لموته، واضطربت، ولحقها من الأسى والحزن ما لحقها، وقد أقبلت قوافل المعزين من جميع المحافظات، واستمر العزاء أسبوعاً، وبعد تمام الأسبوع أقبل المعزون واستمر العزاء بعد الأسبوع عدة أيام، رحمه الله رحمة الأبرار، وضاعف له الأجر وجزاه عنا خير الجزاء.
◆جوانب من شخصيته عليه السلام
كان رحمة الله عليه ذا خلق رفيع وروح لطيفة، وذا أنس أنيس، ينبسط بكرم خلقه إلى الضعيف والمسكين، والصغير والكبير، ولا يترفع عن مخالطة المساكين والفقراء، فخالطهم وخالطوه،وجالسهم وجالسوه، حتى أنسوا به واستراحوا إلى خُلُقه، فكان يأتيه أحدهم فيأخذه من بيته ويذهب به معه إلى بيته ليصلح بينه وبين زوجته وأولاده.
وكان رحمة الله عليه كثيراً ما يذهب مع كبر سنه إلى بيوت المساكين من غير أن يدعوه إذا علم بخلاف بينهم، فلا يعود إلا وقد أصلح شأنهم.
وكان رحمه الله يذهب إلى أهل الزوجة إذا تأزمت العلاقة بينها وبين زوجها فيعالج بحكمته تلك الأزمة ويحل المشكلة.
وكان له رحمه الله توجه واهتمام بمعالجة مثل هذه المشاكل وحلها، وكثيراً ما يتطلب حل المشكلة مقداراً من المال فيتحمله على نفسه ويدفعه.
ولكرم خلقه لم يكن يقهر أحداً أو يقسى عليه في كلامه، وكان يقابل القساوة باللين، والمساءة بالإحسان، وربما أتاه الفقير والمسكين فيقسوان عليه بالكلام ويغلظان له القول، فيقول معتذراً لهما: إنه لم يصدر منهما ما صدر إلا بسبب الحاجة والفقر أو بسبب أني تباعدت من مساعدتهما وقضاء حوائجهما، فلا يرجعان من عنده إلا بما تيسر له من العطاء.
وقد حدث مثل هذه القصة وأنا حاضر، وتوجه إليّ رحمه الله بالاعتذار لمن أساء إليه بالكلام وأغلظ له في المقال بمثل ما ذكرت.
وكان إذا جلس عند أحدهم فإنه ينبسط إليه في الحديث ولا يقوم حتى يقوم جليسه أو يدعى لحاجة.
وكان رحمة الله عليه يبادل الْمُرَحِّبين به إذا استقبلوه بمرحب -أي بشعر- يبادلهم بمثله، وإن وجهوا إليه بقصيدة أجاب بقصيدة) 1 (، وإن مدحوه بالكلام أثنى عليهم بكلام تقديراً منه لمقدِّرِيه، وتعظيماً منه لمعظِّمِيه.
وكانت جِبِلَّته هي تقدير الناس وتنزيلهم منازلهم، والمحافظة على كرامتهم من غير تفرقة بين فقير وغني، وضعيف وقوي، بل إن عنايته في هذا الباب متوجهة إلى الفقراء والمساكين وضعاف الناس.
وكانت مجالسه مجالس وعظ وإرشاد وذكر ودعاء، وكثيراً ما يجري فيها النكت المضحكة وغرائب القصص الشيِّقة، وكانت تعجبه جداً ويضحك لها، بل كان يطلبها ويستخرجها من جليسه إذا استدعت المسألة ذلك، وربما خلطها بين مواعظه.
بل إن كثيراً من محبيه إذا سمع نكتة مضحكة فرح بها ليدخل بها السرور عليه، وكان يحفظ الكثير من النكت والقصص المضحكة، ويشارك بها إذا خاضوا في ذلك.
◆ومن سماته الكريمة
أنه ما كان يتكلف لا في كلامه ومواعظه، ولا في ملبسه، ولا في مظهره، ولا في مجلسه ومقعده، ولا في مركبه، ولا في مأكله ومسكنه، ولا في سفره وحضره.لم يطلب الرفعة، ولم يرفع طرفه إليها، وما طلب الشهرة ولا سعى إليها، بل لم يرفع بصره إليها، ولم ينافس أحداً في الدنيا.
وكان بعض من ينتسب إلى العلم يتنقصه ويسعى إلى الحط من منزلته فلم يقابل ذلك إلا بالإحسان، وبسبب الإحسان تراجع بعض من كان يتنقصه.
وكان رحمة الله عليه يخرج مع الطلبة وغيرهم إذا خرجوا للنزهة في بعض الشعاب والأودية ولا يعود إلا معهم في الليل؛ يشجعهم بخروجه، ويدخل عليهم السرور بحضوره، ويسبح معهم إذا سبحوا، وكان مع كبره يسبق في سباحته الجميع، وكان يقطع في سباحته مسافة طويلة لم يستطع أحد من السباحين الذين معه أن يقطعوها مع كبر سنه.
وكان ينشد إذا أنشدوا، ويغرد إذا غردوا، ويضحك إذا ضحكوا، وينكت إذا نكّتوا، وقد يخرج مع الخارجين للنزهة وهو مريض؛ لما ذكرنا من إدخال السرور عليهم.
وكان رحمة الله عليه في وادٍ والناس في وادٍ آخر، فكان نظره وتوجهه وتفكيره وهمته متعلقة باليوم الآخر، وبالأعمال الموصلة إلى رضوان الله وثوابه، لم يشغله عن ذلك شاغل رحمة الله عليه ورضوانه.
وكان كثير التأوه من رهبة الحساب، ولقاء رب الأرباب، يوم الحسرة والندامة، وإذا وعظ كان جل وعظه يدور حول هذا الموضوع.
وكان يحلف بالله العظيم للوفود التي تفد للسلام عليه: أنه لا غرض له فيما يقوم به من الدعوة والإرشاد ونشر العلم إلا استنقاذ عباد الله من عذاب الله، ودعوتهم إلى ما يوصلهم إلى جنات النعيم، وكان يدعو على نفسه بدعاء مهلك إذا كان له غرض غير ذلك من منافع الدنيا وزينتها ومتاعها، فرحمة الله عليه ورضوانه، وجزاه الله خير الجزاء.
وكان كثيراً ما يحدثني ويحدث غيري بما يتمناه من أنه في مكان خالٍ لا يعرفه أحد، إلا أنه يمنعه من هذه الأمنية عمل إرشاد العباد ونشر الدين والعلم، ويتمنى أن يقوم غيره مقامه ويتخلى وينقطع عن الناس.
وكان يلحقه متاعب متعبة، ومشاق عظيمة في سبيل عمل الإرشاد، وتلحقه مضايقات وإحراجات، ويستمر في عمله الإرشادي من غير أن يظهر عليه أثر تلك المتاعب والمشاق.
بل ولا تؤثر في كريم أخلاقه مع الناس وقضاء حوائجهم والتفقد لهم والسؤال عنهم وإصلاح ذات بينهم، والانبساط إلى محادثتهم ومضاحكتهم، وإلقاء مواعظه عليهم، والنصيحة لهم، وكل ذلك مع كبر سنه، وضعف بدنه، ومعاناته الدائمة من أمراض المعدة.
والذي سهل عليه كل ذلك هو أنه يرتاح لتلك الأعمال وينشط لها رغبة في ثواب الله ونيل رضوانه.
وآخر مجلس جلست معه فيه هو قبيل مغرب يوم 18/الحجة/ 1435 هـ -أي: قبل موته بليلة- وهو في فراش الموت وكان في المجلس الإخوة: أحمد حنش الشريف، وعبدالله علي القذان، وأحمد محمد الحوثي، وولده يحيى.
وجرى في ذلك المجلس ذكر الإرشاد فارتاح وتنشط وهو في نهاية الضعف وأشار إلى ولده يحيى بأن يجلسه فأجلسه، وتحدث بصوت خفي وانبسط في حديثه، وما ذلك إلا لرغبته الشديدة في إرشاد الناس وراحته إليه، فرحمة الله عليه وبركاته.
◆أكبر أعمال المولى رحمة الله عليه
قد كان الإرشاد هو أعظم أعماله وأكبرها، وقد بدأ في عمل الإرشاد بعد الوحدة بين شمال اليمن وجنوبه، وقد كانت الوحدة سبباً لفتح أبواب حرية الدين والرأي والمعتقدات، أما قبل الوحدة فقد كانت الأبواب مغلقة في وجه المذهب الزيدي إغلاقاً محكماً، فطباعة الكتب الزيدية ممنوعة، والإرشاد ممنوع.وفي ذلك الوقت كان المذهب الزيدي قد تقلص في جميع المحافظات الزيدية، وحملة العلم شاخوا وماتوا، ولم يبق للزيدية وجود بالفعل إلا في زوايا محاصرة في محافظة صعدة وفي أمانة العاصمة، أما سائر المحافظات الزيدية فلا وجود للمذهب الزيدي فيها، اللهم إلا الاسم.
وبعد قيام الوحدة بين الشطرين اليمنيين كان من النقاط التي تم الاتفاق عليها هي حرية الرأي والعقيدة والدين؛ لذلك فتحت أبواب الحرية، الحرية السياسية والدينية، فتكونت الأحزاب السياسية، وكان من ضمنها حزب الحق، وهو حزب سياسي زيدي.
وكانت نظرة مولانا وشيخنا العلامة الكبير مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي رحمة الله عليه وبركاته نظرة متوجهة إلى إحياء الحق ونشره وإرشاد الناس وتعليمهم ولم يلتفت إلى تكوين حزب سياسي مع كثرة الدعاية والترويج إلا أنه أحرج أخيراً إلى الموافقة بشروط التزمها له المروجون لتكوين حزب سياسي زيدي.
وكما قلنا فإن نظرته هي إلى إحياء الحق ونشر الدين والإرشاد، وكانت هذه النظرة هي نفس نظرة شيخنا ومولانا العلامة حسين بن يحيى الحوثي رحمه الله.
ولما رأى المولى مجدالدين شدة رغبة المولى حسين بن يحيى الحوثي في الإرشاد والتعليم ونشر الحق والدين وَكَلَ إليه هذه المهمة الكبيرة، وأسندها إليه، وفوضه فيها، يعمل باسمه، ويتكلم بلسانه، وأنابه عنه، وذلك لما يعرفه عنه من العلم والزهد والورع والتحري والاحتياط والصدق والثقة والأمانة والتقوى و .. إلخ.
فبدأ رحمة الله عليه منذ ذلك الحين بالعمل الإرشادي وحالة علماء صعدة المادية والمعيشية متدنية تدور بين الفقر والمسكنة، وكان المولى رحمة الله عليه من جملتهم، وإلى اليوم إذا أراد أحد العلماء بناء بيت له أو لأولاده فإنه يتعذر عليه بناؤه لقصور حالته
المادية عن بناء بيت، ولكن رجال القبائل هي التي تتعاون في بيوت العلماء، فكل أهل قرية تأتي لبناء مدماك من الطين حتى يكتمل ارتفاع البيت، ثم يأتي أهل الأشجار بمعونتهم من الأعواد الجليلة والدقيقة، فإذا تم سقف البيت أتى آخرون لملاجه من الداخل وتمليسه وتسويته و .. إلخ.
وهكذا طلبة العلم فإنهم يتعاونون في بناء البيوت، ومما يسهل لهم البناء أن البيوت تبنى في صعدة في الغالب من الطين، وتسقف من الأعواد الجليلة والدقيقة وتُلَيَّس من الطين.
فدخل المولى رحمة الله عليه في عمل الإرشاد وهو كما وصفنا من حالته المادية، وقد علم أن هذا العمل الكبير يحتاج إلى: مال ومرشدين، فشمر لتحصيل ذلك، وتوجه إلى من توسم فيه الخير من ذوي اليسار فيأتي إلى كل واحد منهم إلى بيته فيدعوه إلى المعاونة ويعظه ويبالغ في موعظته فمنهم من يستجيب ويرتاح ويعطي من ماله، ومنهم من يبخل، ومنهم من يعطي القليل.
وفي نفس الوقت حينما يخرج من عند صاحب المال يتوجه إلى بيت من عرف أنه يصلح للإرشاد فيدخل عليه بيته ويعظه ويرغبه في الدعوة إلى الله وتعليم الناس معالم دينهم، وإن كان له والدان وعظهما ورغبهما في ثواب الله ليسمحا لابنهما في الخروج للإرشاد.
وقد كان الناس في ذلك الوقت يتخوفون من الدخول في الإرشاد فيحاول رحمه الله طمأنتهم وإذهاب تخوفهم، وكان يتعب كثيراً، ولا يتم له المطلوب إلا بتعب شديد، وكثيراً ما كان يأتي بيت المرشد مرة بعد مرة إلى أن يقتنع المرشد وأبواه بالذهاب للإرشاد.
وفي فترة قصيرة (أيام معدودة) جمع جماعة من المرشدين، وجمع ما يكفيهم من المال لهم ولأسرهم لفترة الإرشاد، واستأجر عدة سيارات، واستدعى جماعة من الرجال المسلحين ليرافقوه هو ومن معه.
وجمع عدة من العلماء ليرافقوه في أول عمل إرشادي منهم السيد العلامة عبدالعظيم بن حسن الحوثي، والسيد العلامة إبراهيم بن علي الشهاري وغيرهما من العلماء، وواعد الجميع ليوم سماه لهم، فحضر الجميع وركبوا وتوجه بهم رحمه الله إلى بلاد همدان شرق محافظة صعدة.
فبدأ أولاً بوادي أملح بلاد آل سالم وبلاد العمالسة وبلاد وائلة أملح فوزع هنالك المرشدين، وفي كل بلد يستدعي المشائخ وأهل البلاد فيعظهم العلماء ويشرحون لهم الغرض المقصود من الإرشاد، ويبلغونهم رسالة المولى العلامة مجدالدين إليهم، وأنهم مرسلون إليهم من عنده لغرض الإرشاد وتعليم الناس معالم دينهم.
وقد استقبل الناس الإرشاد والمرشدين في تلك البلاد بحفاوة وتكريم وشوق ورغبة.
ثم توجه رحمة الله عليه إلى بلاد وائلة الساكنين في العطفين وأتيس حول مركز البقع، ثم بعد ذلك توجهوا إلى بلاد آل مقبل، ثم بعد ذلك توجهوا إلى وادي آل «أبو جبارة» وكنت من المرشدين الذين نزلوا للإرشاد في وادي آل أبو جبارة، وقد عينت
للإرشاد في قرية «العليين» قرية آل سيهب، وهي قرية متوسطة بين قرية الحمضة بلاد المشائخ آل دايل بن فارس، وبين قرية الركوب قرية آل عوير وشيخهم مرعي بن رديف رحمه الله، وعلى أساس أن نقوم بالإرشاد في هذه القرى الثلاث، وقد استقبلوا الإرشاد برغبة وشوق، وهكذا كل تلك البلدان التي ذكرنا استقبلوا الإرشاد والمرشدين بقلوب راغبة ومشتاقة.
فهذا هو أول عمل إرشادي قام به المولى رحمة الله عليه.
وبما أنه أول عمل فإنه لم يلبث إلا أسبوعين بعد توزيع المرشدين في هذه البلاد حتى عاد إليها ليتطمأن على المرشدين وعلى سير العمل، وعلى النتائج و .. إلخ، ووزع في عودته هذه على المرشدين معلبات الفول والبزاليا والفاصوليا وكميات من السكر والأرز وشيئاً من العنب.
وفي عودته هذه كان يعظ المرشدين ويرغبهم في الإرشاد، ويعظ أهل البلاد ويحثهم على الإقبال على التعلم.
وكان يكرر عليهم الغرض المقصود من الإرشاد، وأن الدافع هو طلب رضوان الله وثوابه، وأنه ليس وراءه غرض سياسي ولا دافع حزبي، ولا يقصد به الدعوة لتأييد حزب على حزب، ولا الوقوف ضد حزب أو سلطة أو دولة، وإنما هو بدافع تعليم الدين ونشره والتمسك به.
هذا، وقد بُلِي الإرشاد منذ تأسيسه وإلى اليوم بمعارضين ومعرقلين، ولا سيما في بدايته وفي يومه الأول، {وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا 62} [الأحزاب]، قال تعالى: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ} [الفرقان:20]، وقد كانت المعارضة والعرقلة قوية ومتمكنة وذات دهاء ومكر، إلا أن مكر الله كان فوق مكرهم، وقوته فوق قوتهم.
فتجاوز المولى رحمة الله عليه ما وضعوه من العراقيل، ومضى بالإرشاد بسلامة على رغم المعارضة وضجيجها متوكلاً على الله.
وقد كان يقابل القساوة باللين، وفاحش الكلام وقبيحه بالإعراض وبالإحسان، ويقابل المؤامرات بالتوكل على الله.
وقد حاول المعارضون في سيدي العلامة مجدالدين المؤيدي أن يبعد المولى عن إدارة الإرشاد وأن يعزله ويستبدله بغيره، إلا أن سيدي مجدالدين رحمة الله عليه لم يلتفت إليهم لشدة معرفته للمولى رحمه الله، وكان سيدي مجدالدين رحمة الله عليه ذا فطنة عالية وذكاء متوقد فلم يستطع المعارضون للإرشاد أن يؤثروا عليه، ولا أن يستجرُّوه للسير في هواهم، ولم يرض أن ينوب عنه في الإرشاد سوى المولى الحسين بن يحيى رحمة الله عليه.
وقد لقي سيدي مجدالدين رحمة الله عليه بسبب توليته لسيدي حسين على الإرشاد وتفويضه للنيابة عنه في الإرشاد والدعوة ما لقي من المعارضين للإرشاد وهم كثرة كاثرة من المضايقات المتواصلة والمستمرة سنوات فلم يتزحزح عن موقفه من الإرشاد ومن سيدي حسين رحمه الله؛ لثقته به، ومعرفته لزهده وورعه وتقواه وعلمه وإخلاصه.
ولو أن المولى مجدالدين رحمة الله عليه وجد مثله في صفاته الكريمة لأقامه مقامه، ولأعفى سيدي حسين رحمة الله عليه من الإرشاد؛ للسلامة من أذى المعارضين وكثرة ترددهم عليه لغرض إبعاده عن الإرشاد.
بل ولو أن المولى حسين رحمه الله وجد من يقوم مقامه ويعمل عمله لتخلى عن الإرشاد، وكان يتمنى ذلك، بل ويقسم عليه، وكان يتمنى ذلك في كل مجلس تقريباً أجلس عنده فيه رحمة الله عليه وبركاته.
وكان رحمة الله عليه يقترض مبالغ كبيرة من المال ليسدد بها حاجة الإرشاد والمرشدين في كل سنة تقريباً واثقاً بأن الله تعالى سيسهل له قضاءه، وكان يلجأ إلى الله تعالى في قضاء الدين فيدعوه ويكثر من سؤاله، وما كان الله تعالى ليخيب رجاءه، فلا تمضي فترة غير طويلة إلا وقد قضى الله عنه الدين.
ولم يمت رحمة الله عليه إلا وقد انتشر المذهب في جميع البلاد بين الرجال والنساء ولولا حاجة في نفس يعقوب لسردنا بالتفصيل النتائج المباركة التي تحققت في أيامه المباركة.
بل إن أعماله الإرشادية ما زالت جارية إلى اليوم، وإلى ما شاء الله، وصحائف حسناته مفتوحة لتسجيل مضاعفات أجره وثوابه، وفي الحديث: «من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم .
◆مكانته في المجتمع
عظمت مكانته في المجتمع، واشتهر عند الناس في البلاد الزيدية بعلمه وزهده وورعه وتقواه، وعرفه الرجال والنساء، والصغار والكبار، وكانت الوفود تأتيه إلى بيته من كل بلاد الزيدية للسلام عليه وللنظر إلى وجهه، وللتبرك بدعوته والتشرف بمعرفته.وكان رحمة الله عليه لا يحب الشهرة ولا يسعى إليها، وكان يحلف لي إنه يود أن لا يعرفه أحد، وإنه يود أن يجد له مخرجاً من عمل الإرشاد ثم يختفي عن الناس وينعزل في شعب من الشعاب، إلا أن مواصلة الإرشاد حال بينه وبين رغبته.
وكان يستقبل الوفود بين ثياب مبتذلة ليس فيها شيء متكلف فكان ينشر على رأسه غترة بيضاء، ويسدلها على جانبي رأسه تقيه من الشمس، ويلبس ثوباً وكوتاً أبيضين غالباً قد أكل الدهر عليهما، ويلبس نعلين من نعال الحجاج التي ينتعلونها في الإحرام.
وكان يستقبلهم عند بيته ويجلس لهم فوق التراب، وكان يعظ الوفود ولا يتكلف في مواعظه، وكانوا يصغون لمواعظه ويفتحون لها آذان قلوبهم، وكان يشرح لهم في مواعظه الغرض المقصود من الإرشاد، والكثير من مواعظه مسجل يتناقله الكثير على القروبات، فمن أرادها فليطلبها من ثَمَّ جزاه خيراً.
هذا، ولم يصل إلى ما وصل إليه من الشهرة وذياع الصيت وحسن الذكر والمكانة المكينة في قلوب الناس- إلا بسبب ما هو عليه من الإخلاص لله في أعماله، وسلامة قلبه وحسن نيته، ورحمته وشفقته بالناس، ورسوخ قدمه في تقوى الله، وتحري سبل رضوانه، وزهده في الدنيا وزينتها، وورعه الشديد، وخشيته من الله، وإجلاله لجلالته و .. إلى آخر ما هو عليه من سمات الإيمان.
وهذا مع ما حظي به من عناية الله وتوفيقه وتسديده، وقد قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا 96} [مريم].
وكم حاول المعارضون أن يصرفوا الناس عن محبته واتباعه، وكم حاولوا أن يمسحوا شهرته ويطمسوا ذكره، ويقضوا على مكانته، لقد حاولوا ذلك عاماً بعد عام بكل جد وبكل وسيلة وحيلة فلم ينجحوا ولم يفلحوا.
وهذا في حين أنه لم يكن هناك أي ردة فعل أو مقاومة أو معارضة لتلك المحاولات الماكرة من المولى رحمة الله عليه أو من أتباعه، ولم يوجه يوماً مَّا مرشديه بتفنيد دعايات المعارضين وترويجاتهم التي ملأوا بها البلاد وآذان العباد ثقة منه بأن الله لا يصلح عمل المفسدين، ولوعده تعالى للمؤمنين في قوله تعالى: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ 40} [الحج]، وصدق الله العظيم: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} [فاطر:10]،
{وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون:8]، {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات:13]، {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة:11]، وفي دعاء القنوت الصحيح: «وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت».
◆موقفه من السياسة
كان رحمة الله عليه مائلاً إلى إرشاد الناس ونشر العلم والدعوة إلى الله تعالى وإلى طاعته وعبادته.وكان يوصي المرشدين ويلزمهم بترك التدخل في السياسة قولاً وفعلاً، ويمنعهم من الدعاية والترويج لحزب سياسي، أو ضد حزب سياسي.
وكان يكثر التوصية بذلك ويكررها، وأصدر بياناً في ذلك ونشره بين المرشدين، وقد وفق في ذلك وأصاب عين الصواب.
وموقفه هذا -رحمه الله- هو موقف سياسي حكيم؛ لأن الدخول في الأعمال السياسية والحزبية سيضعف الإرشاد والتعليم بل ربما قضى عليه.
وكان يقسم بالله أنهم لو أعطوه السلطة وسلموها له بسلام من غير تعب ولا كلفة لرفض ولأبى ولامتنع غاية الامتناع، وما ذلك إلا لعلمه بما يرضي الرحمن وبما يقتضيه الإيمان، وذلك تبليغ معالم الدين ونشر العلم والحكمة، والدعوة إلى الخير والسعادة في الدنيا والآخرة، وتلك هي وظيفة المرسلين صلوات الله عليهم
ورحمته وبركاته قال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ 2} [الجمعة]، وقال سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل:125]، وقال سبحانه وتعالى: {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ 54} [النور].
ولم يبعث الله رسله صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لطلب السلطان والملك ولا أراد ذلك منهم، والعلماء هم ورثة الأنبياء، ووظيفتهم هي وظيفتهم، يعلمون الناس الدين ومعالم الإسلام وشرائعه وأحكامه، ويدعونهم إلى الخير، ويأمرونهم بالمعروف ويحذرونهم عن المنكر.
◆عمله قبل الإرشاد
كان رحمة الله عليه قبل دخوله في عمل الإرشاد الكبير يعمل مرشداً ومدرساً إلا أن إرشاده كان محدوداً فكان يعظ كل من توسم فيه القبول لموعظته حيثما صادفه، سواء في طريق أو عند بيته أو على طريق المسجد أو عند باب المسجد أو عند مكان وضوئه في المسجد أو في السوق.وقد كنت واحداً من الذين يصادفهم حول مسجد ضحيان فيعظهم ويحثهم على العلم، وكان ذلك عند بلوغي أو بعده بقليل، وكان كلما صادفني يعظني، وكنت أستمع لمواعظه وأنصت لها وأتفاعل معها، وكنت إذ ذاك عند بلوغي أو بعده بقليل.
وقد نزح في ثورة 26 سبتمبر 1962 م إلى بني مالك وهي قبيلة سعودية مجاورة لقبيلة بني منبه اليمنية، وبسبب إرشاده ما زال ناس إلى اليوم من بني مالك متمسكين بالمذهب مع التحقق بحقائق الإيمان من الورع والعفة والمحافظة على الطهارة والصلاة و .. إلخ، وما زالوا يواصلون زيارته والمكث عنده أياماً في كل زيارة إلى أن انتقل إلى رحمة الله، وقد رأيتهم بعد موته في زيارة منهم لأولاده.
ثم انتقل من بني مالك إلى ظهران الجنوب في السعودية، وسكن في هياج، وكان أحد المدرسين في معهد هياج الذي فتحته دولة آل حميد الدين للنازحين هناك.
وما زال إلى اليوم ناس متمسكين بالمذهب الزيدي بظهران بسبب إرشاد المولى رحمة الله عليه.
وهو رجل عملي ونشيط لم تشغله أعماله الدينية ونشاطه الإرشادي عما يلزم لعائلته وأرحامه وضيفه وما يصون ماء وجهه، فهيأ الله تعالى له عملاً لا يلهيه عن العلم والإرشاد وذلك عمل الطب العربي فقد اشتهر به في ضحيان وما حولها، وكان ناجحاً فيه وموفقاً، وكان يعالج بالأعشاب وغيرها من المواد الطبيعية، ولم يكن يأخذ من الفقراء والمؤمنين وطلبة العلم والأقارب أجراً ولا ثمناً.
وهكذا لم يكن يشترط على غيرهم أجراً ولا ثمناً إلا أن يعطوه تبرعاً من عند أنفسهم.
ولقد قال لي يوماً وكنت حينها بعد سن البلوغ: «ينبغي
للمؤمن أن يتخذ له مهنة أو حرفة أو أي عمل يكون باباً للرزق وسبباً له؛ لأن الأرزاق مربوطة بالأسباب، والله تعالى هو الذي يأتي بالرزق»، أوصاني بهذه الوصية وأرشدني إلى مضمونها، وحفظتها ووعيتها ولم تغب عن ذهني، وعملت بها منذ ذلك الحين تقريباً وإلى ما شاء الله، فرحمة الله عليه وبركاته.
وبعد أن دخل في عمل الإرشاد العام لم يتمكن من مواصلة عمله الطبي والاستمرار فيه لانشغاله بعمل الإرشاد إلا أنه كان يعطي إرشادات طبية للمرضى ويصف لهم العلاج.
وكان أخوه وشقيقه العلامة الزاهد الورع عبدالله بن يحيى الحوثي طبيباً أيضاً، وما زال في عمله الطبي إلى أن توفاه الله تعالى، وكان يعظ كل من أقبل إليه للاستطباب، ويرشدهم إلى طريق الحق ويناقشهم ويجادلهم ويبلغ الجهد في نصيحتهم رحمة الله عليه وبركاته.
ولعل المولى وشقيقه ورثا علم الطب من أخوالهما آل الغالبي، فأمهما هي حفيدة العالم الكبير القاضي العلامة محمد بن عبدالله الغالبي رحمه الله، وكان رحمه الله من العلماء المبرزين، وأبوه عبدالله بن علي الغالبي رحمه الله هو الذي أسس العلم في هجرة ضحيان، وتخرَّج عليه الكثير من العلماء من ضحيان وصعدة وغيرهما.
وبعد مجيء القاضي عبدالله الغالبي إلى ضحيان اشتهرت ضحيان بالعلم، فهاجر إليها الكثير من نواحي البلاد لطلب العلم، وكان ممن هاجر إلى هجرة ضحيان من حوث جد المولى أب أبيه واسمه حسين بن محمد الحوثي رحمه الله، والمولى هو حسين بن يحيى بن حسين بن محمد الحوثي.
فوصل ضحيان لطلب العلم وكان القاضي عبدالله الغالبي رحمه الله قد مات إلا أنه لم يمت إلا وقد ملأ هجرة ضحيان بالعلماء المجتهدين فقرأ عليهم واستفاد حتى صار من كبار العلماء المبرزين.
ثم تزوج الحسين بن محمد الحوثي رحمة الله عليه بشقيقة الإمام الهادي الحسن بن يحيى القاسمي رحمة الله عليه وعليها، ورزقه الله من الولد أربعة رجال هم: حسن ويحيى وأمير الدين ومحمد، وكانوا كلهم علماء مبرزين.
ويحيى هو والد المولى حسين رحمه الله، ورزق الله تعالى يحيى ثلاثة أولاد ذكور كلهم علماء وهم: محمد بن يحيى الحوثي حفظه الله وهو عالم كبير ولا زال على قيد الحياة إلى وقت كتابة هذا 2/ 3/ 1437 هـ وهو في هذا التاريخ نازح في بلاد سفيان الجلة، وبعده حسين وعبدالله وقد انتقلا إلى رحمة الله، وهما من أوعية العلم وخزانه رحمة الله عليهما.
وللمولى حسين رحمة الله عليه ثلاثة أولاد ذكور وهم: علي ويحيى وأحمد، وكلهم صالحون نشئوا على التقوى وتربوا في حجرها، وقد تعلموا على أبيهم ولا زالوا في أوان الطلب نسأل الله لهم التوفيق، وأن يبارك فيهم كما بارك في آبائهم.
وكان ولده الأوسط يحيى يلازمه ليلاً ونهاراً وسفراً وحضراً، وفي حال صحته ومرضه لا يفارقه، ويقوم بخدمته وبالكثير من أعماله، وأخواه بدونه إلا أن الأب لا يحتاج لأكثر من واحد من أولاده، وكل الثلاثة من ثقاة أبيهم وهم في طاعته وتحت رغبته.
وكان رحمة الله عليه بهم شفيقاً وعليهم رحيماً، ولم تقتصر شفقته ورحمته على أولاده بل عمت وتوسعت وتمددت فجزاه الله خيراً.
◆الإصلاح بين الناس
كان رحمة الله عليه مهتماً بإصلاح شأن الناس وحل مشاكلهم وكان يذهب ويجيء ويتعب نفسه في هذا السبيل، وقد صحبته كثيراً في هذا المجال.وكان يسافر من بيته في آل ساري جنوب ضحيان إلى بلاد خولان عامر وإلى بلاد سفيان لغرض الإصلاح وحل الخلاف، وقد صحبته في سفر إلى بلاد بني ذويب -وتقع جنوب غرب حيدان- في إصلاح قضية تأزمت بين ألت درم وبين القضاة من قبائل الشيخ أحمد علي مسعود.
وفي سفر إلى بلاد سفيان ذو صميم «موطك» في قضية بين بعض أهل جبل موطك، وتم حلها وقطع الخلاف، وكان رحمة الله عليه يميل في حل القضايا إلى الصلح؛ لما فيه من طيبة نفوس الطرفين ورضاهم، ولأن الحكم لا يرضي إلا طرفاً واحداً أما الطرف الآخر فيُكْسِبُه الحكم سخطاً وكرهاً ونفرة عن الحاكم، والمولى رحمة الله عليه بما هو فيه من عمل الإرشاد لا يريد أن ينفر الناس عن الإرشاد؛ لأنه لو حكم لنفر عنه المحكوم عليه ونفروا عن إرشاده ومرشديه؛ لذلك كان يعدل إلى الإصلاح ويسعى بكل جد في إقناع الطرفين بقبوله ويعظ الطرفين ويدعو لهما.
وبذلك مع معونة الله وتوفيقه ينجح في الإصلاح في أغلب الأحوال، وبعد أن توسع عمل الإرشاد كان يحول القضايا إلى بعض طلبته.
وبعد، فإن له يداً في كل أعمال الخير؛ ففي بناء المساجد وتوسيعها وفرشها وتوفير المياه لها وتوفير الكهرباء له يد عريضة واسعة في كل مكان، وهكذا في بناء مدارس العلم والإرشاد مدارس للرجال، ومدارس للنساء، وتوفير ما تحتاج إليه، فكل مدارس الإرشاد تقريباً قد بنيت بمساعيه.
وكم له من يد في مساعدة المرضى الذين اضطرهم المرض إلى العلاج في الخارج، وكم له من مساع في مساعدة الغارمين الذين تحملوا الديون.
أما مساعدته المتزوجين على الزواجة فشيء خارج عن الحصر، وله مساع في المعاونة في بناء بيوت المحتاجين وكان له فراسة صائبة وذكاء متوقد مما ساعده على النجاح في أعماله، قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ 69} [العنكبوت]، فحين عرف الله تعالى منه صدق النية وفقه إلى سبل رضوانه وأحاطه بعنايته وأصلح عمله وبارك في مساعيه وأنار له الطريق، {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ 40} [الحج].
كانت محافظة صعدة مشحونة بالعلماء يوم عمل المولى رحمه الله في الإرشاد منهم من هو أكبر علماً منه ومنهم من هو دونه، ومنهم من هو في منزلته، إلا أنه ذاع صيته واشتهر أمره وظهرت بركته، ولعل السر في ذلك يعود إلى الإخلاص لله والزهد والورع والتقوى وحسن العمل، بالإضافة إلى التواضع الذي بلغ فيه غايته ونهايته، والتواضع كما قيل: من مصائد الشرف.
ولأمرٍ مَّا بدأ الله به في صفات عباد الرحمن في أواخر سورة الفرقان: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا 63} [الفرقان].
وقد كان رحمه الله يقدر العلماء ويعظمهم جميعاً سواء أكانوا فوقه أم دونه، ولا يرى لنفسه منزلة عندهم، وكان يأتي إليهم ولا يأتون إليه؛ تقديراً منه للعلم وأهله وتعظيماً لحملته.
ومن هنا كان رحمة الله عليه محل ثقة الناس، ومهوى أفئدتهم، ومحط أبصارهم، لا يكادون ينظرون إلى غيره من العلماء مع وفرتهم وظهور علمهم.
◆كراماته
له رحمه الله كرامات كثيرة أجراها الله تعالى على يديه تجلَّت في إجابة دعائه ولا سيما للمرضى الذين عجز الطب الحديث في علاجهم وسنذكر هنا إن شاء الله عدداً من المرضى الذين شفاهم الله بدعوته بعد أن أقنعهم الطب الحديث عن الشفاء، وانقطع طمعهم منه، ولم يبق لهم رجاء إلا في رحمة الله فتوجهوا إليها وطرقوا أبوابها.◆كرامتان يذكرهما السيد العلامة: أحمد محمد يحيى المطهر
من كراماته عليه السلام : كنت حاضراً عنده فإذا إنسان جالس يريد أن يرتِّب عليه من جهة بياض في يديه -يعني البرص- فقلت: كيف؟ قال: كانت تحت أذنيه برص وقرأ عليه فذهب، فأعلمني فإذا مكان البياض قد تغير إلى سواد -أنا أحمد محمد يحيى حسين المطهر-.وأخبرني الشريف عبدالله بن ناصر أن أمرأته كان فيها ألم في فمها حتى نزلت لحمة من فوق الأسنان حتى غطت الأسنان من فوق وطلعت لحمة اللثة السفلى إلى فوق حتى غطت الأسنان التحتية ومشوا بها إلى المستشفى، فقرروا عملية وكان في اليمن، ثم ذهب إلى عمي حسين يحيى وأعطاه (دبة صحة) فقرأ ونفث فيها ثم ذهب بها إلى نجران وأعطى الامرأة وتمضمضت بها وشربتها فإذا باللثة قد ارتفعت والسفلى قد نزلت.
◆شفاء سرطان من النوع الخبيث
ومن ذلك: ما أخبرنا السيد يحيى عبدالله هاشم قال: مرضت زوجتي مرضاً شديداً في الرحم موضع الولد فذهبت بها إلى مستشفى السلام فقرروا أنه سرطان من النوع الخبيث، وحولونا إلى صنعاء للتأكد من المرض، فأكدت فحوصات صنعاء وجود المرض، فرجعنا إلى الطبيب، فقرر عملية جراحية لاستئصال الورم فذهبت بها إلى سيدي حسين رحمة الله تغشاه، فرتب عليها (أي قرأ شيئاً من القرآن ودعا لها) وكان ذلك عدة مرات، فتعافت بحمد الله تعالى وببركة المولى، ثم بعد ذلك حملت ورزقت ببنت وهي إلى الآن بخير وعافية.◆شفاء امرأة قرر الدكاترة قطع رجلها
وأخبرني الأخ الفاضل مجاهد الصحوي أن امرأة من صحوة أصابها مرض في رجلها فقرر الدكاترة في مستشفى السلام قطع أصبعها ثم قطعوها، ثم سرى المرض في رجلها فقرروا قطع رجلها من أعلى الساق من تحت الركبة فرفض أهلها ذلك وذهبوا بها إلى سيدي حسين رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فرتب عليها (قرأ القرآن ودعا لها) فما جلست إلا أياماً قليلة حتى شفاها الله تعالى من ذلك المرض والحمد لله رب العالمين.◆قصة النور
وأخبرنا الأخ حيان الزماح أنه شاهد نوراً في بيت المولى في الليلة الثالثة بعد موته وكانت ليلة مظلمة نوراً أخضر يزيد وينقص، قال حيان: فظننا أنه حريق في بيت المولى، فذهبت أنا وابني وفتحنا باب الحوش فإذا هو نور من على غرفة المولى عليه السلام ، وقال حيان: إن علي حسن قراوش وأباه شاهدا النور من عند بيتهم.◆صاحب سرطان
أخبرنا الأخ يحيى جراد المصعبي قال: ظهر في عين أحمد معوض مرشد المصعبي مرض في عينه اليمنى فقرروا في مستشفى السلام أنه سرطان وحولوه مركز الأورام في صنعاء فقرروه من النوع الخبيث وفعلوا له عملية جراحية واستأصلوا عينه ثم بعد حوالي عشرين يوماً بدأ الولد بالصياح فرجعوه مركز الأورام فقالوا: انتشر الورم في رأسه، وقرروا له كيماوي وعمل جرعتين، فطلع له فيروس ونصح أبا الولد أن يرده إلى صعدة ويعالجه في صعدة من الفيروس إلى أن يختار الله له الخير -أي يموت- ثم ذهبوا به إلى سيدي حسين عليه السلام في آل الزماح فرتب عليه ودعا له، فرأينا الولد قد تحسن كثيراً خلال أسبوع، ثم بعدها ذهبوا به إلى صنعاء إلى مركز الأورام فعمل له الدكتور إشاعة فحوصات فاستغرب الدكتور من نتائجها حيث أثبتت أنه قد تعافى، ثم سألهم الدكتور أين عالجوه؟ فقالوا: رتب عليه عالم ودعا له،فدخل الدكتور إلى أهل المرضى الآخرين وأخبرهم بالقصة وحثهم على الذهاب إلى هذا العالم، فسألوا والد المريض من هو هذا العالم وأين هو؟ فأخبرهم أنه سيدي حسين بن يحيى الحوثي وأنه في صعدة في آل الزماح. هذه رواية يحيى جراد المصعبي.
◆قصة صاحب البرص
أخبرني الثقة العدل طالب العلم علي حزام اللاعي (من بني اللاعي في المحابشة) قال: ظهر البياض في جبهتي وكنت أغطية بالغترة فنزل حتى كاد أن يصل إلى العينين وارتفع حتى بيض بعض الشعر وانتشر في بطني وفي ركبتي فسرت إلى سيدي حسين رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فقلت: يا سيدي قد أوجعني هذا، قال: ما تريد أن نفعل له؟ قلت: أريد أن توقفه لا عاد ينتشر، قال مجيباً: هذا ما له إلا عيسى بن مريم .. إلى قوله: ورتب علي وأوعدني بحرز، وبعد أسبوع أرسل علي أنه جاهز فسرت له، فوالله ما جلست إلا حوالي أسبوع فأحسست أولاً أنه توقف ثم بعد الأسبوع كنت أحس به ينقص شيئاً فشيئاً حتى لم يوجد له أثر إلا شيئاً يسيراً في مكان لا يراه الناس فقلت: إن هذه ذكرى لي.◆مرض الصرع
أخبرني الشيخ عبدالله مبخوت العسيلي قال: كان ولده مصاباً بمرض الصرع وكان يغمى عليه وبعدما عالجه مراراً ولم ينفعه شيء سيره إلى سيدي حسين يحيى رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فرتب عليه وشفاه الله تعالى وإلى الآن.◆قصة عيون الغبيري
قال محمد حسن الغبيري كان معه ولد وبنت يلعبان بإبرة (شرنقة) فدخلت الإبرة في عين الولد فأخرجها ولم يعرف أحد إلا ثاني يوم حين اشتد الألم وورمت عينه فذهبوا به إلى عبدالسلام مرغم (دكتور عيون) في صعدة فكشف عليه ثم أخبرهم أن العين قد انتهت وقال (80 في المائة) هناك خطر على عقله وعلى شبكة العين الثانية ثم أعطاهم علاجاً وموعداً بعد يومين، فذهبوا به إلى سيدي حسين وأخبروه بالقصة والولد عمره سنتان، فأخذه من أبيه وقرأ عليه ونفث وقال: تابعوني إذا تحسن، وفي اليوم الثاني ذهبوا به إلى الدكتور وفحصه تقريباً عشر مرات بالمنظار باستغراب وقال: هذه أول حالة، وابْقَ على ما أنت عليه عند سيدي حسين. وهو الآن في تحسن ويدرك بالنظر ويميز.◆قصة الحاج محسن أحمد طشلي
قال الحاج محسن أحمد طشلي ابن ساري -وهو من الرجال الثقات-: مرضت من عيني وصرت لا أرى بها فذهبت مستشفى السلام ففحصوا عيني وقالوا: الشبكية منتهية ولازم عدسة ونحولك صنعاء، وتكلفة العدسة ثلاثمائة وخمسون ألف ريال يمني، فرجعت إلى بيتي وذات يوم وأنا نائم في الليل تراءيت رؤيا ثلاثة رجال قالوا لي: علاجك عند سيدي حسين يحيى الحوثي فذهبوا بي في الرؤيا إلى سيدي حسين فقرأ علي ونفث وأوصفني بغصون عوسج وماء من زمزم ثلاث أو أربع ليالي أدهن به عيني فصحيت من النوم، ثم استخدمت الوصف فبرئت من المرض من اليوم الرابع وإلى الآن وقد كان ذلك تقريباً بعد الحرب السادسة بستة اشهر.◆قصة حمد بن الحاج أحمد حمامة
أخبرني محمد بن الحاج أحمد يحيى حمامة أن أخاه حمد مرض فأدخلوه مستشفى السلام وعملوا له عملية (زايدة) وبعدها قرروا فيه ورم خبيث فحولوه مستشفى عسير في السعودية وفي مستشفى عسير عملوا له فحص زراعي لعينة من القولون وقرروا أن المرض سرطان وقد انتشر في الجسم وأخبروهم بمرض في العقد اللمفاوية فحولوهم مستشفى الأورام في جدة، وقبل أن يدخلوه جدة مشوه إلى الوالد حسين يحيى الحوثي فقرأ عليه ودعا له، وبعد ذلك توجهوا به إلى جدة فأدخلوه المستشفى وأجروا له فحوصات متكاملة حتى فحص ذري وقالوا: طلعت النتيجة سليم، ولم نجد فيه حسب ما جاء من تقارير عسير ولكن هاتوا الشرائح حقت عسير لنتأكد لأن المرض موجود حسبها فاستغربوا وقالوا لهم: ماذا عملتوا له؟ قالوا: عالم قرأ عليه. وهو إلى الآن الحمد لله بخير.◆قصة ابن ناصر الطيب
أخبرنا الأخ الفاضل ناصر الطيب من آل العامري قال: لما أصيب ولده بحمى شديدة بين بعض الحروب ولم يستطع اسعافه ليلا بسبب الضرب الشديد ففقد السمع والبصر والنطق والقيام والقعود وعالجه في عدة مستشفيات في صنعاء فقال الدكاترة إن الولد لا ينفعه شيء ولا حتى في الخارج وكان قد ذهب عنه جميع الحواس، فذهب به إلى سيدي حسين يحيى فقرأ عليه ودعا له، قال أبوه: فوالله إنه بدأ يتكلم من ليلته تلك وما أصبح إلا وهو يتكلم ويطلب الماء والخبز ويبصر ويسمع، وشفاه الله تعالى إلى الآن.◆كرامة المطر في آل العامري
لما زار مدرسة آل العامري في أواخر ست الصبر ووعظ الناس ودعا لهم بالخير والبركة وسأل الله أن يسقي البلاد فعلى ما أظن أنه ما بقي أحد ممن في المسجد تلك الليلة إلا وبلاده شاربة أحيا الله تلك الليلة البلدان.◆قصة المطر في آل الزماح
أخبرني الأخ الفاضل جبران علي الزماح قال: ذهبنا إلى سيدي حسين رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وقلنا له: يا سيدي ادع لنا نحن في حاجة المطر. أجاب قائلاً: إن اللبن سيغرق. قلنا له: سنغطيه، فغطيناه، فدعا الله سبحانه وتعالى فسقانا في ذلك اليوم سقيا هنية.◆قصة مسعود الشريف
قال: مرضت أختي فأدخلتها المستشفى الألماني في صنعاء وعملنا لها فحوصات فقرر أخصائي المسالك أن بها فشل كلوي حاد وصرف لنا علاجاً لمدة أسبوع ثم نرجع إليه، وعرضت الفحوصات على دكتور ثاني فأفاد أنه نفس المرض، ثم ذهبت بها إلى سيدي حسين رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فرتب عليها ودعا لها بالشفاء، ثم ذهبت بها إلى صنعاء حسب الموعد وعمل لها الدكتور فحوصات ونظر إلى نتائج الفحوصات فأفاد بأن الكلى طبيعي قد رجعت إلى حالتها الطبيعية وصرف لها علاجاً لمدة شهر، ورجعنا إليه فقال: خلاص بعد الشهر أمورها طبيعية وقد لها أربع سنوات.◆ بعض قصائد المولى الحسين بن يحيى الحوثي
◆قصيدة في ذم الدنيا
كَيْفَ يَحْلُو لِيَ زَادُ ... أَوْ يَلذُّ لِيَ الرُّقَادُأَوْ كَصُحْبَةِ زَوْجَةٍ ... بَعْدَ صُحْبَتِهَا ابْتِعَادُ
أَوْ بَأَوْلادِي وَحَقّاً ... بِالْفِرَاقِ هُمُو يُنَادُوا
أَوْ بِدَارٍ عَمَّ عُقْبَا ... هَا انْفِضَاضٌ وَانْهِدَادُ
كَيْفَ أَسْلُو وَأَنَا ... غَافِلٌ عَمَّا يُرَادُ
هَلْ إِلى الْجَنَّاتِ نَأْوِي ... أَوْ يَنَلْنِيَ الْابْتِعَادُ
كَمْ أُنَاسٍ قَدْ مَضَوْا ... عَمَرُوا دُوْراً وَشَادُوا
جَمَعُوا الْأَمْوَالَ فِيْهَا ... ثُمَّ قَدْ بَادَتْ وَبَادُوا
◆قصيدة في النصح وعدم الاغترار بالدنيا
فَدَعْ عَنْكَ التَّمَانِي وَالأمَانِي ... لِتَظْفَرَ يَوْمَ حَشْرِكَ بِالْأَمَانِوَتَنْجَى مِن عَذَابِ النَّارِ فِيْهِ ... وَتَسْكُنَ بَعْدُ في غُرَفِ الْجِنَانِ
وَتَسْكُنَ في قُصُوْرٍ شَامِخَاتٍ ... مَعَ الْغِلْمَانِ وَالْحُوْرِ الْحِسَانِ
أَلَيْسَ لَكَ اتِّعَاضٌ وَاعْتِبَارٌ ... بِمَنْ فَارَقْتَ في مَاضِي الزَّمَانِ
فَكَمْ أُمَمٍ بَنَوا دُوْراً فَبَادُوا ... وَبَادَتْ بَعْدُ آثَارُ الْمَبَانِي
وَكَانُوا في اخْتِلَافٍ في الْمَسَاعِي ... فَذَا لِلشَّرِّ مَسْلُوبُ الجَنَانِ
وَذَا لِلْخَيْرِ مَسْعَاهُ حَمِيْدٌ ... فَجُوْزِيَ بِالْأَمَانِ وَبِالْأَمَانِي
◆عظة وعبرة
فِيْمَن مَضَى مِنْ مُلُوكِ الأَرْضِ مَوْعِظَةٌ ... فَأَمْرُهُمْ عَجَبٌ مِنْ بَعْدِهِ عَجَبُكَذَا الأُلَى جَمَعُوا الأَمْوَالَ وَارْتَحَلُوا ... وَفَارَقُوا الذَّهَبَ الْمَخْزُونَ إِذْ ذَهَبُوا
فَكَيْفَ نَسْلُوا ونَحْنُ في مَسَارِهِمُو ... إِلى اللُّحُوْدِ وَمَأْوَى كُلِّنَا التُّرَبُ
وَكَيْفَ يَفْرَحُ إِنْسَانٌ وَمَرْجِعُهُ ... إلى الْمَقَابِرِ أَوْ يَنْتَابُهُ الطَّرَبُ
لَكِنَّ آمَالَهُ أَعْمَتْ بَصَائِرَهُ ... كَأَنَّهَا الغَرَضُ الْمَقْصُودُ وَالْأَرَبُ
دُنْيَاهُ تَخْدَعُهُ أَيْضاً وَتُخْبِرُهُ ... بِأَنَّ عَادَاتِهَا التَّزْوِيْرُ وَالْكَذِبُ
لَكِنَّهُ في هَوَاهَا صَارَ مُنْخَدِعاً ... كَأَنَّمَا هِيَ أُمٌّ دَائِماً وَأَبُ
لِحُبِّهَا صَارَ صِدْقاً كُلُّ مَا كَذَبَتْ ... وَكُلُّ مَا صَدَقَتْ نُصْحاً هُو الْكَذِبُ
وَا عَجَباً كُلُّ أَهْلِ الأرْضِ قَدْ خُدِعُوا ... وَفي مَتَاهَاتِ شَتَّى الْعُجْمُ وَالْعَرَبُ
أَلَمْ يَرَوْا مَكْرَهَا في الأَوَّلِيْنَ وَمَا ... في شَأْنِهِمْ سَجَّلَ التَّارِيْخُ وَالْكُتُبُ
فِيْمَا نُشَاهِدُهُ في دَهْرِنَا حُجَجٌ ... تُفِيْدُنَا أَنَّمَا غَايَاتُهَا اللَّعِبُ
ثُمَّ انْتَهَوا وَانْتَهَتْ آثَارُ مُلْكِهِمُو ... إِلَّا الَّذِي كَسِبُوا فِيْهِ وَمَا اكْتَسَبُوا
كَأَنَّهُم لَمْ يَكُونُوا فَوْقَهَا أَبَداً ... وَأَنَّ تَارِيْخَهُمْ وَأَمْرَهُمْ كَذِبُ
يَا رَبِّ فَاجْعَلْ هَوَايَا دَائِماً أَبَداً ... في فِعْلِ مَا نَدَبَ الْبَارِي وَمَا يَجِبُ
وَتَرْكِ مَا حَرَّمَ الرَّحْمَنُ أَجْمَعِهِ ... وَلِلضَّلَالَاتِ وَالْأَهْوَاءِ نَجْتَنِبُ
◆قصيدة في الترغيب والترهيب
فِيمَن مَضَى عِبَرٌ عُظْمَى وَتَفْكِيْرُ ... للهِ في شَأْنِهِمْ أَمْرٌ وَتَدْبِيْرُصَارُوا تُرَاباً وَكَانُوا قَبْلُ قَدْ جَمَعُوا ... مَالاً وَكَانَ لَهُمْ في الأَرْضِ تَعْمِيْرُ
وَصَارَ مَا جَمَعُوا مِنْ قَبْلُ مُقْتَسَماً ... للهِ في قَسْمِهِ أَمْرٌ وَتَقْدِيْرُ
مَضَتْ مُلُوْكٌ وَقَدْ ظَلَّتْ مَآثِرُهُمْ ... لَمْ يَبْقَ بَعْدَهُمُو إِلَّا الأَسَاطِيْرُ
كَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُوْنُوا فَوْقَهَا أَبَداً ... وَإِنَّمَا تِلْكَ أَوْهَامٌ وَتَصْوِيْرُ
قَدْ عَمَرُوا الدُّوْرَ رَاقَتْهُمْ زَخَارِفُهَا ... فَصَارَ لِلدُّورِ تَخْرِيْبٌ وَتَدْمِيْرُ
يَا أيُّها العَاقِلُ اعْجَبْ إِنَّ ذَا عَجَبٌ ... فَشَأْنُهُمْ عِظَةٌ عُظْمَى وَتَذْكِيْرُ
فَإِنَّنَا سَوْفَ نَذْهَبُ حَيْثُمَا ذَهَبُوا ... لَنَا إِلَيْهِمْ تَرَاحِيْلٌ وَتَصْدِيْرُ
وَاعْمَلْ لِدَارٍ فُنُوْنَ الْخَيْرِ قَدْ جَمَعَتْ ... فَالْكَيِّسُونَ لَهُمْ جِدٌّ وَتَشْمِيْرُ
فَنَحْنُ في فُسْحَةٍ عُظْمَى وَفِي فُرَصٍ ... وَلَيْسَ مِنْ بَعْدُ تُجْدِيْنَا الْمَعَاذِيْرُ
وَرَاقِبِ اللهَ في سِرٍّ وَفِي عَلَنٍ ... فَلَيْسَ تَخْفَى عَلى رَبِّي الأَسَارِيْرُ
وَحَاذِرِ النَّارَ إِنَّ النَّارَ دَاهِيَةٌ ... وَلَا يُحِيْطُ بَهَا وَصْفٌ وَتَقْدِيْرُ
تَشْوِيْ اللُّحُوْمَ وَرُوْحُ الْعَبْدِ بَاقِيَةٌ ... ثُمَّ يَعُوْدُ لَهَا لَحْمٌ وَتَسْعِيْرُ
وَكُلَّمَا نَضِجَتْ فَاللهُ مُبْدِلُهَا ... حَتَّى تَذُوْقَ مِنَ التَّعْذِيْبِ تَكْرِيْرُ
كُلَّ الشُّرُوْرِ حَوَتْهَا فَهْيَ حَافِلَةٌ ... وَلَيْسَ في شَرْحِهَا يُحْتَاجُ تَفْسِيْرُ
وَلَا لَهَا أَمَدٌ حَتَّى يُحَاطَ بِهِ ... وَلا لِتَسْعِيْرِهَا نَقْصٌ وَتَفْتِيْرُ
فَحَقّهَا أَنْ يَمُوْتَ الْخَلْقُ أَجْمَعُهُمْ ... لِذِكْرِ شِدَّتِهَا حَتَّى الْعَصَافِيْرُ
وَاقْصِدْ إلى صَرْفِهَا رَبّاً فَقَدْ نَزَلَتْ ... في صَرْفِهَا طُرُقٌ مُثْلَى وَتَدْبِيْرُ
قَدْ أَوْضَحَ اللهُ في فُرْقَانِهِ سُبُلاً ... وَكَمْ أَتَى فيهِ لِلْإِنْسَانِ تَحْذِيْرُ
وَتُبْ إلى اللهِ مِنْ كُلِّ الذُّنُوْبِ فَفِي ... صِدْقِ الْإِنَابَةِ لِلْإِجْرَامِ تَكْفِيْرُ
لَوْ كُنْتَ تَعْصِي إِلَهَكَ كُلَّ مَعْصِيَةٍ ... فَكُلُّ ذَنْبٍ لِمَنْ قَد تَابَ مَغْفُوْرُ
كُنْ تَائِباً أَبَداً مِنْ كُلِّ مَعْصِيَةٍ ... حَتَّى يَكُوْنَ لَهَا مَحْوٌ وَتَطْهِيْرُ
مُسْتَغْفِراً عَامِلاً لِلْخَيْرِ مُجْتَهِداً ... فَفَاعِلُ الْخَيْرِ مَشْكُوْرٌ وَمَأْجُوْرُ
تَلْقَى إِلَهَكَ في أَمْنٍ وَفي سَعَةٍ ... وَكُلُّ عَاصٍ فَمَفْزُوْعٌ وَمَثْبُوْرُ
مُنَكِّسٌ رَأْسَهُ قَدْ صَارَ ذَا بَصَرٍ ... وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ابْصَارٌ وَتَنْوِيْرُ
تَلْقَاكَ بِالرَّحْبِ أَمْلَاكٌ مُبَشِّرَةً ... وَفِي حِسَابِكَ تَسْهِيْلٌ وَتَيْسِيْرُ
ثُمَّ تَصِيْرُ إلى الْجَنَّاتِ فِي فَرَحٍ ... وَأَنْتَ مُبْتَهِجٌ فِيْهَا وَمَسْرُوْرُ
قُصُوْرُهَا فِضَّةٌ بَيْضَا وَمِنْ ذَهَبٍ ... وَخَيْرُهَا دائماً يَا صَاحِ مَوْفُوْرُ
وَفي بَسَاتِيْنِهَا الأَنْهَارُ جَارِيَةٌ ... وَفِي مَنَازِلِهَا الْأَفْرَاحُ وَالْحُوْرُ
لا يَعْتَرِيْكَ بِهَا غَمٌّ وَلَا أَلَمٌ ... وَلَا مَمَاتٌ وَلَا ظُلْمٌ وَلَا جَوْرُ
وَلَا مَشِيْبٌ وَلَا أَحْوَالُ مُؤْذِيَةٌ ... وَعَيْشُهَا دَائِماً مَا فِيْهِ تَعْسِيْرُ
أَسْتَغْفِرُ اللهَ مِنْ كُلِّ الذُّنُوْبِ وَمِنْ ... مَا فِي الصَّحِيْفَةِ مَخْطُوْطٌ وَمَزْبُوْرُ
أَتُوْبُ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ أَنْتَ تَعْلَمُهُ ... نَسِيْتُهُ وَهْوَ فِي الإِحْصَاءِ مَسْطُوْرُ
فَاجْعَلْ جِنَانَكَ يَا رَحْمَنُ لِيْ سَكَناً ... فَإِنَّ سَاكِنَهَا بِالْخَيْرِ مَغْمُوْرُ
للهِ خَالِقِنَا حَمْدٌ وَتَكْبِيْرُ ... وَلَا لَهُ أَبَداً حَدٌّ وَتَقْدِيْرُ
وَلَا لَهُ أَمَدٌ وَلَا لَهُ عَدَدٌ ... يَدُوْمُ مَا دَامَتِ الظَّلْمَاءُ وَالنُّوْرُ
صَلَّى الإِلَهُ عَلَى طَهَ وَعِتْرَتِهِ ... فَذِكْرُهُمْ فِي خِتَامِ النَّظْمِ تَنْوِيْرُ
◆قصيدة توسل
لِرَبِّي الْحَمْدُ لَا يُحْصِيْهِ عَدُّ ... يَدُوْمُ وَلَا لَهُ أَيُّ انْتِهَاءِزِنَةْ عَرْشِكْ وَمَا أَحْصَى كِتَابُكْ ... وَغَايَتُهُ امْتِنَانِكَ بِالرِّضَاءِ
إِلَهَ الْعَرْشِ أَنْزِلْ لِيْ شِفَائِيْ ... وَفَرِّجْ كُرْبَتِيْ وَاسْمَعْ نِدَائِي
بِحَقِّكَ إِنَّ حَقَّكَ لَا يُسَاوَى ... وَبِالْأَمْلَاكِ هُمْ وَالْأَنْبِيَاءِ
بِحَقِّ الْمُصْطَفَى وَأَخْيْهِ أَدْعُو ... وَعِتْرَتِهِ مَعاً وَالْأَوْصِيَاءِ
بِمَا أَوْحَيْتَهُ في كُلِّ وَقْتٍ ... بِأَرْضِكَ أَوْ بِوَحْيِكَ في السَّمَاءِ
بِكُلِّ مُقَرَّبٍ وَبِكُلِّ إِسْمٍ ... يُرَدُّ بِفَضْلِهِ حُكْمُ الْقَضَاءِ
عَلَيْكَ تَوَكُّلِي فِي كُلِّ حَالٍ ... فَلَا تَقْطَعْ رَجَائِيْ يَا رَجَائِيْ
وَخَلِّصْنِيْ مِنَ الأَدْوَاءِ طُرًّا ... وَلَا تَدَعَنْ بِجِسْمِيَ أَيَّ دَاءِ
وَقَدْ عَوَّدتَّنِي تَفْرِيْجَ كَرْبِي ... فَأَكْشِفْ غُمَّتِيْ وَأَجِبْ دُعَائِي
وَدَائِي طَالَ شَهْرًا بَعْدَ شَهْرٍ ... وَشَابَ الرَّأْسُ وَانْهَدَّتْ قُوَائِي
وَكَمْ دَهْيَاء دَاهِيَةٍ دَهَتْنِي ... فَجَانَبْتَ الْمَضَرَّةَ عَنْ حِمَائِي
فَأَبْدِلْ لِي وَرَا عُسْرِي بَيُسْرٍ ... وَيُسْرٍ يُوْجِبَا كَشْفَ الْبَلَاءِ
بِفَضْلِ الْخَمْسَةِ الْأَطْهَارِ أَدْعُوْ ... بِمَنْ قَدْ ضَمَّهُمْ ثَوْبُ الْكِسَاءِ
بِحَمْزَةَ عَمِّنَا أَيْضاً وَعَمِّيْ الـ ... ـشَّهِيْدِ بِمُؤْتَةَ بِهِمَا رَجَائِي
بِزَيْنِ العَابِدِيْنَ عَلِيِّ أَدْعُو ... بِحَقِّ بَنِيْهِ وَالْحَسَنِ الرِّضَاءِ
بِزَيْدٍ سَيِّدِ الْأَسْيَادِ طُرًّا ... إِمَامِ أَئْمَّةِ الطُّهْرِ رَجَائِي
بِيَحْيَى وَالْحُسَيْنِ مَعاً وَعِيْسَى ... بَنِيْ زَيْدٍ بِهِمْ نَيْلُ الْمُنَاءِ
بِبَاقِرِنَا وَصَادِقِنَا وَمُوْسَى ... وَنَجْلِهِمُ الْمُلَقَّبِ بِالرِّضَاءِ
بِأَبْنَاءِ الرِّضَى وَبَنِيْ بَنِيْهِ ... تَوَلَّى ظُلْمَهُمْ أَهْلُ الشَّقَاءِ
مُحَمَّد ثُمَّ إِبْرَاهِيْمَ يَحْيَى ... وَإِدْرِيْس بِهِمْ كَشْفُ الْبَلَاءِ
بِآبَاءٍ وَأَعْمَامٍ كِرَامٍ ... وَأَبْنَاءٍ لَهُمْ بِهِمُو رَجَائِي
وَإِخْوَتِهِمْ وَأُسْرَتِهِمْ جَمِيْعاً ... بِهِمْ أَرْجُوْ شِفَا رَبِّ السَّمَاءِ
وَبِالشُّهَدَاءِ في فَخٍّ رَجَائِي ... وَهُمْ أَخْيَارُ مَنْ تَحْتَ السَّمَاءِ
وَبِالْفَخِّي الْحُسَيْنِ لَهُ مَقَامٌ ... يُضَاهِيْ فِيْهِ فَضْلَ الْأَنْبِيَاءِ
بِحَقِّ القَاسِمِ الرَّسِّيِّ أَدْعُو ... غَزِيْرِ الْعِلْمِ نَجْمِ الْأَتْقِيَاء
بِحَقِّ بَنِيْهِ وَالأَحْفَادِ طُرًّا ... بِهِمْ أُحْيِيَ دِيْنُ الْأَنْبِيَاءِ
بِيَحْيَى بِنِ الْحُسَيْنِ بِهِ اسْتَقَامَتْ ... لِأَهْلِ الْحَقِّ رَايَاتُ الْهُدَاءِ
بِحَقِّ بَنِيْهِ وَالأَحْفَادِ طُرًّا ... وَحَقِّ أَخِيْهِ حَتْفِ الأَشْقِيَاءِ
بِنَاصِرِنَا وَمَنْ بِالْجِيْلِ قَامُوا ... لِنَصْرَةِ دِيْنِ جَبَّارِ السَّمَاءِ
بِمُرْشِدِنَا مُوَفَّقِنَا وَيَحْيَى ... وَأَحْمَدَ ذِيْ الْعُلُوْمِ بِلَا امْتِرَاءِ
بِحَقِّ الْكَيْسَمِي وَبِحَقِّ يَحْيَى الْـ ... ـمُؤَيَّدِ وَالدُّعَاةِ بِهِمْ رَجَائِي
بِمَنْ هُوَ فِي عِيَان إِمَامُ حَقٍّ ... عَلَيْهِ وَنَجْلِهِ أَزْكَى ثَنَاءِ
بِحَقِّ الدَّيْلَمِي الْمَقْتُوْلِ ظُلْماً ... وَظَالِمُهُ تُعُوْجِلَ بِالْقَضَاءِ
لَهُ الْبُرْهَانُ لِلْقُرْآنِ شَرْحٌ ... وَتَفْسِيْرٌ بِهِ كَشْفُ الْخَفَاءِ
بِأَحْمَدَ مَنْ بِضَرْبِ السَّيْفِ أَحْيَا ... وَطَعْنِ الرُّمْحِ دِيْنَ الْأَوْصِيَاءِ
وَأَيَّدَهُ الْإِلَهُ بِمَا يُضَاهِيْ ... وَيُشْبِهُ مُعْجِزَاتِ الْأَنْبِيَاءِ
وَفِيْ شَرْقِي قَطَابِر بَدَتْ شُمُوْسٌ ... بِحَقْهِمُو اسْتَجِبْ رَبِّي دُعَائِي
تَفَرَّعَ مِنْ شُمُوْسِهِمُو شُمُوْسٌ ... بِنُوْرِهِمُو امْتَلَى أُفُقُ السَّمَاءِ
وَبِالْحَسَنِ بْنِ بَدْرِ الدِّيْنِ أَدْعُو ... وَإِخْوَتِهِ كَوَاكِبَ في الثَّرَاءِ
وَبِالْمَأْسُوْرِ ظُلْماً فِي تَعِزٍّ ... وَغَايَةُ دِيْنِهِ نَشْرُ الْهُدَاء
وَبِالْمَنْصُوْرِ عَبْدِ اللهِ أَفْنَى ... بِهِ الرَّحْمَنُ دِيْنَ الْأَشْقِيَاءِ
بِبَحْرِ عُلُوْمِهِ في كُلِّ فَنٍّ ... أَبَانَ لَنَا بِهِ نَهْجَ الْهُدَاءِ
وَفِي أَمْوَاجِهِ غَرِقَتْ وَبَادَتْ ... خُرَافَاتُ الضَّلَالَةِ وَالرَّدَاءِ
وَبِالْمَهْدِي الشَّهِيْدِ لَهُ مَقَامٌ ... يُحَاجِجُهُمْ لَدَى فَصْلِ الْقَضَاءِ
وَفِي التِّنِّيْنِ مُعْتَبَرٌ عَظِيْمٌ ... أَبَانَ بِفَضْلِهِ رَبُّ السَّمَاءِ
بِمَنْ قَدْ ظَلَّلَتْهُ الْغَمَامُ أَدْعُو ... وَأَعْلَنَ فَضْلَهُ رَبُّ السَّمَاءِ
بِمَنْ مِنْهَاجُهُ أَحْيَا عُلُوْماً ... بِهِ وَبِنَجْلِهِ كَشْفُ الْخَفَاءِ
بِحَقِّ النَّاصِرِ وَأَبِيْهِ أَدْعُو ... بِهِمْ وَجِهَادِهِمْ كَشْفُ الْعَمَاءِ
بِضَرْبِ سُيُوْفِهِمْ أَرْسَتْ وَدَارَتْ ... عَلَى الْأَرْجَاسِ دَائِرَةُ الْفَنَاءِ
بِأَحْمَدَ وَابْنِ حَمْزَةَ قَدْ أَنَارَتْ ... بِعِلْمِهِمُو الْمَسَاجِدُ بِالضِّيَاءِ
وَبِالأَزْهَارِ مُعْجِزَةٌ وَشَمْسٌ ... تُضِيْءُ لَنَا الصَّبَاحَ وَبِالْمَسَاءِ
بِعِزِّ الدِّيْنِ أَرْجُو اللهَ رَبِّي ... بِهِ وَبِجَدِّهِ كَشْفُ الْبَلَاءِ
وَبِالْأَبْنَاءِ وَالْأَحْفَادِ طُرًّا ... بِهِمْ وَبِفَضْلِهِمْ نَيْلُ الْمُنَاءِ
وَبِالْحَسَنِ بْنِ عِزِّالدِّيْنِ أَيْضاً ... وَمَجْدِالدِّيْنِ رَبِّ أَجِبْ دُعَائِيْ
بِيَحْيَى مَنْ أَبَادَ اللهُ -حَقًّا- ... بِهِ الْأَتْرَاكَ أَشْقَى الْأَشْقِيَاءِ
بِمَنْ في تُرْكِيَا الْمَأْسُوْرِ ظُلْماً ... فَبَاءَ بِظُلْمِهِ أَهْلُ الشَّقَاءِ
بِفَضْلِ الْقَاسِمِ الْمَنْصُوْرِ أَرْجُو ... وَفَضْلِ بَنِيْهِ أَرْبَابِ الْهُدَاء
أَزَالُوا عَسْكَرَ الْأَتْرَاكَ طُراً ... وَأَقْصَوْهُمْ إِلَى مِيْنَا الْمَخَاءِ
وَبِالشَّامِي وَإِبْرَاهِيْمَ أَدْعُو ... وَعَبْدِاللهِ أَرْبَابِ الْهُدَاءِ
وَبِالْأَخْيَارِ مِنْ أَوْلادِ طَهَ ... بِهِمْ وَبِفَضْلِهِمْ أَنْزِلْ شِفَائِي
بِآبَائِي الْكِرَامِ أَجِبْ دُعَائِي ... وَعَجِّلْ فِي مَحَبَّتِهِمْ دَوَائِي
وَلَا سِيمَا الْحُسَيْنِ أَبِي وَجَدِّي ... بِهِ وَبِفَضْلِهِ أَنْزِلْ شِفَائِي
بِأَحْمَدَ وَالَّذِيْ في السِّرِّ أَيْضاً ... وَمُحْسِنِنَا وَبِالْمَهْدِيْ الْتِجَائِي
بِمَجْدِ الدِّيْنِ سَيِّدِنَا إِمَامِي ... بِهِ وَبِفَضْلِهِ كَشْفُ الْبَلَاءِ
سَفِيْنَةِ نُوْحِ يَنْجُو رَاكِبُوهَا ... وَمَنْهَجُهُ الْأَمَانُ مِنَ الرَّدَاءِ
جَعَلْنَاهُ لَنَا عَلَماً إَمَاماً ... كَمَا زَيْدٌ إِمَامُ الْأَتْقِيَاءِ
بِأَشْيَاعٍ لَهُمْ حُبٌّ وَنَصْرٌ ... وَغَايَةُ نَصْرِهِمْ بَذْلُ الدِّمَاءِ
لَهُمْ عِنْدَ الإِلَهِ مَقَامُ عِزٍّ ... وَعِنْدِ مُحَمَّدٍ يَوْمَ اللِّقَاءِ
فَيَا بُؤْساً لِبَاغِضِهِمْ وَتَعْساً ... رَضَوا بَعْدَ السَّعَادَةِ بِالشَّقَاءِ
وَبِالْمَهْدِيِّ خَاتِمِهِمْ عَلَيْهِ ... صَلَاتِيْ بِالصَّبَاحِ وَبِالْمَسَاءِ
يُمَلِّي أَرْضَنَا حَقًّا وَعَدْلاً ... كَمَا مُلِئَتْ بِجَوْرِ الْأَشْقِيَاءِ
وَنَرْجُو دَعْوَةً تَمْحُوْ ذُنُوْبِي ... وَتُسْعِدُنِي لَدَى كَشْفِ الْغِطَاء
وَهَبْ لِي مِنْكَ مَغْفِرَةً وَعَفْواً ... وَعَفْواً بَعْدَ عَفْوٍ يَا رَجَائِي
وَأَمِّنْ رَوْعَتِي فِي يَوْمِ حَشْرِيْ ... وَجَاوِرْ بِيْ مَقَامَ الْأَنْبِيَاءِ
عَلَى طَهَ وَعِتْرَتِهِ صَلَاتِي ... وَتَسْلِيْمِيْ الصَّبَاحَ وَبِالْمَسَاء
◆موعظة
كتب رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هذه القصيدة بعدما أرسل له رجل قد كان سكن عندهم في أيام شبابه رسالة، فَرَدَّ عليه بقوله:أَتَانِي خِطَابٌ سَرَّنِي ثُمَّ أَشْجَانِي ... يُذَكِّرُنِي أَيَّامَ عُمْرِي وَأَزْمَانِي
يُذَكِّرُنِي عَهْدَ الشَّبِيْبَةِ وَالصِّبَا ... وَمَا صَارَ لِي فِيْهَا وَمَا كَانَ مِنْ شَأْنِي
يُذَكِّرُنِي قَوْماً كِرَاماً صَحِبْتُهُمْ ... وَقَدْ فَارَقُوْنِي في الثَّرَى بَيْنَ أَكْفَانِ
وَهَذَا قَضَاءُ اللهِ جَلَّ جَلَالُهُ ... قَضَى أَنَّ كُلَّ الكَائِنِيْنَ بِهَا فَانِي
وَقَدْ صِرْتُ شَيْخاً بَعْدَمَا كُنْتُ يَافِعاً ... وَلَا بُدَّ بَعْدُ أَنْ أُفَارِقَ إِخْوَانِي
وَفِيمَن مَضَى في سَابِقِ الدَّهْرِ عِبْرَةٌ ... وَمَوْعِظَةٌ عُظْمَى لَهَا أَيُّمَا شَأَنِ
مَضَوْا وَانْقَضَوْا تَحْتَ الثَّرَى بَعْدَمَا بَنَوا ... عَلَى شَامِخَاتِ الشُّمِّ أَعْظَمَ بُنْيَانِ
وَقَدْ جَمَعُوا مِنْ حِلِّهَا وَحَرَامِهَا ... فَصَارَتْ وَبَالاً حَسْرَةً بَعْدَ أَزْمَانِ
وَكَمْ أُمَّةٍ ضَلَّتْ عَنِ الحقِّ وَاجْتَرَتْ ... وَقَدْ عَانَدَتْ في غَيِّهَا كُلَّ بُرْهَانِ
وَكَمْ عَاقِلٍ قَدْ ضَلَّ عَنْ نَهْجِ رُشْدِهِ ... وَقَدْ بَاعَ دَارَ الْخُلْدِ بِالعَاجِلِ الفَانِي
وَفي يَوْمِ حَشْرِ الخلْقِ أَصْبَحَ نَادِماً ... يَقُولُ الَّذِي قَدْ كُنْتُ أَهْوَاهُ أَرْدَانِي
فيَا لَيْتَنِي قَدْ كُنْتُ للهِ طَائِعاً ... وَيَا لَيْتَ حُبَّ المَالِ مَا كَانَ مِنْ شَأْنِي
وَيَا لَيْتَنِي قَدْ كُنْتُ لِلْحَقِّ تَابِعاً ... مَع خَيْرِ أَهْلِ الأَرْضِ مِنْ إنسِ أَوْجَانِ
وَيَا لَيْتَ لَا تُجْدِيْ وَلَيْتِي وَلَيْتَنِيْ ... وَلَيْسَ التَّمَانِي مُجْدِيَاتٍ لِخَسْرَانِ
فَحُبُّ الْهَوَى وَالْمُغْرِيَاتِ أَضَلَّنِي ... وَكِبْرِي أَطْغَانِي وَنَفْسِي وَشَيْطَانِي
يَقُوْلُ إِلَهِي صِرْتَنَا الآنَ مُبْصِراً ... وَكَانَ قَرِيْنِي عَنْ سَبِيْلِكَ أَغْوَانِي
فَهَلْ مِنْ مَرَدٍّ أَوْ رُجُوعٍ فَإِنَّنِي ... سَتَعْرِفُ يَا مَوْلايَ صِدْقِي وَإِيْمَانِي
يَقُولُ لَهُ قَدْ كُنْتَ مِنْ قَبْلُ عَاقِلاً ... وَجَاءَكَ إِنْذَارِيْ وَجَاءَكَ تِبْيَانِي
وَقَدْ كُنْتَ في النَّعْمَاءِ فِيْهَا مُعَمَّراً ... فَأَعْرَضْتَ عَن نُصْحِي وَغَرَّكَ إِحْسَانِي
وَقَدْ كَانَ فِيْمَا قَدْ تَلَيْتُ عَلَيْكُمُو ... بِأَنَّ وَعِيْدِي لَا يُبَدَّلُ بِالثَّانِي
فَلَو كُنْتَ ذَا لُبٍّ زَكِيٍّ وَفِكْرَةٍ ... تَدَبَّرْتَ أَقْوَالِي وَآيَاتِ قُرْآنِي
فَلَيْسَ لَكُمْ مِنْ بَعْدُ عُذْرٌ وَعَوْدَةٌ ... وَلَيْسَ لَكُم إِلَّا حَمِيْمِي وَنِيْرَانِي
فَعَادَ كَئِيْباً كَاسِفَ الْبَالِ خَائِباً ... يُنَادِي بِيَا وَيْلِي وَيَا وَيْلَ خِلَّانِي
فَيَا رَبِّ فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي كَلَّهَا ... جَمْيعاً وَخُذْ رُوْحِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانِ
وَهَبْ لِي في جَنَّاتِ عَدْنِكَ مَقْعَداً ... مَعَ أُسْرَتِي وَالصَّالِحِيْنَ وَإِخْوَانِي
◆مرثيات....
◆مرثية في الإمام الحجة مجدالدين المؤيدي عليه السلام
أَيَا مَغْرُوْرَ تَخْدَعُكَ الْأَمَانِيْ ... وَتَأْتِيْكَ الدَّوَاهِيْ فِي ثَوَانِيتَبِيْتُ قَرِيْرَ عَيْنٍ فِي ابْتِهَاجٍ ... وَشَأْنُ الصُّبْحِ بَعْدَ اللَّيْلِ ثَانِي
وَإِنْ أَصْبَحْتَ يَوْماً فِي سُرُوْرٍ ... دَهَتْكَ اللَّيْلَ سَالِبَةُ الْجَنَانِ
كَدَاهِيَةِ الرَّبُوْعِ دَهَتْ مَسَاءً ... فَثُلْمَتُهَا عَلَى إِنْسٍ وَجَانِ
فَقَدْنَا خَيْرَ أَهْلِ الْأَرْضِ طُرًّا ... وَأَزْكَى مَنْ تَلَا السَّبْعَ الْمَثَانِي
وَأَشْرَفَ مَنْ رَقَى أَعْلَى المَرَاقِيْ ... وَمَنْ خَطَّ الصَّحَائِفَ بِالْبَنَانِ
وَأَعْلَمَهُمْ بِمَا أَوْحَاهُ رَبِّي ... وَمَا ضُمَّتْ عَلَيْهِ الدَّفَّتَانِ
وَكَانَ حَيَاتُهُ تِسْعِيْنَ عَاماً ... وَسِتَّة ثُمَّ آبَ إِلَى الْجِنَانِ
وَعَشْراً بَعْدَ تِلْكَ مِنَ اللَّيَالِي ... وَغَادَرَهَا إِلَى الْحُوْرِ الْحِسَانِ
لَهُ الْأَلْبَابُ قَدْ ذَهِلَتْ وَتَاهَتْ ... لِهَذَا الرَّزْءِ قَاصِيْهَا وَدَانِي
لَئِنْ ذَرَفَتْ لَهُ الْعَيْنَانِ قَيْحاً ... وَأُغْرِقَ مِنْ دِمَاهَا الْوَجْنَتَانِ
لَحُقَّ لَهَا وَإِنْ عَمِيَتْ عَلَيْهِ ... وَصَارَتْ لَا تَرَى رَأْيَ الْعَيَانِ
وَإِنْ أَفَلَ النُّجُوْمُ لَهُ وَغَابَتْ ... وَأَكْسَفَ فِي سَمَاهَا النَّيِّرَانِ
لَكَانَ بِذَا وَهَذَيْنِ حَقِيْقاً ... لِأَنَّ الْخَطْبَ شَأْنٌ أَيُّ شَأْنِ
مُصَابٌ عَمَّنَا شَرْقاً وَغَرْباً ... وَأَظْلَمَ أُفْقُنَا فِي ذَا الزَّمَان
مُصَابُ الدِّيْنِ لَيْسَ لَهُ نَظِيْرٌ ... يُمَاثِلُ أَوْ يُشَابِهُ أَوْ يُدَانِي
فَوَا أَسَفَا وَهَلْ يُجْدِيْ فُؤَادِيْ الـ ... ـتَّأَسُّفُ وَالتَّحَسُّرُ وَالْأَمَانِي
أَثَارَ مُصَابُهُ حُزْناً دَفِيْناً ... وَحُزْناً بَعْدَ حُزْنٍ قَدْ دَهَانِي
فَمَجْدُ الدِّيْنِ كَانَ لَنَا ضِيَاءً ... وَشَمْسُ الْحَقِّ سَاطِعَةُ الْبَيَانِ
وَشَمْساً فِي النَّهَارِ وَفِي اللَّيَالِيْ ... لِأَهْلِ الْحَقِّ مُشْرِقَةَ الْمَعَانِي
تَغَيَّبَ في ثَرَى ضَحْيَانَ نُوْرٌ ... فَطَابَ وَطَابَ تُرْبَةُ ذَا الْمَكَانِ
فَبَاطِنُهَا بِكَوْكَبِنَا مُنِيْرٌ ... وَظَاهِرُهَا كَسِيْفُ النُّوْرِ قَانِي
لَئِنْ أَفَلَتْ وَغَابَتْ فِي ثَرَاهَا ... وَأَقْفَرَتِ الْمَنَازِلُ وَالْمَبَانِي
فَنُوْرُ لَوَامِعِ الْأَنْوَارِ يَزْهُو ... وَتُحْفَتِهِ وَمَجْمُوْعِ الْبَيَانِ
إِذَا خِفْتَ الْهَلَاكَ غَداً فَزُرْهَا ... فَفِيْ طَيَّاتِهَا سُبُلُ الْجِنَانِ
تَغَيَّبَ شَخْصُهُ وَهُدَاهُ بَاقٍ ... وَنَوَّرَ نُوْرُهُ الْقُطْرَ الْيَمَانِي
وَعَمَّ الشَّامَ وَالْأَقْطَارَ طُرًّا ... هِدَايَتُهُ لِمُرْتَادِ الْأَمَانِ
وَصَلِّ عَلَيْهِ بَعْدَ أَبِيْهِ طَهَ ... وَسَلِّمْ رَبَّنَا أَبَدَ الزَّمَانِ
وَبَارِكْ مَا تَعَاقَبَتْ اللَّيَالِيْ ... وَأَرْسَىْ فِي سَمَاهَا الْفَرْقَدَانِ
وَعِتْرَتِهِ وَأَسْكِنَنَا جَمِيْعاً ... وَشِيْعَتِهِ غَداً غُرَفَ الْجِنَان
◆مرثية في شقيقه السيد العلامة عبدالله بن يحيى الحوثي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
يَا سَائِلاً مَا ضَمَّ ذَا القَبْرُ ... وَمَا بِهِ قَدْ غَيَّبَ الدَّهرُقِفْ زَائِراً وَاتْلُ فَفِيْهِ التُّقَى ... فِي لَحْدِهِ والفَضْلُ والنُّورُ
في بَطْنِهِ قَدْ غَابَ كَوْكَبُنَا ... مُنْذُ الْمَسَا الدُّرِّي وَالْبَدْرُ
قَدْ غَابَ فِيهِ عَالِمٌ وَرِعٌ ... وَعَامِلٌ مِنْ دَأْبِهِ الصَّبرُ
مَا زَالَ مُنْعَزِلاً وَمُعْتَزِلاً ... عَمَّنْ بِهَذِيْ الدَّارِ يَغْتَرُّ
وَمُخْلِصاً حَقّاً وَمُتَّبِعاً ... مَا سَنَّهُ آبُاؤُهُ الطُّهْرُ
وَفِي رِضَاءِ اللهِ مُجْتَهِداً ... مُنْذُ الصِّبَا حَتَّى انْتَهَى العُمْرُ
صَلَّى عَلَيهِ اللهُ مَا طَلَعَتْ ... شَمْسُ الضُّحَى وَانْفَلَقَ الفَجْرُ
وَجَزَاهُ جَنَّاتٍ تَحُفُّ بِهِ ... في دُوْرِهَا الغِلْمَانُ وَالْحُورُ
وَعَلَى النَّبِي صَلَّى وَعِتْرَتِهِ ... سُفُنِ النَّجَا مَا انْسَكَبَ القَطْرُ
◆مرثية في العلامة عبدالله بن صلاح العجري
مُصَابٌ مَا لَهُ أَبَداً شَبِيْهُ ... مُصَابُ الدِّيْنِ لَيْسَ لَهُ مَثِيْلُمُصَابٌ لا يُشَابِهُهُ مُصَابٌ ... وَرَزْءٌ حُزْنُهُ حُزْنٌ طَويْلُ
أَصَابَ الدِّيْنَ وَالإسلامَ طُرّاً ... بِمَوْتِ العَالِمِ الْحَبْرِ النَّبِيْلُ
وَدَهْيَا أشْعَلَتْ في القَلْبِ نَاراً ... وَأَجْرَتْ أَدْمُعاً حَرَّى تَسِيْلُ
تَغَيَّبَ في الثَّرَى قَمَرٌ مُنِيْرٌ ... فَنُورُ الدِّيْنِ مُنْكَسِفٌ ضَئِيْلُ
تَغيَّبَ عَالِمٌ بَرٌّ تَقِيٌّ ... يَقِلُّ لَهُ الْمُشَابِهُ وَالْمَثِيْلُ
تَغَيَّبَ مُرْشِدٌ يُفْتِي وَيَهْدِي ... وَيَشْفِي مَنْ لَهُ قَلْبٌ عَلِيْلُ
وَيُطْفِئُ نَارَ حُزْنِ القَلْبِ عِلْمِي ... بِأَنَّ مَصِيْرَهُ ظِلٌّ ظَلِيْلُ
وَأَنَّ مَصِيْرَهُ بِجِنَانِ عَدْنٍ ... وَسُقْيَاهُ الرَّحِيْقُ السَّلْسَبِيْلُ
فَصْبَراً ثُمَّ صَبْراً يَا بَنِيْهِ ... فَرَبُّكُمُو لَكُمْ خَلَفٌ بَدِيْلُ
فَصَلَّى اللهُ خالقُنَا عَلَيهِ ... وَسَلَّمَ مَا تَلَا الأيَّامَ لَيْلُ
عَلَى طَهَ وَعِتْرَتِهِ صَلَاتِي ... وَتَسْلِيْمِي وَعَنْهُمْ لَا نَمِيْلُ
◆مرثية شعرية في ابن أخيه العلامة علي بن محمد الحوثي
الصَّبْرُ مَلْجَؤُنَا فِي كُلِّ كَارِثَةٍ ... وَالصَّبْرُ مِنْ شِيْمَةِ الأَمْلَاكِ وَالرُّسُلِبِالْمُصْطَفَى نَتَأَسَّى فَهْوَ قُدْوَتُنَا ... وَالأَنْبِيَاءِ وَبَنِيْهِ وَالإمَامِ عَلِيْ
رَزْءٌ أَلَمَّ بِنَا يَنْدَى الْجَبِيْنُ لَهُ ... صَبِيْحَةَ السَّبْتِ وَافَانَا فَعَنْهُ سَلِ
صَبْراً وَإِنْ غَرِقَتْ مِنْ رَزْئِهِ وِجَنِي ... وَالْخَدُّ مِنْ دَمْعِ عَيْنَيَّ مُنْهَمِلِ
صَبْراً وَإِنْ حَرِقَتْ مِنْ حَرِّهِ وِجَنِي ... وَالْخَدُّ وَاشْتَعَلَتْ مِنْ نَارِهِ مُقَلِيْ
صَبْراً وَإِنْ فُتِّتَتْ مِنْ وَجْدِه كَبِدِي ... وَاحْتَرَقَ الْقَلْبُ وَالْأَحْشَا لِمَوْتِ عَلِيْ
لِفَقْدِ عَبْدٍ شَبَابٍ عَالِمٍ وَرِعٍ ... قَدْ طَابَ فَرْعاً وَأَصْلاً نَسْلِ كُلِّ وَلِيْ
لِفَقْدِ عَبْدٍ دَعَاهُ اللهُ مُعْتَمِراً ... يُظِلُّهُ تَحْتَ ظِلِّ الْعَرْشِ في الحُلَلِ
قَدْ كَانَ في طَاعَةِ الرَّحْمَنِ مُجْتَهِداً ... أَفْنَى شَبِيْبَتَهُ في العِلْمِ وَالْعَمَلِ
وَكُلُّ مَكْرُمَةٍ لَا زَالَ يَطْلُبُهَا ... بِلَا تَوَانٍ وَلَا وَهَنٍ وَلَا كَسَلِ
مُشَمِّراً في سَبِيْلِ اللهِ مُصْطَبِراً ... حَتَّى أَتَاهُ حِمَامُ الْمَوْتُ في الْجَبَلِ
كُنَّا نُرَجِّيْكَ في الدُّنْيَا لَنَا خَلَفاً ... فَصِرْتَ بِالرَّغْمِ مِنْ أَسْلَافِنَا الْأُوَلِ
عَلَيْكَ صَلَّى إِلَهُ الْعَرْشِ مَا طَلَعَتْ ... شَمْسُ النَّهَارِ مَعَ الأَمْلَاكِ وَالرُّسُلِ
وَاللهَ أَسْأَلُهُ عَفْواً وَمَغْفِرَةً ... تَغْشَاكَ مِنْ رَبِّنَا الرَّحْمَنِ في عَجَلِ
صَلَّى وَسَلَّمَ رَبُّ الْعَرْشِ خَالِقُنَا ... عَلَى النَّبِي المُصْطَفَى وَالآلِ عَنْ كَمَل
◆القصائد الشعبية والمغارد
✦سلام للنبي صلى اله عليه وآله وسلم وشكوى
كان رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عند زيارته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يكتب زاملاً شعرياً سلاماً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا ما حفظنا منها:سلام يملى الأرض يملى سهلها وجبال ... والبحر وا يملى الفضا ويدوم
واخص به طه النبي في مضجعه والآل ... وا قول له داعي الهدى مظلوم
◆وقال في زيارة أخرى للنبي صلى اله عليه وآله وسلم:
سلام ما حنَّت رعوده أو لمع بَرَّاق ... وما غمامه تسكب الأمطار
وخص به طه النبي والقلب له مشتاق ... والآل والباغض لهم في النار
◆وقال في زيارة أخرى للنبي صلى اله عليه وآله وسلم
سلام يا طه النبي والآل والأعمام ... واصحابك المتشيعينا
زرناك يا طه النبي بالأهل والأولاد ... والشيعه المستبصرينا
معنا شَكِيَّه عند قبرك: كُثْرَت الأمراض ... وبحقكم مستشفعينا
معنا شكيَّه ثانيه من كثرة الحُسَّاد ... ومن تجريهم علينا
وما لنا من ذنب غير الدين والإرشاد ... وَنَشْرَنا شرعة نبينا
يا رب نصرك يا قوي يا هازم الأحزاب ... يهودهم والمشركينا
في يوم نفخ الصور يا رحمن يا توَّاب ... نُحْشَرْ مع طه نبينا
ومع علي وفاطمه أجدادنا الأحباب ... ومع الحسن هو والحسينا
ندخل جنان الخلد لا نهتاب أو نرتاب ... ونسير في خط اليمينا
وفي قصور مشيَّده بالرَّحْب والترحاب ... وفي غرف وحور عينا
◆وقال في زيارة أخرى للنبي صلى اله عليه وآله وسلم
عليك يا طه النبي وآلك الأخيار ... أزكى صلاتي والتحيه
جيناك من أرض اليمن في حبكم زُوَّار ... راجين غفران الخطيه
يا رب لا زال الأذى ممن بَعُد والجار ... ونرفع إلى عندك شكيه
لا زلت أنا اعجب من أذاهم دائماً محتار ... وما لهم عندي خطيه
وذنبنا تحذير خلقك من عذاب النار ... ومن مساكنها الوبيه
ونَشْرَنَا شريعتك في ليلنا ونهار ... وألقى المشاكل والأذيه
يا رب نصرك يا قوي يا عالم الأسرار ... عالم بسري والخفيه
ويوم نفخ الصور تحشرْنا مع الأبرار ... مع محمد وا وصيه
وفي جوار المصطفى وآله الأطهار ... ونصير في عيشه رضيه
في أمن وا إيمان لا نخشى عذاب النار ... وفي رضا رب البريه
وفي جنان الخلد والنيران للفجار ... من حاد عن منهج نبيه
في جنة الفردوس تجري تحتها الأنهار ... وفي مساكنها الوضيه
ومع بنات الحور كالياقوت والأقمار ... والدر والشمس المضيه
🔰زامل في بعض جلساته مع العامة
يا ابنْ آدم توب من ذنبك وعجِّل ... واطلب العلم الشريفقبل ما تُحْمَل على نعشك وتنزِل ... لَحْد أهواله مخيف
لا تضيِّع من زمان العمر ساعه
يا ابن آدم ليش في الدنيا تُؤَمِّل ... ما انت فيها غير ضيف
ما معك إلا الْمَرَه والما ومنزِل ... والملابس والرغيف
والبقيه ما معك منها نفاعه
زامل آخر في جلسة أخرى
يا ابنْ آدمْ رتبة التقوى عظيمهْ ... يرتقيها العالمونقال رب العرش في آيهْ كريمهْ ... يا عبادي فاتقون
من جعلها زادْ له نال السعاده
معصية ربي عواقبها وخيمهْ ... هي على العاصي ديون
سوف يستيقظ ويدري مَن غريمهْ ... حين يأتيه المنون
وا يحس إنه مقصِّر في العبادهْ
◆زامل في التوسل
ربِّ وفقني وحَسِّن لي ختامي ... يوم مَضْوَانا القبورفي لحودٍ نورها دايم ظلامي ... والسقوف من الصخور
عرضها شِزْرين ما فيها زياده
والفِرَاشْ تراب قد نجح النظامي ... بعد سكنانا القصور
تاكل الديدان لحمي وا عظامي ... ماكثه فيها دهور
وا حضيض الأرض لي فيها وساده
بعدها نبعث إلى يوم الزحامي ... والشهود قد هم حضور
والصحايف نشِّرت واليوم حامي ... وا جهنم بِنْ تفُور
والسلاسل هي لمن فيها قلادهْ
واجعل الفردوس لي فيها مقامي ... في مشيدات القصور
في غرفها والحدايق والخيامي ... في مسره وا حبور
من دخل فيها فقد نال السعاده
◆سلام لأهل الجوف
سَلام بالعُوْده ورِيْح العطورات ... والمسك أيضاً والورود الطريّهوعداد ما شنت سبول الرفيات ... ونصدّره من أرض صعده هدِيّه
إلى بلاد الجوف أهل البسالات ... يتقسمونه بينهم بالسويّه
يا رب واجمع شملهم كل الأوقات ... على الهدى في نهج خير البريّه
في يوم نفخ الصور للحشر ميقات ... تجيرهم من حر نار حميّه
في يوم تنشر فيه كل الخفيات ... كل الفضايح والأمور الرديّه
يتندم المجرم على كل ما فات ... على المعاصي والشؤون البذيّه
قد كان في فرحه قصيره ولذات ... لذه قصيره واعقبتها المنيّه
ثم احاطت به جميع المصيبات ... والعين تبكي في صباح واعشيّه
ثم يقل يا ليت يا ليت من مات ... يرجع عدم أو كان حيضه رديّه
أو أن لي عوده طويله ورجعات ... واجد في طاعة إله البريّه
وكل مؤمن في فرح وا مسرات ... ويعيش يوم البعث عيشه رضيّه
وفي غرف وفي القصور المشيدات ... بالرحب من رب السما والتحيّه
يا رب واغفر لي جميع الخطيئات ... فيما مضى والطف بنا في البقيّه
ربي وبشرني بخير البشارات ... من قبل أن تنزل عليَّ المنيّه
ويوم بعثي تجعله خير الأوقات ... بالأمن والبشرى بعيشه هنيّه
في زمرة الأبرار أهل الكرامات ... طه وأولاده معاً وا وصيّه
وفي جنان الخلد هب لي مقامات ... قصورها وفي غرفها البهيّه
على النبي والآل أسنى التحيات ... أزكى صلاتي في صباح واعشيّه
◆ردود على شعرا
◆جواب على الشاعر مسفر صوابه
هذه القصيدة جواب على قصيدة وردت إليه من (أتيس) قبيلة المقاش من شاعرهم الأخ: مسفر صوابه المقشي:سلام ما شنّت سُبُوله بالامطار ... رحمه من الباري سقت كل ظامي
واعداد ما الحجاج من كل الامصار ... زارت إلى بيته لنيل المرامي
إلى محل (اتْيَس) محلات الأنصار ... قبايل الْمِشْعِر وقوم الطّحَامي
وعلى بقية من سكن أصْل أو جار ... في وادي أتيس يشمله ذا السلامي
من شيعة أهل البيت ما طاير طار ... وفي جوي العرش حلق وحامي
وخص مسفر ذي قصدنا بالأشعار ... وابنه قراها كلها في مقامي
أهل الشهامه والكرم كل الأعصار ... ما همهم للضيف كثر الغرامي
واسقى بلايدهم غزيرات الأمطار ... وعَمّ واديهم بسَبْل الغمامي
تحيا مراعيهم وتخضر الأشجار ... تشبع إبلهم والبقر والغنامي
والمزرعة تروى وتقبل بالأثمار ... واسقى بلدهم دايم الله دوامي
ويجيرهم يوم نبعث من النار ... ويجعل لهم في الخلد مثوى مقامي
ذي هم على المذهب مضوا طول الأعمار ... ما باعوا المذهب بمال حطامي
والله ما بيعه بدرهم ودينار ... لو يمْلَوا الرَّمْلَه وأرض التهامي
همدان لأهل البيت شيعه وأنصار ... يشهد لهم صِفِّيْن يوم اللزامي
ناداهم الكرَّار شيبان واغمار ... ولداعي الرحمن لبّوا قوامي
وصار ذاك اليوم شاهد وتذكار ... ورماحهم تشهد وضرب الحسامي
مدحهم الكَرَّار بابيات واشعار ... وقال (همدان ادخلوا بسلامي)
والمصطفى سلَّم عليهم بتكرار ... ثلاث تسليمات صارت وسامي
هذا هو الفخر افخروا ليل وانهار ... ومن افتخر بالمصطفى ما يلامي
همدان يا همدان فرُّوا من النار ... من قبل يوم الحسرة والندامي
فروا إلى الرحمن فالجيد فرَّار ... يسعَد في الدنيا ويوم الزحامي
توبوا إلى الرحمن من كل الأوزار ... واتحذروا من موبقات الأثامي
توبوا إلى الغفار شيبان وصغار ... تسقى بلايدكم بسبل الغمامي
تتدفق الأمطار فيكم والأنهار ... وتقبل الأثمار في كل عامي
وتجيكم الخيرات من كل الأقطار ... وتدخلوا من بعد دار السلامي
واتفقهوا في الدين فالجهل غَرَّار ... مثل المسافر لا مشى في الظلامي
هذه نصيحتنا ومني خير الأشوار ... وجربوا تدروا بصحة كلامي
الأصل ما ينفع إذا الفرع قد بَار ... وان كان سامي فرع من أصل سامي
تطلع له الأغصان تملى بالأزهار ... وتجتنى أثمارها بالتمامي
يا من تفكر كيف ما تطوى الأعمار ... وبعدها المضوى لحود الظلامي
قد صار جيفه منتنه جوف ذا الغار ... من بعد ما كانه رفيع المقامي
قد عاش في الدنيا ومن بعدها سار ... وفارقه ما قد جمع من حطامي
حلالها تفتيش وحساب جوَّار ... وفي جهنم أكل مال الحرامي
يابن آدمي واعقل سِرَ المال غرَّار ... وبعده الحسره وكثر الندامي
من قبل ماتسحب على الوجه في النار ... من قيح تسقى قيح منتن وحامي
ويا عباد الله خوفوا من النار ... لا تغفلوا عن يوم بالمحشر زحامي
عن يوم نفخ الصور وَاكشف الأسرار ... يوم الفضايح يوم فصل الخصامي
وفي الصحايف سجّلوا كل ما صار ... من خير أو من شر سُجِّل تمامي
لا ينفعك مالك ولا كل الأعذار ... وليس لك ناصر ولا لك محامي
ومن عصى ربه تصدر إلى النار ... ومن اتقى مأواه دار السلامي
يا رب واغفر لي ذنوبي والأوزار ... ونسألك يا الله حسن الختامي
واجعل جنان الخلد يا رب لي دار ... قصورها وفي الغرف والخيامي
وملحدي يا رب يُمْلَى بالأنوار ... وفتحه شرقي وغربي وشامي
يا رب واحشرني مع خير الأخيار ... فسيح ظل العرش يوم الزحامي
واختم كلامي بالنبي جد الأبرار ... عليه مني ألف ألف السلامي
وعليه أصلي دائماً ليل وانهار ... وآله الأطهار مسك الختامي
◆جواب على الشاعر أحمد حمامة
هذه القصيدة جواب على قصيدة من الحاج: أحمد يحيى حمامة السحاري:با ابدع كلامي بحمد الواحد القهار ... سبحان رافع سماواته وبانيها
ومزيِّنه بالكواكب نور للناظر ... وباسط أرضه لساكنها وداحيها
وارسى جباله عليها أعلام للساير ... وفَجَّر أنهارها وانبت مراعيها
وقدَّر أقواتها للبَرَّ والفاجر ... وكل نفس بما تعمل يجازيها
سلام ما حن رعده واسبل الماطر ... نعمه على الأرض يسقيها ويحييها
وعداد ما الشمس تطلع نورها سافر ... تنوِّ الأرض والليلة تغطيها
بالعود والورد وا بالعنبر الفاخر ... والمسك والعطر والريحان نهديها
إلى بلاد السحاري مننا صادر ... شامي بلاد الجماعي وا شراقيها
وخصِّص أحمد حمامه ذلك الشاعر ... وابنه ومن في بلاده قد سكن فيها
والله يغفر ذنوبه كلها الظاهر ... وما اختفى وا عيوبه يستره فيها
ويجنبه من جهنم مسكن الكافر ... واجعل مصيره جنانك يرتزق فيها
والطلبه والمدرس قسمهم وافر ... وكل واحد دروسه يعتني فيها
ويراجع الدرس بعد الدرس ويكرر ... من أجل ترسخ ويتفهم معانيها
واتعلم الدرس والخطبة تجي شاطر ... تخطب في العيد والجمعه تصليها
إذا اعتنوا أسألك يا رب يا قادر ... تنور قلوبهم دايم وتهديها
يا ابن آدمي وانت راحل بعد ومسافر ... إلى لحود تخوف من نظر فيها
والعرض شبرين واما سقفها قاصر ... وطولها أذرع ثلاثة لا اعتنوا فيها
وفراشك الطين بعد فراشك الباهر ... لا نور فيها ولا به كهربا فيها
وتصير جيفة تواذي كل متجاور ... والدود تاكل لحومك وا تغذيها
وبعد تبعث تحاسب دفترك حاضر ... وكل ما قد عملته سجَّلوا فيها
وتصير نادم على الآثام متضاجر ... وتقول يا ليتني ما كنت اسويها
يوم الفضايح وفيها يكشف الساتر ... على العيوب التي كانك تخفيها
والحكم ذا اليوم هو للواحد القاهر ... باحكام تنفذ بغير مراجعة فيها
ومن عصا الله سجنه ناره الساعر ... ومن يطيعه جنان الخلد يؤويها
يا رب يا رحمن يا غافر ... اغفر ذنوبي من التسجيل وامحيها
يا رب صلي وسلم ما الفلك دائر ... وعداد ما الشمس تجري في مجاريها
على محمد وآله عترة الطاهر ... واختم به أبيات شعري وا قوافيها
◆ما قاله في القبائل
◆في زيارته إحدى قبايل جماعة
كثَّر الله خيركم واسعد مساكم وا خلفنا العافيه ... وا عزومتكم تشَوِّق مَنْ بَلَاكُم والضيافه وافيهريت سُفْرتها حَوَت كل الموايد ... واصلح الله حالكم وا مَنْ يعاديكم دهته الداهيه
وا على المقرى وتدريسه هداكم والمراقي العاليه ... والعمل بالعلم هو خير الفوايد
◆سلام لبعض قبل جماعة
سلام للجَلّه وللفُنْدُق وقَيْوَاني ... ولمَن في الشُّغْبه وقَمْلى وآل عَيْبَانيوالْمَجْمَعَه جميع ... والقَصَبَه واختم بسَوْدَان أسفل الوادي
ورجال في السَّبْطَه ولا انسى آل قعباني ... وعلى قطابر كلها شيبه وشباني
ذي في جبل رفيع ... كانت بلاد العلم والتاريخ يشهادي
◆سلام لأهل منبه
يا سلام الله على ديرة منبّه ... عد ما شنَّ الزنينقد وصلنا عندكم قدر ومحبه ... لا بلدكم زايرين
وا نشجِّع مَنْ دَرَسْ علم الشريعه
سِعْد عينه مَنْ ظفر برضاء ربه ... فاز في دنيا ودين
يرحمه ربي ويغفر كل ذنبه ... وادخله خط اليمين
خط يوصل به إلى جنه وسيعه
◆تكثرة لمنبه
كثَّر الله خير شيعتنا منبه ... عد ما شن الزنيناليزيدي والعليلي وا رجال ... العُرّ وَا صَبَّة بطين
وا بني عَيَّاش وا جَلْحَا وخَوْلي
وا كذا شَوْذَان وا باقي منبِّه ... ذي مضوا متمسكين
وا بني هاشم ومن هو جار ساكن ... من رجال المسلمين
شاق قلبي ذا القَبِيْله والقبايل
◆مرحب لجماعة وسحار
مرحبا ترحيب يجمع من حصالي ... من جماعه وا سحاروا بني هاشم لهم تقدير عالي ... ما وقع منكم قصار
كلكم وافين وا متجملينا
وا مَنَ الْفَى والغرض في ذا الحلالي ... قرب من جانا وزار
حين بيتي مبتعد والخط طالي ... جور والبترول طار
ما غرضنا ننتقل طول السنينا
◆تكثرة في جلسة إرشادية مع العامة
كثر الله خيركم ما طار طاير ... وا خفق ريشه وحاموا عدد ما طاف بيت الله زاير ... وا ركع خلف المقام
واكمل أعمال المناسك والمشاعر
نسأل الرحمن علام السراير ... يوم بعثه للأنام
أن يقينا وا يقيكم نار ساعر ... وا يبلغنا المرام
جنة الفردوس في أعلى المناظر
◆تكثرة للمهاذر
والله يكثر خيركم ما شن ماطره ... واعداد ما الأفلاك والأقمار دايرهوالشمس والنجوم ... يا شيعة أهل البيت بيت العز والكرم
والله يصلح حالكم دنيا وآخره ... ويجيرنا ويجيركم من نار ساعره
عذابها يدوم ... ويجعل الجنة مصيري وا مصيركم
◆سلام لأهل حجة
سلام ما سار القدم ... واعداد ما خط القلمطي البياضه بالمداد
واعداد ما زار الحرم ... زاير وطافه واستلم
وكمَّل اعماله وعاد
لأهل المكارم والكرم ... واهل الشهامه والشيم
والدين وارباب الرشاد
العاكفين على الِختَم ... وعلى ينابيع الحِكَم
وعلى رضا رب العباد
في أرض حجه محترم ... طيلة زمانه قد عزم
على اقتفا طرق الرشاد
واتفكروا فيمن قدم ... كانوا وصاروا للعدم
وقصورهم للانهداد
يا ويل عُبَّاد الصنم ... ومن تعدى أو ظلم
واهل المعاصي والفساد
في يوم تزدحم الأمم ... في الحشر في كَرْبٍ وغم
لا ما ولا قهوه وزاد
يا من تحلَّى بالكرم ... اغفر لعبدك ما اجترم
وبلغه أقصى المراد
◆سلام لأهل آنس
سلام مليارات تتصدر إلى حَمَل ... والقَرْن والهجره ومَسْطَح نرسله جُمَلجمله بلا حساب ... والأَكَمه وقُرُف مَحَلّ العلم وا دِمَام
وأسرة المقداد هم أقطاب ذا القبل ... وا على بقية من سكن في ذيه الجبل
شيبان وا شباب ... والله يكثر خيرهم ويحسن الختام
◆تكثرة لأهل آنس
كثر الله خير من ذا الأرض داره ... عد ما شن الزنينيا رجال الجود ما فيكم بَوَارَهْ ... من قديمات السنين
من وصل لا عندهم سَلَوا فواده
مكرمين الضيف ما فيكم قَصَارَه ... للملايح مبسلين
وا وقاكم ربنا من حر ناره ... يوم حشر العالمين
وا هداكم ربنا طرق السعاده
◆سلام لاهل سفيان
سلام والواجب علينا ... ردَّ التحيه مسرعيناوقد اوجبه ربي وألزم به في القرآن
يهدى لمن أهدى إلينا ... أزكى التحيه مخلصينا
من شيعة أهل البيت حقاً من وطن سفيان
بالورد وا بالياسمينا ... والعود والمسك الثمينا
والعطر والكاذي وبالوزَّاب والريحان
يا رب واحْشُرْنا اجْمَعِيْنَا ... مع النبي طه الأمينا
ونفوز بالجنات والغفران والرضوان
◆مرحب عام للزوار
مرحبا ترحيب شامل للضيوف ... وا مَنَ الفى أو حضرعدما الطايف على الكعبه يطوف ... وا عدد قطر المطر
يا رجال مفرَّقَه من كل ديره
وا وقاكم ربنا كل الحتوف ... وا حماكم من سقر
رب أمِّنّا عذابك لا نخوف ... واجعل الجنه مقر
سعد من كانت مقرّه أو مصيره
◆مرحب للوافدين
يا مرحبا واهلا وحيا الله قدومكميا شيعة أهل البيت من سابق جدودكم
واهلا على النظر
ومن حضر في ذا المحله كلكم جميع
والله يجازي من عمل منهم ومِنَّكُم
ويجعل الجنة مصيره وا مصيركم
يا خيرة المقر
ويجيركم ويجيرنا الزقوم والضريع
◆نصيحة حول القات والدخان
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِالحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد رسوله وعبده وآله، وبعد: فهذه نصيحة إلى شباب آل الحوثي، ومن اطلع عليها من غيرهم،،
اعلموا -أصلحكم الله وهداكم ووفقنا الله وإياكم- أن العلم من أشرف الخلال وأسناها وأعلاها، وهو شرف الدنيا والآخرة، وعز الدنيا والآخرة، وبه يُعْرف الحق من الباطل، وسبيل النجاة وسبيل الهلاك، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «عالم أفضل من ألف عابد،
العالم يستنقذ الله به العباد، والعابد يوشك أن ينقدح الشك في قلبه فإذا هو في وادي الهلكات» أو كما قال، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «نوم العالم أفضل من عبادة الجاهل»، وقد مدحه الله في القرآن وأثنى عليه بما لا يخفى.
فعلى العاقل الذي نفسه عنده غالية عزيزة ويريد تشريفها والرفع من شأنها، ويريد أن يوصلها إلى المرابح العظيمة، والدرجات الرفيعة الدائمة، ولا يرضى لها بدناءة الجهل ووخامته وسوء عاقبته- أن يشمِّر بجد واجتهاد، وأن يصبر على ما يناله من المتاعب البدنية والمالية، وأن يجرِّد نفسه من الموانع التي تمنعه من بلوغ هذه الدرجة الرفيعة، وأن يزيل العوائق التي تعوقه، ومن أعظمها القات والدخان، وقد يسوِّل له الشيطان أنه ينشطه ويعينه على القراءة، وهذا ربما يكون صحيحاً إذا كان له ثروة مالية ودخل يكافيه، ولكن كيف إذا كان فقيراً ليس له دخل، أو له دخل قليل وهو يحتاج في القات والدخان ثلاثمائة ريال في اليوم أقل معدل ومثلها أو أكثر في لحمة وأكل وشاهي وسكر وخضرة وغاز وماء وكهرباء وبقية اللوازم من غير الكسوة والعلاج والفراش والمسكن والأثاث، واحتاج في شهره عشرين ألفاً أقل ما يقدر ولا تكفيه، وفي سنته مائتين وأربعين ألفاً، وليس له دخل يقوم بهذا المبلغ ولا نصفه، وكيف إذا كان الإنسان له ثلاثة أولاد أو أربعة أو خمسة وكلهم متولعون واحتاجوا أقل معدل بألف في اليوم ومثلها في بقية الحاجات ستين ألفاً في الشهر، في السنة سبعمائة وعشرين ألفاً، وليس له دخل إلا الشيء القليل ...
واضطر طالب العلم إلى حمل الديون الباهظة، وتشوش فكره، وتحمل المنة وربما أن لا يثق بتدينه إلا القليل، وقد يضطر إلى أن يدخل في مكاسب غير مناسبة، ويأكل من المشتبهات، وربما يأكل المحرمات، وقد يضطر إلى السؤال أو التعريض، ويدنس نفسه ويرخصها، ويترك العلم، وكان الأحسن له أن يصبر على ما أعطاه الله ولا يصل إلى هذه المواصيل.
وقد ترك القات وقطعه بعض الأغنياء وأهل الثروة؛ لأنه يحضر عنده وقت التخزينة بعض الأصدقاء والمتقربين واحتاج إلى أن يخزن لهم وكلفه في يومه نحو أربعة آلاف أو خمسة، ونظر إلى كميته في السنة وساءه ذلك المبلغ الرهيب، وتركه وله ثروة كبيرة، وهو قادر عليه، ولم ير له حيلة إلا أن يقطعه هو، فكيف بمن ليس بقادر؟! الله المستعان، هذه الدسيسة الشيطانية التي استخدمها ليستعين بها على العلم هي التي أوصلته إلى ترك طلب العلم وإلى الدخول والوقوع فيما لا يحمد عاقبته.
فعلى العاقل أن يفكر في عواقب أمره، ويجعل تصرفاته بقدر دخله، وليس من الكرم أن يتحمل الدين الكثير أو يتدخل في المشتبهات أو يترك طلب العلم لأجل التوسع في النفقة، فالكريم الذي يضع الأشياء في مواضعها كما قال أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد أرشدنا الله تعالى إلى كيفية النفقة حيث يقول: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا 67} [الفرقان]، {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ} [الطلاق:7]، {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} [الإسراء:29].
ومن قد ابتلي وتولع فليقطعه تدريجياً، ينقِّص من عادته نحو الثُمُن، وبعد نحو نصف شهر الثُمُن الثاني، وهكذا حتى ينتهي. هذا القرار الطبي فيمن يريد أن يخرج من عادة قد اعتادها بدون تضرر.
وحقاً أقول إن هذا أصلح له في ماله وبدنه ودينه، وإنه أقرب إلى أنه يتحصَّل على قضاء كثير من حوائجه التي يحول بينه وبينها القات والدخان، وإلى صحته في بدنه، وقد كان طلبة العلم فيما مضى يصبرون على الجوع فضلاً عن الفضلات.
فهذه نصيحتي، والله يعلم أن ليس قصدي إلا النصح وما حملني على هذا إلا الشفقة بهم والمحبة وأنها خالصة لوجه الله تعالى.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
◆ قصائد في المولى الحسين بن يحيى عليه السلام
◆قصيدة من شقيقه السيد العلامة محمد بن يحيى الحوثي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ القائل في كتابه الكريم: {وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران 187]، والقائل: {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} [الطلاق 2]. وبعد أن سمعت التنقيص في الأخ العلامة الحسين بن يحيى الحوثي حفظه الله، قلت فيه:لك يا سَيِّديَ الحسين بن يحـ ... ــيى السلامُ الجزيلُ ضِمْنَ الوِدَادِ
حفظ اللهُ سيّدًا وعزيزًا ... مُخْلِصاً دينَهُ لِرَبِّ العبادِ
وَدَعَا زاهدًا رحيماً رؤوفًا ... عَالِماً بالكتاب، للدينِ هَادِي
عالمًا في الأُصُولِ والسُّنَّةِ الغَرَّا ... بِذَكاءٍ وفِكْرَةٍ واجْتِهَادِ
بَلَّغَ الدِّيْنَ وَالشَّرِيْعَةَ لِلْجاهلِ ... والجاهلاتِ أهل البلادِ
عَمَّ إرشادُهُ البلادَ وَأقْصَى ... أرسلَ الْمُرْشِدينَ في كُلِّ وَادِي
كَمْ وَكَمْ قد تحمَّل في الإِرْشَا ... دِ دَيْناً رَضاء ربِّ العبادِ
فوقَ عشرين مِنْ سنين قضاها ... مُرْشِدًا ناصحًا لأهلِ الفسادِ
هكذا الأنبياءُ والرسلُ قَامُوا ... مُرْشِد الكافرين أهل الْعِنَادِ
وكذا بعدهم أَئِمَّةُ الآلِ نَادَوا ... بالتعاليمِ والدُّعَا والجهَادِ
كم تحمَّلَ مِن دُيُونٍ لِيُرْضِي ... رَبَّهُ، والأذى وبَعْضَ الشِّدَادِ
نَزَحَ الناسُ وقتَ ضَرْبٍ وقتلٍ ... عاطِلِينَ عن طَعَامٍٍ وزَادِ
حَمَلَ الدَّيْنَ في الطعامِ لمنْ لَمْ ... يَجِدِ الأكلَ في قِفَارِ البوادِي
كُلُّ هذا للهِ صبرًا على مَا ... نَالَهُ مِنْ أذىً وَبَعْض الْعِنَاد
ما استَجَاز السماحَ لي في ركوبي ... فَوْقَ سَيَّارةٍ لِذِي الإِرْشَادِ
لو طَلَبْنَا سيارةَ الْمِلْكِ مِنْهُ ... كان منه الْعَطَى لأيِّ بِلَادِ
فهو خيرُ الأَنَامِ عِلمًا وحِلْمًا ... وسُلُوكًا ورحمةً للعِبَادِ
علماءُ البلادِ قَدْ مدحوهُ ... خيرةُ النَّاسِ للعبادِ وهادِي
فَأَعِيْنُوهُ في الطريقِ إلى الدِّينِ ... وهادي الأنام طُرْقَ الرشادِ
كان قبل البلوغِ في الدِّينِ يَسْعَى ... وإلى العلمِ والتُّقَى في ازدِيَادِ
دَرَسَ العلمَ عَنْ أبيهِ وَعَمَّـ ... ــــــيهِ وعن غيرهم نُجُومِ البِلادِ
ما زَبَرْنَاهُ فهو للهِ حقًّا ... وبيانٌ لجاهلٍ أو مُعَادِي
ليسَ نبغي من الحسينِ جزاءً ... غير تبيينه لِقَومٍ لُدَادِ
وصلاةٌ مع السلامِ على طَهَ ... مَعَ آلهِ نجومِ العباد
◆نبذة من مشايخ الأخ العلامة الحسين بن يحيى الحوثي، وما قيل فيه
درس الأخ العلامة التقي: الحسين بن يحيى الحوثي العلم عند علماء عصره؛ فمن مشائخه: والده العلامة يحيى بن الحسين رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. ومنهم: علامة عصره الحسن بن الحسين الحوثي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. ووالده العلامة أمير الدين بن الحسين الحوثي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. ومنهم: علامة عصره مجد الدين بن محمد رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. والأخ العلامة أحمد بن الحسن الحوثي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. والقاضي العلامة يحيى بن محمد جعفر رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. وعن أخيه محمد بن يحيى الحوثي، وربَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه.وقد مدحه وأثنى عليه ووكَّله: سيدي العلامة مجد الدين بن محمد رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، ومدحه وأثنى عليه سيدي العلامة علي بن محمد العجري رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وقال: لا يعلم مثل الحسين بن يحيى أحد من السنَّارة إلى حدود السعودية. ومدحه وأثنى عليه الأخ العلامة عبد العظيم بن الحسن الحوثي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وكان من أعلم أهل عصره، وقال: إن الحسين بن يحيى سيدنا آل الحوثي، ولو يأمره للإرشاد في عَرْوْ ما تأخر، وكان ممن يتضرر من البرد.
وهذه نبذة كافية لمن ألقى السمع وهو شهيد، ولمن في قلبه مرض لجهله بحقه. والله على ما نقول وكيل.
وكتبه وزبره
أخوه: محمد بن يحيى الحوثي
ثبته الله ووفقه، والحق أن يقال
◆ قصيدة من المولى العلامة: محمد بن عبدالله عوض بتاريخ 1420 هـ
سَلَّ القَضَاءُ عَلَى عِدَاكَ الأَبْيَضَا ... وأَذَاقَهُم مِنْ بأسِهِ جَمْرَ الغَضَافي كُلِّ يَوْمٍ صَيْحَةٌ وفَجِيْعَةٌ ... فانْظُر إلى صُنْعِ القضاءِ وَمَا قَضَا
في كُلِّ فَجٍّ رَاصِدٌ لِعَذَابِهِم ... هَلْ ينظرون سِوى المهالك تُنْتَضَا
لا يَأْمَنُوْنَ مِن الفَوَاقِرِ لحظةً ... إمَّا أَقَامُوا أو تَعَالَوا في الفضَا
بَعدُوا كما بَعِدَتْ ثَمُوْدُ وَمَدْيَنُ ... والنَّصرُ جاءَ وَفَتْحُ ربِّك قد أَضَا
خِزْيٌ أَلَمَّ وذلَّةٌ ونِكَايَةٌ ... لا لَنْ تَرَى مِنْ بَعْدُ فيهم مَنْهَضَا
والنَّاسُ يَزْدَادُونَ فِيْكَ بَصِيْرةً ... وأراهُمُ الرَّحْمنُ أَسْبَابَ الرِّضَا
وَرَأوا عليكَ جلالةً ومهابةً ... وَشُعَاعُ نُوْرِ الحقِّ فَوْقَكَ قَدْ أَضَا
وَشَذَا فَضَائِلِكَ الْعَلِيَّةِ فَائِحٌ ... عَمَّ الْحَوَاضِرَ والبَوَادِي والْفَضَا
وَسَلَلْتَ سَيْفَ الحقِّ عَنْ أَغْمَادِهِ ... وَسَقَيْتَ دَاءَ الْجَهْلِ سُمَّ المُنْتَضَا
لَمْ تَلْتَفِتْ فيما فعَلْتَ لِرِفْعَةٍ ... كَلَّا وَلَمْ تَرْجُ النِّيَابةَ وَالْقَضَا
هذا هو السِّرُّ الَّذِي رَغِبَتْ بِهِ ... فِيْكَ القلوبُ وَكنْتَ فيها مُرْتضَا
لو كنتَ فيما كُنْتَ تَبْغِي مَنْصِباً ... في مَجْلِسِ النُّوابِ كُنْتَ مُبَغَّضَا
لَكِنّ هَمَّك كَانَ هَمّاً عالياً ... تَركَ التَّنَافُسَ في المتاعِ وغَمَّضَا
وَفَتَحْتَ عَيْنَكَ في مَتَاعٍ دَائِمٍ ... جناتِ عَدْنٍ في مقامٍ مُرْتَضَا
وَسِيَاسَةُ الأحْزَابِ ظِلٌّ زَائِلٌ ... ما صَادَفَتْ فيك السِّيَاسَةُ مَرْبضَا
كَمْ حَاوَلُوا إِطْفَاءَ نُوْرِكَ جَهْرَةً ... واللهُ يَأْبَى أنْ تُهَانَ وتُنْغضَا
إنْ نَاصَبُوْكَ فقد كُفِيْتَ شِرَارَهُمْ ... فاصْبِرْ وصَابِر واحْتَسِبْ فيما مَضَا
والنَّصْرُ جاءَ وَفَتْحُ ربِّك قد أَتَى ... والأَرْضُ تَدْعُو والعَذَابُ تَهَيَّضَا
أَظْهَرْتَ نُوْرَ الحقِّ بعدَ خُفُوتِهِ ... فالشَّمْسُ جاءَتْ وَالصَّبَاحُ تَيَقَّضَا
بالسِّلْمِ لَمْ يَبْلُغْ مَدَاكَ مُجَاهِدٌ ... وَلَقَدْ يَكُوْنُ السِّلْمُ أصْدَقُ في الْمَضَا
أَضْحَتْ سِيَاسَتُكَ الكَرِيْمَةُ سُنَّةً ... لَمْ يَنْتَهِجْهَا مَنْ مَضَى فيما مَضَا
وَصَبَرْتَ مِنْ أجْلِ الإلهِ وَدِيْنِهِ ... صبرَ الحليمِ إذا تُجُوْهِلَ أَعْرَضَا
أوْ إِنْ تَنَقَّصَهُ اللئيمُ وسبَّهُ ... أَبْدَى الطَّلاقَةَ والبشَاشَة والرِّضَا
أَوْ إِنْ بَغَى الباغِي عليهِ وعَضَّهُ ... أغْضَى حَيَاءً أنْ يَرُدَّ وأَغْمَضَا
أَخْلَصْتَ نَفْسَكَ في مُصَانَعَةِ الوَرَى ... إمَّا صَدِيْقاً أو عَدُوّاً مُعْرِضَا
وَخَفَفْتَ في نفْعِ العِبَادِ ونُصْحِهم ... لا لَمْ يَجِدْ فيك التَّوَانِي مَرْبضَا
خُضْتَ البلادَ جِبَالَهَا وسُهُوْلَهَا ... مَا زِلْتَ في مَسْعَاكَ هذا ريِّضَا
مَرَّتْ سنونٌ أنت أنت وقَدْ نَرى ... فيكَ الزِّيَادَةَ جَدَّ جِدّك فائضَا
أَحْرَقْتَ ثوبَ الْكِبْر ثُمَّ نَسَفْتَهُ ... واللهُ أبْدَلَكَ الوَقَارَ وعَوَّضَا
خُلُقٌ كريمٌ مِنْ قديمٍ حُزْتَهُ ... غَرْسُ النبيِّ وزرْعُه قد رَوَّضَا
حِلْمٌ وعَلْمٌ والتواضعُ والتُّقَى ... عفوٌ وإحسانٌ وزُهْدٌ والرِّضَا
إنْ نالَهُ عُسْرٌ وضِيْقٌ أو بَلَا ... أَصْغَى إلى حُكْمِ الْحَكِيمِ وفَوَّضَا
إِنْ قالتِ الأَعْدَاءُ قولاً شَائِناً ... أو سَعَّرُوا للْبَغْيِ نِيْرَانَ الغَضَا
ما ذاك إلا أنَّه قد فَاتَهُم ... دَرَكُ المثَارِ مِن الأئمَّةِ وانْقَضَا
لو أدْرَكُوا عَهْدَ النبيِّ وَصِنْوِهِ ... أو سِبْطِه وحَفِيْدِهِ الحسن الرِّضَا
لَتَفَنَّنُوا في بَغْيِهِم وَحُرُوْبِهِم ... وَلَسَعَّرُوا في ذاك نِيْرَانَ الغَضَا
ما زَالَ قَدْرُكَ في الْوَرَى مُتَعَالِياً ... وَجَمِيْلُ ذِكْرِكَ فَاشِياً مُتَيَقِّضَا
وَعِدَاكَ خَيَّمَتِ الْمَلامَةُ فَوْقَهُم ... والذُّلُّ حَلَّ عليْهِمُ وتَرَبَّضَا
نَفَرَتْ قُلُوبُ النَّاسِ عنهم نَفْرَةً ... والأرضُ ضاقَتْ والحليمُ تَغَيَّضَا
كُبِتُوا كما كُبِتَ الذين تَقَدَّمُوا ... وكأنَّ ما قد كَانَ حُلْماً فانْقَضَا
أَحْيَيْتَ تَوْحِيْدَ الإِلَهِ وَعَدْلَهُ ... وَنَشَرْتَهُ نَشْراً يضيقُ به الفَضَا
وبنَيْتَ صَوْحَ العِلْمِ في أَرْجَائِهَا ... وَنَصَبْتَ أَعْلامَ الْهُدَى كي يُسْتَضَا
وبَنَيْتَ دُوْرَ العلم مِنْ آسَاسِهَا ... فأعَدتَّ عَهْداً قد تَقَضّى وانْقَضَا
أذْكَرْتَنَا المنْصُورَ والْمَنْصُورَ والـ ... ـهَادِي وَمجدَالدين وابنَ الْمُرْتَضَا
وَفتَحْتَ بَحْرَ الْعِلْمِ في أَرْجَائِهَا ... فَتَبَارَكَ الْبَحْرُ الدَّفُوْقُ وغَيَّضَا
أمَّا الضَّلالُ فقد تَضَاءَلَ وَاخْتَفَى ... واندقَّ فاقِرُهُ القويُّ وأَنْفَضَا
فَهُنَاكَ ضَاقَ الْجَهْلُ وانْدَحَرَ العَمَى ... وطوى جوانِبَ بيتِهِ أوْ قَوَّضَا
جَعَلَ الهمومَ جَمِيعَها في واحِدٍ ... نَشْرَ العلومِ وما سِوَاه فأَعْرَضَا
واللهُ ألْبَسَكَ التَّواضُعَ زِيْنَةً ... وأضاف ثوباً للحياءِ مُفَضَّضَا
مَنْ كان ذا فَضْلٍ أَقَرَّ بِفَضْلِهِ ... وأنَالَهُ التعظيمَ جهراً والرِّضَا
ما قال قولاً في مَسَاءَةِ فَاضِلٍ ... أو عالمٍ أو طالبٍ أو عَرَّضَا
بل إِنَّهُ يُوْلِيْهِ من تَبْجِيْلِهِ ... غُرَرَ القلائدِ مَادِحاً ومُقَرِّضَا
بالرِّفْق أَذْعَنَتِ القلوبُ وأَسْلَسَتْ ... وَتَطَأْطَأْ الْجَبَلُ الرَّفيعُ عن الفَضَا
مَالَتْ إليك قُلُوْبُ آلِ محمدٍ ... والصالحين فكُنْتَ فيهم مرتَضَا
ما شَذَّ عنك سوى شَقِيٍّ هالكٍ ... قد صدَّ عن يوم الحِسَابِ وأَعْرَضَا
إنْ كان مجدُالدين أسَّسَ مَرْجِعاً ... للعالَمِيْنَ وبَحْرَ عِلْمٍ فَيِّضَا
إنَّ الحسينَ يمينُهُ ولِسَانُهُ ... وإليه ألقَى ما هناك وفَوَّضَا
كنتَ الضَّلِيْعَ بِحملِ ذاك وَحِفْظِهِ ... علماً ورُحْماً والقويَّ الأَنْهَضَا
فَسَبَقتَ بالخيراتِ سَبْقاً ظاهراً ... لم تُلْفَ فيهم قَاعِداً مُتَرَبِّضَا
قَعَدُوا وَقُمْتَ وَقَصَّرُوا فَسَبِقْتَهُم ... لله دَرُّكَ سَابِقاً مُسْتَنْهِضَا
هذي مَصُوْنُ جَوَاهِرِي أَهْدَيْتُهَا ... نحو الذي لقي الْعَنَا وتَعَرَّضَا
لِحُسَيْنِ يَحْيَى بِنِ الْحُسَيْنِ هَدِيَّةً ... أَقْضِي بِهَا حَقّاً تَقَرَّرَ مُقْتَضَا
فَلَعَلّ فيها مَا يَشُدُّ عَزِيْمَةً ... أوْ ما يُبَرِّد حَرَّ نيرانِ الغَضَا
لَمْ يُوْلِهِ العُلَماءُ حقّاً واجِباً ... فشدَدتُ أزْرَ الحقِّ نَظْماً فِيْهِ ضَا
لَمْ يَنْصُرُوهُ بِكَلْمَةٍ بَلْ خَذَّلُوا ... وترى الفُويْسِقَ قد توقَّفَ مُعْرِضَا
سَمَّوْهُ دَاعِي بِدْعَةٍ وَضَلَالَةٍ ... لُعِنَ الذي ضَلَّ الطريقَ الأبْيَضَا
مَا قُلْتُ مَا قَدْ قُلْتُ إِلَّا نَاصِراً ... للحَقِّ أو إرْغَامَ مَنْ قد أعْرَضَا
وَدَعَوا إلى التَّحْذيرِ مِنْك ورَوَّجُوا ... فيك الْمَسَبَّة كي تُهَانَ وتُخْفَضَا
لم يُوْلِكَ الملأُ المؤمَّلُ مِنْهُمُ ... نصراً ولا نُصْحاً ولا أبدوا رِضَا
فنَظَمْتُ فيكَ مَرَاغِماً لأُنُوْفِهِمْ ... الجوهَرَ المكنونَ نَظْماً قَدْ أضَا
واللهَ أَسْألُ أنْ يَزِيْدَكَ رِفْعَةً ... كي تُرْغِمَ القلبَ الأثِيْمَ الْمُعْرِضَا
ثُمَّ الصَّلاةُ على النَّبِيِّ وآلِهِ ... ما لاحَ بَرْقٌ في السماءِ وأَوْمَضَا
◆وقال فيه أيضاً
حَيَّاكَ رَبُّكَ يا حسين ... وَجَزَاكَ أَجْراً جَنَّتَينْ
أَحْيَيْتَ دينَ المصطفى ... وَنَشَرْتَهُ في الْخَافِقَينْ
وبنيتَ أَعْلامَ الْهُدَى ... وَنَصَبْتَهُ للنَّاظِرينْ
وَمَسَحْتَ أَذْيَالَ الدُّجَى ... وَنَسَخْتَ فَيْءَ الظُّلْمَتَينْ
كَانَ الظَّلامُ مُخَيِّماً ... وَلَطَالَمَا خَفِيَ الْلُّجَينْ
كَانَ الهدَى في هُوَّةٍ ... ظَلْمَا مُخِرّاً لِلْيَدَينْ
فَبَعَثْتَهُ في نَجْوِه ... وَحَمَلْتَهُ بِالسَّاعِدَينْ
قَدْ كَادَ يَنْدَرِسُ الْهُدَى ... حَقّاً بِلَا شَكٍّ وَمَينْ
وَالْعِلْمُ غَارَ مَعِيْنُهُ ... وَالْجَهْلُ جَاءَ بِكُلِّ شَينْ
حَتَّى إذا بَلَغَ الزُّبَى ... وَالْجَهْلُ جَازَ عَلَى الطَّبينْ
كُنْتَ الْمُهَيَّأَ لِلدُّعَا ... وَجَلَى الْعَشَى عَنْ كُلِّ عَينْ
وَحَمَلْتَ عِبْئاً مُثْقَلاً ... وَسَعَيْتَ سَعْيَ الْمُصْطَفَينْ
وَبَنَيْتَ صَوْحَ الْعِلْمِ في ... شَتَّى بِقَاعَ الْجَنَّتَينْ
وَنَصَرْتَ مَجْدَالدِّينِ نُوْ ... رَ الأَرْضِ شَمْسَ الْمَشْرِقَينْ
وَرَأَىكَ أَهْلاً لِلْقِيَا ... مِ بِحَمْلِ ثِقْلَ الكَاهِلَينْ
وَنَصَرْتَ آلَ المصْطَفَى ... وَرَفَعْتَ دِيْنَ أَبِي الْحُسَينْ
في حِيْنِ قد خَذَلَ البَنُو ... نَ أَبَاهُمُ جَدَّ الْحُسَينْ
◆وله هذه القصيدة في مدحه أيضاً
️ دَعِ التَّهْيامَ في ذِكْرَاكَ رَامَهْ ... وَلَا تَهْتِفْ بِنَجْدٍ أَوْ تَهَامَهْ
كَفَاكَ الأَرْبَعونَ تَتِيْهُ فِيْهَا ... فَقَدْ بَلَغَ الشَّبَابُ بِهَا تَمَامَهْ
وَنَافِسْ في الْمَكَارِم وَالْمَعَالِي ... وَلَا تَسْمَحْ لِغَيْرِكَ بِالكَرَامَهْ
فَإِنَّكَ إِنْ رَقَدتَّ وَلَمْ تُبَادِرْ ... سَيُؤَخَذُ مِنْكَ إِرْثَكَ وَالزَّعَامَهْ
سَيَأْخُذُهُ قَصِيٌّ أَلْمَعِيٌّ ... بَعِيْدُ الدَّارِ لَيْسَ لَهُ رَحَامَهْ
يَنَالُ بِهِ الْكَرَامةَ في الْبَرَايَا ... وفي الأُخْرَى يُتَوَّجُ بِالْكَرَامَهْ
وَتَلْقَى الغَبْنَ في دُنْيَاكَ نَقْداً ... وَتَلْقَى أنتَ في الْعُقْبَى نَدَامَهْ
وَقَدْ قالَ الإلهُ «فَإِنْ تَوَلَّوْا ... فَيَسْتَبْدِلْ» فَفَكِّرْ في السَّلَامَهْ
وَقَدْ فَتَحَ الحسينُ لَكُم طَرِيْقاً ... إلى أَوْجِ الكَرَامَةِ والفَخَامَهْ
طَرِيْقاً كانَ يَسْلُكُهُ عَلِيٌّ ... وَسِبْطَاهُ وَزَيْدٌ ذُو الظِّلَامَهْ
فَقَامَ على الطريقِ لَكُم يُنَادِي ... كَمَا فعلَ الأُلَى كَانُوا عَلَامَهْ
بَنَى عِزًّا لأهلِ البيتِ طُرًّا ... وَأَحْيَا منه مَا نخِرَتْ عَظَامهْ
وَأَحْيَا العدلَ وَالتَّوْحيدَ حَقًّا ... بِآنِسَ وَالْحِيَامِ وفي تَهَامَهْ
تَرَاهُ مُشَمِّراً لَيْلاً نَهَاراً ... حَرِيْصاً لا تُزَحْزِحُهُ السَّآمَهْ
وَأَحْيَا بِالْمَدَارِسِ عِلْمَ زَيْدٍ ... وَصَارَ الْعَدْلُ وَالتَّوْحِيْدُ هَامَهْ
وَمَا نَقَمُوا سِوى وَرَعْ وَزُهْدٍ ... وَصِدْقِ الخوفِ مِنْ يَوْمِ القِيَامَهْ
وَنَشْرِ الدِّينِ تَوْحِيْدٍ وَعَدْلٍ ... وَصِدْقٍ في النَّصِيْحَةِ للسَّلَامَهْ
وَصَارُوا كُلُّهُم إِلْباً عليهِ ... فَلَمْ يَعْبَأْ بِهِمْ وَمَضَى أمَامَهْ
فَهُمْ أعداءُ أهلِ البيتِ حَقًّا ... وَأَعْدَاءُ الإِمَامَةِ وَالْعِمَامَهْ
وَأَيَّدَهُ الإلهُ بِقَوْمِ صِدْقٍ ... يُحِبُّونَ القَرَابَةَ وَالرَّحَامَهْ
يَرَوْنَ وَلَاءَهُ دِيْناً قَوِيْماً ... وَطَوْقَ حُبِّهِ طَوْقَ الْحَمَامَهْ
يُوالُونَ الوَلِيَّ وَمَنْ يُعَادِي ... حُسَيْنٌ نَالَهُ خِزْيُ الْغَرَامَهْ
وَلَمْ يَنَلْ الْمُعَادِي غَيْرَ خِزْيٍ ... وَذُلٍّ في الحياةِ وفي الْقِيَامَهْ
وَحُكْمُ اللهِ أَنَّ الحقَّ عَالٍ ... وَأَهْلَ الحقِّ في عَلْيَا الكَرَامَهْ
سَيَلْقَى الْمُتْرَفُونَ الذُّلَّ نَقْداً ... وَيَلقَوْنَ الشَّتَائِمَ وَالْمَلَامَهْ
◆قصيدة من السيد محمد عبدالله صلاح العجري
ولَمَّا رَأيتُ النَّاسَ في فِتَنٍ هامُوا ... وَمَا حَقَّقُوا في الأرضِ شيئاً وَلَا دَامُواوفيهم ذوو جَهْلٍ وَمَيْلٍ عن الهُدَى ... وفيهم ذَوُو الأطماعِ حَوْلَ الحِمَى حَامُوا
وَقَفْتُ مَعَ المولى الحسينِ وَحُجَّتِي ... إِذَا لَبَدُوا فَالْبُدْ وَقُمْ إن هُمُو قَامُوا
إذا فاخَرَ الأقوامُ يوماً بِقَادَةٍ ... وما بَلَغُوا شَأْواً وهذا الذي رَامُوا
نُفَاخِرُهُم أَنَّ ابنَ يحيى إِمَامُنَا ... مَحَا بضياءِ العلمِ ظُلْمَةَ مَنْ نَامُوا
فَلَولاهُ مَا حَجَّ الكثيرُ وَأنْفَقُوا ... ولولاهُ ما صَلَّوا ولولاه مَا صَامُوا
ولولاهُ مَا دِنَّا بتنزيهِ رَبِّنَا ... وَكُنَّا كَمَن ضَلُّوا وفي غَيِّهم سَامُوا
فَمَا الفَضْلُ حينَ الفضْلُ إِلَّا لأهْلِهِ ... وليس لمن هَامُوا وحَوْلَ الْحِمَى حَامُوا
◆ قصائد في رثائه رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
◆ترثية العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض
عُيُوْنُ السَّما تَهْمي مِنَ الحزنِ والأسَى ... وَآيَاتُها العُظْمَى تقومُ وتقعدُوَهَامَتْ على الدُّنيا الأَنَامُ وَوَلْوَلَتْ ... وَعِيْل عليها الصَّبْرُ والصبرُ يَنْفَدُ
لِمَوتِ الهدى الهادِي الرَّفِيع مَنَارُهُ ... حسين بن يحيى العالم الْمُتَعَبِّدُ
بِهِ شَعَّ نُوْرُ الحقِّ وانْتَشَرَ الهدَى ... وَقَامَ عَمُوْدُ الدِّينِ وَازْدَهرَ المَجْدُ
لَئِنْ مَاتَ مَوْلانَا فَمَا مَاتَ هَدْيُهُ ... فتلك هي الآياتُ تَبْكِي وَتَشْهَدُ
رَضِيْنَا بحكمِ اللهِ فيما قَضَى بِهِ ... لَهُ الشُّكرُ مِنَّا وَالثَّنَا وله الحمدُ
◆ترثية السيد العلامة أحمد أحسن أبو علي
أَلا انثَلَمَ الإسلامُ وانهدّ جَانِبُهْ ... وزُعزِعَ هذا الدينُ خَرَّتْ ثواقِبُهْفَهَا هو نُوْرُ البَدْرِ بُدِّدَ ضَوْؤُهُ ... وزُلزِل عَرْشُ الدِّين إِذْ ماتَ صاحِبُهْ
فَجَاشَتْ عُيُونُ الحُزْنِ بَلْ قد تَقَرَّحَتْ ... مَدَامِعُ شرعِ اللهِ شَنَّتْ سحائبُهْ
مَعَاهِدُ أهلِ العلمِ والدِّينُ وَالتُّقَى ... تَئِنُّ بصوتٍ يُسمِعُ الكونَ شاحِبُهْ
وَلِمْ لا صُرُوحُ العلمِ تَشْكُو جراحَها ... وَبَلْسَماً فَقَدَتْ تَبَدَّتْ معائِبُهْ
بِمَوْتِ أَبِي الأَيْتَامِ حُجَّةِ عَصْرِهِ ... إِمَامِ بني الزَّهْراءِ فَاضَتْ مناقبُهْ
تَصَدَّعت الأَنْفَاسُ حُزْناً وَلَوْعَةً ... وخَيَّم هذا الصَّمْتُ فالكُلُّ راهبُهْ
فَكَمْ موطِنٍ فيه عن الفُحْشِ قد نَهَى ... بِإِرْشَادِهِ قد زَانَ قَلَّتْ مثَالِبُهْ
أقامَ لهم فيه مَعَالِمَ دينِهِم ... مع الأمْرِ بِالمعروفِ هذي مَسَارِبُهْ
كَتَائبهُ التَّقْوَى مع الحكمةِ الَّتي ... بها أَمَرَ البَارِيْ والنحل طالِبُهْ
فَطَبَّقَ دِيْنَ اللهِ في القُطْرِ كُلِّهِ ... بفضلِ مساعِيْهِ فمن ذا يُغالِبُهْ
فسائِلْ بهذا في الحيامِ وجَوْفِها ... مع آنس فالدِّيْنُ تَعْلُو مَرَاتِبُهْ
وفي أرضِ سفيان مع بَرَطِ الّتي ... بها قَامَ هذا الرُّشْدُ قَوِيَتْ جَوَانِبُهْ
وَسَائِلْ عن الأَهْنُومِ أو عُذَرٍ تَرَى ... لِأَتباعِهِ عَزْماً تصولُ كتائِبُهْ
وَعَايِنْ بلادَ الشَّامِ قَدْ عَمَّ نُوْرُهُ ... بأجْمَعِهَا كالمُزْنِ شنَّتْ سحائبُهْ
مع ورعٍ قد زَانَهُ ومَكَارِم ... مِنَ الخُلُقِ الْمَرْضِيِّ تُتْلَى عجائبُهْ
وَرَحْمَةُ أَتْبَاعٍ وَسَدٌّ لْخلَّةٍ ... وَحِلْمٌ وفرقانُ الإِلَهِ يُصَاحِبُهْ
فَهذِي أعمالُ النبيين كُلِّهِم ... وراجِعْ بهذا الذِّكْرَ تصفُو مشارِبُهْ
بهذا أدينُ اللهَ جَلَّ جلالُهُ ... وَأُشْهِدُ هذا الْكَوْنَ إذ أَنَا كاتِبُهْ
وقد شَهِدَ الأَعْلَامُ أَيْضاً وهذه ... شَهَادَةُ مجدالدين كَانَتْ تُوَاكِبُهْ
فَيَا وَيْحَ مَنْ أَبْدَى عنادَ مُشَاقِقٍ ... لِحِكْمَةِ مولانا ستبدو عواقبُهْ
وغُفْرانكَ اللهُمّ يَا لَقُصُوْرِنَا ... عن العونِ والتَأْييدِ ذِيْ أنت نَادِبُهْ
وَلُطْفاً وغوثاً يا إلهي لِدِيْنِنَا ... وَجُبْرَانِ هذا الثَّلْمِ نَجْماً يُقَارِبُهْ
وَأُسْوَتُنَا في اللهِ ربِّي عَزَاؤُنَا ... رَضِيْنَا بِحُكْمِ اللهِ إِذْ هو سَالِبُهْ
وَرُحْمَاكَ يا الله تغشى فَقِيْدَنَا ... تحلُّ بمثواه وَيَخْضَرُّ جَانِبُهْ
ورضوانك اللهُمَّ رَوْحاً وَرَاحَةً ... يبلُّ ثَرَاهُ هَاطِلُ الْوَبْلِ دَائِبُهْ
عَلَيْهِ صلاةُ اللهِ بَعْدَ مُحَمّدٍ ... وَعِتْرَتِهِ الأخيارِ مَا الْمُزْنُ سَاكِبُهْ
◆ترثية السيد علي محسن الديدي
خَطْبٌ يُذَكِّر وَقْعُهُ بالهادِي ... طَهَ الْبَشِيْرِ وآلهِ الأَسْيَادِبِمُصِيْبَةٍ حَلَّتْ بِنَا مِن سَابِقٍ ... لا لَنْ نُصَابَ بمثلها يا شَادِي
واليوم حلَّتْ في رُبُوْعِ أَحِبَّتِي ... لَمَّا أصابَتْ خِيْرَةَ الأَوْلادِ
اللهُ أكبرُ إِنَّنَا بِمُصَابِهِ ... خسرَ الزمانُ دُعَامَةَ الإسنادِ
وَرَكِيْزَةُ الْعِلْمْ الشريفِ تَصَدَّعَتْ ... للهِ قَبْرٌ ضَمَّها بوِدَادِ
وَلِفَقْدِهِ حِلَقُ العلومِ تَحَسَّرَتْ ... ومعاقلُ الإرشادِ في إِرْعَادِ
لِمَ لا وقد صِرْنا يتامى بَعْدَهُ ... والحزْنُ خيَّم في سماءِ بِلادِي
لِمَ لا وقد أحيا العلومَ وَحَازَهَا ... قادَ الأمورَ بحِكْمَةٍ وَسَدَادِ
لِمَ لا وقد غَارَتْ مَكَارِمُ فَضْلِهِ ... وَلَّى الأمانُ ورائدُ الرُّوادِ
سَلْ عنه في هذي البَسِيْطَةِ كُلِّهَا ... في أرضها والسَّهْلِ وَالأَوْهَادِ
تُخْبِرْكَ أَنَّ النُّورَ غابَ عن الْوَرَىْ ... نقْصٌ وثلْمٌ حَلَّ في الأَنْجَادِ
عِلمٌ وأخلاقٌ وحِلمٌ زَانَهُ ... صبرٌ ورأيٌ صائبُ الإيرادِ
بِسَمَاحَةٍ في قولِهِ وكلامهِ ... وعلومِهِ مع ذِهْنِهِ الوقَّادِ
سَاعٍ لإِصْلاحِ الْعِبَادِ وشَأْنِهِمْ ... عُمْراً تقضَّى في هُدىً وجهادِ
لَمْ يلتفت لزخارفِ الدُّنيا وَلَمْ ... يسعى لكسبِ المالِ أو تَعْدَادِ
وَهَبَ النَّفِيْسَ مع الرَّخِيْصِ وَرُوْحُهُ ... بُذِلَت لنشرِ الدِّينِ والإرشاد
الأرضُ تَبْكِي فقدَهُ وكذا السَّمَا ... نَشَرَ العُلُومَ بِسَهْلِهَا والوادِي
أسألكمو بِاللهِ يا أَهْلَ الْحِجَى ... مَنْ مِثْلُهُ مِن رائحٍ أو غادِي
انْظُرْ وفكِّرْ ثُمَّ رَدِّدْ واثقاً ... حَقّاً أقولُ فَوَاحِدُ الأَوْحَادِ
كَمْ عالمٍ كَمْ مُرْشِدٍ كَمْ طَالِبٍ ... أممٌ تراها في هدىً ورشادِ
كَمْ نِسْوَةٍ عَرَفَتْ طَرِيْقَ رَشَادِهَا ... وتفقَّهت في الدين والأَوْرَادِ
مَنْ بلَّغَ الدِّينَ الْحَنِيْفَ بدعوةٍ ... وَصَلَتْ إلى دولٍ نَأَتْ وَبَوَادِيْ
مَنْ بلَّغَ التوحيدَ في كُلِّ الْقُرَى ... لم تعهد الإرشادَ في الميلادِ
قَدَمَاهُ قَدْ سَارَتْ إلى أَنْأَى الْقُرَى ... يدعو ويُرشدُ حاملاً للزَّادِ
بِتَوَاضُعٍ وَتَسَامُحٍ وَتَجَرُّدٍ ... في دُلجةٍ وببكرةٍ وأسادِ
لَمْ يهوَ شيئاً أو أراد تَمَكُّناً ... مِنْ أجل دنيا تنقضي بنفادِ
بَلْ همُّه نشرُ العلومِ بهمَّةٍ ... لَمْ يسترح بَالٌ له بِرُقَادِ
وشِعَارُهُ في كُلِّ حينٍ دائماً ... نَشْرُ الفضيلةِ غايتي وَمُرَادِي
لا رفعةً لا منصباً أو مطمعاً ... زَانَ الحياةَ بِسِيْرَةِ السَّجَّادِ
داوى القلوبَ مع العقولِ بعلمِهِ ... كانَ الدواءَ لِعِلَّةِ الأجسادِ
مَنْ مِثْلُهُ بَاهَلَ في دَعْوَتِهِ ... ما زالَ يُقْسِم دائماً بالهادِي
واللهِ مَا لِيْ في الدُّنَا غَرَضٌ بَدَا ... إلا نجاة الناسِ في الميعادِ
حمداً وشكراً ربَّنَا في فَقْدِهِ ... في نعمةٍ لا تنتهي بمعَاد
ماذا عَسَانا فاعلين لِفَقْدِهِ ... إلا المسير بِسَيْرِهِ يا حادِي
وأقول يا أهلَ الْفَقِيْدِ تَصَبُّراً ... فَلَنَا التأسِّي بهدى الأَجْدَادِ
ففي مثل هذا الشَّهرِ قَدْ حَلَّتْ بنا ... بعضُ المصائِبِ في بني الآسَادِ
فلقد أُصِبْنَا قَبْلَهُ في جَدِّهِ ... يحيى مُبِيْدِ الشِّرْكِ والإفْسَادِ
وكذا حسين مَنْ بفَخٍّ قد ثَوَى ... رُحْمَاك ربِّي ملْجَئِي وعِمَادِي
واسْدُدْ لدينِ اللهِ ثَلْمَةَ فَقْدِهِ ... بخلافَةٍ تترى من الأَحْفَادِ
واسْلُكْ بنا نهجَ الحسين وَدَرْبَهُ ... واخْتُم بِخَيرٍ إِنْ أتى مِيْعَادِي
صلَّى عَلَيْهِ اللهُ بَعْدَ نَبِيِّنَا ... والآلِ أهلِ الفضلِ والأَمْجَادِ
◆ترثية الشاعر عادل شرياف
لَقَدْ مَلَّ مِنِّي الصَّبْرُ بَلْ مَلَّنِي الْمَلَلْ ... كَمَا ضَاقَ مِنِّي الصَّدْرُ وَالأَهْلُ وَالْمَحَلْوَقَدْ نَالَ مِنِّي الْحُزْنُ والوَجدُ والأَسَى ... كما نَالَ مِنِّي الشَّوْقُ فَالنَّوْمُ قَدْ رَحَلْ
بِذِكْرَى فَقِيْدٍ قد رُزِئْنَا بِفَقْدِه ... فمزَّقَ أَكْبَاداً وَأَدْمَى لَنَا المُقَلْ
وَصَارَتْ قُلُوْبُ النَّاسِ بعدَ فِرَاقِه ... فَرَاغاً كَأْنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ بَعْدِهِ أَمَلْ
تَرَى النَّاسَ هذا نائحٌ مُتَحسِّرٌ ... وهذا دُمُوعُ الحُزْنِ مِنْ عَيْنِهِ انْهَمَلْ
بَكَاهُ الْهُدَى والحقُّ وَالدَّيْنُ وَالتُّقَى ... كذا الصَّبْرُ والإخلاصُ إذ نَجْمُهَا أَفَلْ
بَكَى العدلُ والتَّوحيدُ بَعْدَ رَحِيْلِه ... وَذَا الْعِلْمُ وَالإرشادُ بِالدَّمْعِ لَمْ تَزَلْ
بَكَتْهُ المساجدُ والمدارسُ والقُرَى ... كما بَكَتِ الوديانُ والسَّهْلُ وَالْجَبَلْ
بَكَاكَ يَتِيْمٌ والمساكينُ لَمْ تَجِدْ ... خِلَافَكَ مَنْ يُؤْوِيْ وَمَنْ يَدْفَعُ الْوَجَلْ
رَحِيْلُ ابْنِ يحيى الطُّهْرِ مِنْ آلِ هَاشِمٍ ... حُسَيْنٍ- شَبِيْهُ الموتِ في قَرْيَةٍ نَزَلْ
فَقَدْ كَانَ رُوْحاً لِلْبِلَادِ وَأَهْلِهَا ... كما كانَ رَمْزاً في الْعِبَادَةِ وَالْعَمَلْ
بَنَى الدِّيْنَ والإخلاصَ في كُلِّ مَنْزِلٍ ... وَأَحْيَا عُلُومَ الآلِ والسَّيْفُ لَمْ يُسَلْ
لَئِنْ غَابَ عنَّا في دُجَى القبرِ شَخْصُهُ ... فَمَا غَابَ نَهْجٌ قَدْ بَرَاهُ مِنَ الزَّلَلْ
لَكَ العهدُ مِنَّا يا ابنَ يحيى بِأَنَّنَا ... على الدَّرْبِ ما يَبْقَى بِأَعْمَارِنَا أَجَلْ
وَأَنَّا لِمَنْ أَخْبَرْتَنَا بِصَلَاحِه ... مُطِيْعُوْنَ لا نَبْغِي سِوَاهُ وَلَا بَدَلْ
يُعَزِّي قُلُوْبَ الناسِ فِيْكَ- وُجُوْدُ مَنْ ... رَسَمْتَ لنا فيهِ الأَمَانَةَ وَالأَمَلْ
نُبَايِنُ مَنْ قَدْ بَانَ فيه بَيَانُهُ ... وَإِنْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَنُوْصِلَ مَا وَصَلْ
لأَنَّا وَجَدْنَا فيه قَلْباً مُنَاصِحاً ... شَفِيْقاً على الخيراتِ كَمْ حَثَّنَا وَدَلْ
يُرَاقِبُ رَبَّ النَّاسِ في كُلِّ فِعْلِه ... فَلَمْ يَخْشَ لَوَّاماً وَلَمْ يُثْنِهِ الْعَذَلْ
رَحِيْماً بِكُلِّ النَّاسِ حتَّى بِخَصْمِه ... يَخَافُ عليهِ النَّارَ مِنْ سُوْءِ مَا فَعَلْ
كَرِيْماً إذا ما جِئْتَ تَسْأَلُ حَاجَةً ... تَرَاهُ يُسَائِلُ عنْكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَسَلْ
سُقِيْنَا بكفيهِ الغمَامَ بِدَعْوَةٍ ... وَمِنْ رِيْقِهِ يُشْفَى الْعَلِيْلُ إذَا تَفَلْ
عَلَيْكُمْ سلامُ اللهِ يَا خَيْرَ قَادَةٍ ... وأزكَى صلاة الله ما وَابِلٌ هَطَلْ
◆رسالة من أنصار المولى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِوصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين،،
الحمد لله الذي يقول: {يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ 31 وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ 32} [الأحقاف]، ويقول: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ 33} [فصلت]، والذي يقول: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} [آل عمران 110]، والذي يقول: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 104} [آل عمران]، والذي يقول: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران 103]، ويقول: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ 105} [آل عمران]، ويقول: {وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال 46]، ويقول: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ 159} [الأنعام]، والصلاة والسلام على رسوله الذي يقول: «إن عند كل بدعة تكون من بعدي يكاد بها الإسلام،
ولياً من أهل بيتي موكلاً، يذب عنه، يعلن الحق وينوره، ويرد كيد الكائدين، فاعتبروا يا أولي الأبصار، وتوكلوا على اللَّه»، وعلى آله الطاهرين.
وبعد، فإنا قد رأينا وعلمنا أن هذه الآيات والأحاديث تطابقت في السيد العلامة/ الحسين بن يحيى الحوثي حفظه الله للإسلام والمسلمين، بدون شك ولا ريب، ولا يُنكر ذلك إلا معاند جاحد؛ فوضوحها فيه كوضوح الشمس في رابعة النهار؛ فهو الداعي إلى الله، الآمر بالمعروف، الناهي عن المنكر، الذي أوصل العدل والتوحيد إلى الكثير من أقطار اليمن، وأقام شريعة سيد المرسلين، وأزال المنكرات، وألَّفَ وعارَفَ بين المؤمنين، وأعلى الله به كلمة الحق، وجمع به شملهم، فلمّا رأينا وسمعنا التخذيل في شأنه، وتفريق الناس عنه، لزم علينا أن نبين أنّ المخذل صادٌّ عن نشر العدل والتوحيد، وعن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعن تعليم الناس معالم دينهم، مفرقٌ مخالفٌ لما نهى الله عنه من التفرق والتنازع.
ومَنِ المفرقُ ومَنِ المنازعُ؟! الذي خرج عما كنا مجمعين عليه نحو عشرين عاما وعن الذي ارتضاه العلماء الكبار لهذا الشأن وولّوه، أم الذي ثبت معه؟! وقد عرفنا وعلمنا جدّه واجتهاده، وحسن تدبيره وإخلاصه وتواضعه، وصبره وحسن خلقه، وتحمله للمشاق الكبيرة والأحمال الثقيلة، من أجل صلاح الإسلام والمسلمين:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
{وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ 8} [البروج].
وإنما ألجأنا إلى هذا الأدلةُ التي أوجبت على العلماء البيان.
وذلك لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ 159} [البقرة]، وقوله: {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران 187]، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} [النساء 135]، ولولا ما سمعنا من التخذيل في شأنه وعن متابعته لما تكلمنا، فيجب علينا أن نعينه بأنفسنا وأموالنا وألسنتنا؛ لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة 2]، وقوله تعالى: {أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ}، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «المؤمنون كالبنان أو كالبنيان ... » الخ. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين.
👆 Click an image to view full size