القرآن الكريم مع التفسير
سورة يوسف
آية
الآية 1
الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ
📝 التفسير:
{الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ 1} أشار الله سبحانه وتعالى إلى أن هذه السورة اشتملت على الحجج الواضحة والقاطعة، وأن الحق فيها واضح.
{الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ 1} أشار الله سبحانه وتعالى إلى أن هذه السورة اشتملت على الحجج الواضحة والقاطعة، وأن الحق فيها واضح.
الآية 2
إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
📝 التفسير:
{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ 2} جعلناه على لغتكم لأجل أن تفهموه وتعقلوا معانيه، وتعلموا أنه حجة وآية من آيات الله سبحانه وتعالى، ولو كان أعجمياً لما حصل ذلك.
{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ 2} جعلناه على لغتكم لأجل أن تفهموه وتعقلوا معانيه، وتعلموا أنه حجة وآية من آيات الله سبحانه وتعالى، ولو كان أعجمياً لما حصل ذلك.
الآية 3
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ
📝 التفسير:
{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ} (1) نقص عليك يا محمد في هذه السورة أحسن القصص بما اشتملت عليه من العظات والعبر والذكرى بوحي ننزله عليك.
{وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ 3} (2) فلم تكن يا محمد تعلم شيئاً مما قصصناه عليك قبل نزول الوحي، وكنت غافلاً عنها وعن الدين.
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما إعراب: {بِمَا أَوْحَيْنَا}؟
الجواب: الباء: حرف جر، و «ما» مصدرية، وأوحينا: فعل وفاعل، و «ما» وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بالياء والجار والمجرور متعلق بـ «نقص».
(2) - سؤال: وأيضاً ما إعراب: {وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ 3}؟
الجواب: «إن» مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف والجملة بعدها في محل رفع خبرها، واللام هي الفارقة.
{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ} (1) نقص عليك يا محمد في هذه السورة أحسن القصص بما اشتملت عليه من العظات والعبر والذكرى بوحي ننزله عليك.
{وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ 3} (2) فلم تكن يا محمد تعلم شيئاً مما قصصناه عليك قبل نزول الوحي، وكنت غافلاً عنها وعن الدين.
__________
(1) -سؤال: فضلاً ما إعراب: {بِمَا أَوْحَيْنَا}؟
الجواب: الباء: حرف جر، و «ما» مصدرية، وأوحينا: فعل وفاعل، و «ما» وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بالياء والجار والمجرور متعلق بـ «نقص».
(2) - سؤال: وأيضاً ما إعراب: {وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ 3}؟
الجواب: «إن» مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف والجملة بعدها في محل رفع خبرها، واللام هي الفارقة.
الآية 4
إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ
📝 التفسير:
{إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ 4} هذه هي بداية القصص التي وعد الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يقصها عليه.
أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم برؤيا يوسف وأنه قصها على أبيه يعقوب؛ فأخبره أن تأويل هذه الرؤيا بأنه سيكون له شرف وعز وشأن عظيم في المستقبل، وأن الله سبحانه وتعالى سيصطفيه للنبوة من بين إخوته.
{إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ 4} هذه هي بداية القصص التي وعد الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يقصها عليه.
أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم برؤيا يوسف وأنه قصها على أبيه يعقوب؛ فأخبره أن تأويل هذه الرؤيا بأنه سيكون له شرف وعز وشأن عظيم في المستقبل، وأن الله سبحانه وتعالى سيصطفيه للنبوة من بين إخوته.
الآية 5
قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ
📝 التفسير:
{قَالَ يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا} (1) خاف يعقوب -عندما سمع رؤيا ولده هذه- من إخوته أن يدبروا له المكايد، ويعملوا الحيل؛ ليفتكوا به ويؤذوه غيرة وحسداً فأمره ألا يقصها عليهم.
{إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ 5} لأن الشيطان سيغري إخوته عليه، فليحذر أن يعلموا برؤياه.
__________
(1) -سؤال: هل ظهر للعلماء شيء من الأسباب التي جعلت يعقوب يخاف هذا الخوف من أبنائه؟
الجواب: السبب هو ما عرفه يعقوب عليه السلام من الطبيعة المطبوعة في بني آدم من الحسد بين القرابة ولا سيما فيما كان من اختصاص الصغير بالفضل العظيم دون إخوته الكبار كما هو الحال في يوسف، فخاف يعقوب عليه السلام من أن يدخل الشيطان على أبنائه من هذا المدخل.
{قَالَ يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا} (1) خاف يعقوب -عندما سمع رؤيا ولده هذه- من إخوته أن يدبروا له المكايد، ويعملوا الحيل؛ ليفتكوا به ويؤذوه غيرة وحسداً فأمره ألا يقصها عليهم.
{إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ 5} لأن الشيطان سيغري إخوته عليه، فليحذر أن يعلموا برؤياه.
__________
(1) -سؤال: هل ظهر للعلماء شيء من الأسباب التي جعلت يعقوب يخاف هذا الخوف من أبنائه؟
الجواب: السبب هو ما عرفه يعقوب عليه السلام من الطبيعة المطبوعة في بني آدم من الحسد بين القرابة ولا سيما فيما كان من اختصاص الصغير بالفضل العظيم دون إخوته الكبار كما هو الحال في يوسف، فخاف يعقوب عليه السلام من أن يدخل الشيطان على أبنائه من هذا المدخل.
الآية 6
وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
📝 التفسير:
{وَكَذَلِكَ (2) يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ} عندما سمع يعقوب بهذه الرؤيا أخبره بأن الله سبحانه وتعالى سوف يجتبيه ويختاره لرسالته.
{وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} وسيمنحك علم تأويل الأحلام، وكان ذلك العلم قد راج في ذلك العصر وازدهر، فكانت معجزة يوسف عليه السلام هي علم تفسير الأحلام، كما أن البلاغة والفصاحة كانت معجزة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
{وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ} سيتم نعمته عليك بالنبوة، وستشمل هذه النعمة بقية آل يعقوب عندما تكون نبياً منهم.
{كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ 6} مثل ما أتم نعمته بالنبوة والاصطفاء والاختيار على أبويك إبراهيم وإسحاق، وهو تعالى عليم بمن هو أهل للنبوة والاصطفاء، حكيم لا يختار إلا من هو أهل لذلك، وقد اقتضت حكمته أن تكون يا يوسف موضع حملها.
__________
(2) -سؤال: إلام الإشارة بذلك؟
الجواب: الإشارة إلى الاجتباء الذي رآه يوسف في المنام.
{وَكَذَلِكَ (2) يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ} عندما سمع يعقوب بهذه الرؤيا أخبره بأن الله سبحانه وتعالى سوف يجتبيه ويختاره لرسالته.
{وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} وسيمنحك علم تأويل الأحلام، وكان ذلك العلم قد راج في ذلك العصر وازدهر، فكانت معجزة يوسف عليه السلام هي علم تفسير الأحلام، كما أن البلاغة والفصاحة كانت معجزة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
{وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ} سيتم نعمته عليك بالنبوة، وستشمل هذه النعمة بقية آل يعقوب عندما تكون نبياً منهم.
{كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ 6} مثل ما أتم نعمته بالنبوة والاصطفاء والاختيار على أبويك إبراهيم وإسحاق، وهو تعالى عليم بمن هو أهل للنبوة والاصطفاء، حكيم لا يختار إلا من هو أهل لذلك، وقد اقتضت حكمته أن تكون يا يوسف موضع حملها.
__________
(2) -سؤال: إلام الإشارة بذلك؟
الجواب: الإشارة إلى الاجتباء الذي رآه يوسف في المنام.
الآية 7
لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ
📝 التفسير:
{لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ 7} سألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن قصة يوسف وما جرى عليه؛ فأوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه سيقصها عليه، وأخبره أن فيها دروساً وعبراً عظيمة لمن عرفها واعتبر بما فيها.
{لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ 7} سألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن قصة يوسف وما جرى عليه؛ فأوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه سيقصها عليه، وأخبره أن فيها دروساً وعبراً عظيمة لمن عرفها واعتبر بما فيها.
الآية 8
إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ
📝 التفسير:
{إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ 8} كان إخوة يوسف عليه السلام يتشاورون فيما بينهم في شأن يوسف وأخيه، وحب أبيهم الزائد لهما، وكانا على أم، وبقية الإخوة على أم، وكانوا عشرة إخوة قد بلغوا مبالغ الرجال، بينما يوسف وأخوه لا زالا صغيرين، فحسدهما إخوتهما لما يرونه من حب أبيهما الزائد لهما، وقالوا: كيف يؤثرهما علينا، ونحن الذين نتحمل مسؤولية أبينا، ونتصدى لمشاكله، وكل الأمور تُعْصَبُ بنا، فنحن أحق منهما بحب أبينا، واتهموا أباهم بأنه بعمله هذا قد أخطأ في حقهم، وأساء إليهم إساءة كبيرة، وحكموا عليه بالضلال بسبب ذلك، وهم يعلمون أن هذا الأمر من الأمور الجبلية التي لا يلام المرء عليها؛ لأن ميول القلب ليس تحت سيطرة المرء لأنه أمر خارج عن إرادته وقدرته.
فما دام الأمر هكذا فما ذنب يعقوب إن مال إلى حب يوسف أكثر من بقية إخوته، والشيء الذي يلام المرء عليه إنما هو عندما يفضل المرء أحد أبنائه في العطاء ونحوه، وهذا الشيء لم يكن من نبي الله يعقوب.
{إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ 8} كان إخوة يوسف عليه السلام يتشاورون فيما بينهم في شأن يوسف وأخيه، وحب أبيهم الزائد لهما، وكانا على أم، وبقية الإخوة على أم، وكانوا عشرة إخوة قد بلغوا مبالغ الرجال، بينما يوسف وأخوه لا زالا صغيرين، فحسدهما إخوتهما لما يرونه من حب أبيهما الزائد لهما، وقالوا: كيف يؤثرهما علينا، ونحن الذين نتحمل مسؤولية أبينا، ونتصدى لمشاكله، وكل الأمور تُعْصَبُ بنا، فنحن أحق منهما بحب أبينا، واتهموا أباهم بأنه بعمله هذا قد أخطأ في حقهم، وأساء إليهم إساءة كبيرة، وحكموا عليه بالضلال بسبب ذلك، وهم يعلمون أن هذا الأمر من الأمور الجبلية التي لا يلام المرء عليها؛ لأن ميول القلب ليس تحت سيطرة المرء لأنه أمر خارج عن إرادته وقدرته.
فما دام الأمر هكذا فما ذنب يعقوب إن مال إلى حب يوسف أكثر من بقية إخوته، والشيء الذي يلام المرء عليه إنما هو عندما يفضل المرء أحد أبنائه في العطاء ونحوه، وهذا الشيء لم يكن من نبي الله يعقوب.
الآية 9
اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ
📝 التفسير:
{اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا} بعد أن تحاوروا في شأن يوسف- توصلوا إلى أنه لا حل لمشكلتهم هذه إلا أن يقتلوه، أو يخرجوه إلى أرض بعيدة (1) يضيع فيها عن أبيه.
{يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ} ورأوا أنه لا حل لهم إلا أحد ذينك الأمرين لينفردوا بحب أبيهم، فلا يشغله أحد عنهم.
{وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ 9} أماني يتمنونها وهي أن يقتلوا يوسف، ويتخلصوا منه، ثم بعد ذلك يتوبون إلى الله سبحانه وتعالى من ذنبهم هذا، ويستغفرونه، وينتهي كل شيء.
__________
(1) -سؤال: من أين نفهم هذا؟
الجواب: يفهم من قوله: {أَرْضًا} فإنه لا يتم خلو وجه يعقوب عليه السلام لأولاده الكبار إلا إذا أبعدوه عن أبيه بعداً لا يتأتى منه أن يصل خبره إلى يعقوب عليه السلام.
{اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا} بعد أن تحاوروا في شأن يوسف- توصلوا إلى أنه لا حل لمشكلتهم هذه إلا أن يقتلوه، أو يخرجوه إلى أرض بعيدة (1) يضيع فيها عن أبيه.
{يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ} ورأوا أنه لا حل لهم إلا أحد ذينك الأمرين لينفردوا بحب أبيهم، فلا يشغله أحد عنهم.
{وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ 9} أماني يتمنونها وهي أن يقتلوا يوسف، ويتخلصوا منه، ثم بعد ذلك يتوبون إلى الله سبحانه وتعالى من ذنبهم هذا، ويستغفرونه، وينتهي كل شيء.
__________
(1) -سؤال: من أين نفهم هذا؟
الجواب: يفهم من قوله: {أَرْضًا} فإنه لا يتم خلو وجه يعقوب عليه السلام لأولاده الكبار إلا إذا أبعدوه عن أبيه بعداً لا يتأتى منه أن يصل خبره إلى يعقوب عليه السلام.
الآية 10
قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ
📝 التفسير:
{قَالَ قَائِلٌ (1) مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ} قيل إن قائل ذلك كان كبيرهم واسمه يهودا، وقد أشار عليهم بعدم قتله، وأنه يكفيهم أن يلقوا به في البئر وسيكفون شره، ومعنى «غيابة الجب»: ما غاب وأظلم في قعر البئر.
{يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ (2) إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ 10} أشار عليهم أخوهم الأكبر بذلك، وأنهم إذا ألقوه في البئر فسوف يأتي بعض المسافرين ليستقوا فيأخذوه معهم، وأخبرهم أن هذه هي الطريقة الأحسن للتخلص منه.
__________
(1) -سؤال: هل لتنكير القائل وإبهامه نكتة بلاغية؟ فما هي؟
الجواب: النكتة في تنكير القائل هي لإفادة الوحدة، أي: ليفيد أن القائل واحد.
(2) -سؤال: هل لفظ السيارة جمع سيار أو سائر؟ ولماذا لم يعبر بلفظ السائرين؟
الجواب: «السيارة» جمع سيَّار، أي: المبالغ في السير، ولم يعبر بلفظ السائرين؛ لأنهم يريدون ألا يلتقطه إلا أهل البلاد البعيدة دون أهل البلاد التي بالقرب منهم فكأنهم وضعوه في بئر على طريق المسافرين بعيدة عن أهل البلد.
{قَالَ قَائِلٌ (1) مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ} قيل إن قائل ذلك كان كبيرهم واسمه يهودا، وقد أشار عليهم بعدم قتله، وأنه يكفيهم أن يلقوا به في البئر وسيكفون شره، ومعنى «غيابة الجب»: ما غاب وأظلم في قعر البئر.
{يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ (2) إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ 10} أشار عليهم أخوهم الأكبر بذلك، وأنهم إذا ألقوه في البئر فسوف يأتي بعض المسافرين ليستقوا فيأخذوه معهم، وأخبرهم أن هذه هي الطريقة الأحسن للتخلص منه.
__________
(1) -سؤال: هل لتنكير القائل وإبهامه نكتة بلاغية؟ فما هي؟
الجواب: النكتة في تنكير القائل هي لإفادة الوحدة، أي: ليفيد أن القائل واحد.
(2) -سؤال: هل لفظ السيارة جمع سيار أو سائر؟ ولماذا لم يعبر بلفظ السائرين؟
الجواب: «السيارة» جمع سيَّار، أي: المبالغ في السير، ولم يعبر بلفظ السائرين؛ لأنهم يريدون ألا يلتقطه إلا أهل البلاد البعيدة دون أهل البلاد التي بالقرب منهم فكأنهم وضعوه في بئر على طريق المسافرين بعيدة عن أهل البلد.
الآية 11
قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ
📝 التفسير:
{قَالُوا يَاأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ 11} بعد أن ناقشوا خطتهم وما دبروه، بدأوا في تنفيذها؛ فذهبوا إلى أبيهم يتوددون إليه ليأذن لهم في أخذه معهم، وأظهروا أنهم لا يريدون له إلا الخير، وتعليمه فنون القتال والصيد، وأن يتفسح ويتنزه معهم فقط.
{قَالُوا يَاأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ 11} بعد أن ناقشوا خطتهم وما دبروه، بدأوا في تنفيذها؛ فذهبوا إلى أبيهم يتوددون إليه ليأذن لهم في أخذه معهم، وأظهروا أنهم لا يريدون له إلا الخير، وتعليمه فنون القتال والصيد، وأن يتفسح ويتنزه معهم فقط.
الآية 12
أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ
📝 التفسير:
{أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ (3)وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ 12} وأن يخرج للعب والنزهة والرعي، وعاهدوا أباهم على أنهم سيحفظونه، وسيحرسونه من كل مكروه إن أذن لهم في أخذه معهم.
__________
(3) -سؤال: هل لفظة «يرتع» مأخوذة من الرتع أم من الرعي؟
الجواب: هو مأخوذ من الارتعاء، أي: أن مصدره الارتعاء، ويرتعي: يفتعل، من الرعي فهو مأخوذ من الرعي بزيادة تاء الافتعال.
{أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ (3)وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ 12} وأن يخرج للعب والنزهة والرعي، وعاهدوا أباهم على أنهم سيحفظونه، وسيحرسونه من كل مكروه إن أذن لهم في أخذه معهم.
__________
(3) -سؤال: هل لفظة «يرتع» مأخوذة من الرتع أم من الرعي؟
الجواب: هو مأخوذ من الارتعاء، أي: أن مصدره الارتعاء، ويرتعي: يفتعل، من الرعي فهو مأخوذ من الرعي بزيادة تاء الافتعال.
الآية 13
قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ
📝 التفسير:
{قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ} لا أتحمل غيابه عن ناظري، ويصيبني الحزن كلما فارقني.
{وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ 13} وأخشى أن يفترسه الذئب وأنتم غافلون مشغولون ببعض ألعابكم.
{قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ} لا أتحمل غيابه عن ناظري، ويصيبني الحزن كلما فارقني.
{وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ 13} وأخشى أن يفترسه الذئب وأنتم غافلون مشغولون ببعض ألعابكم.
الآية 14
قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ
📝 التفسير:
{قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ 14} يطمئنون أباهم قائلين كيف أن الذئب يستطيع أن يأكله، ونحن مجموعة من الرجال الأشداء، وأنه إن فعل وأكله كنا خاسرين لرجولتنا كرامتنا.
والعصبة: المراد بها المجموعة من الرجال الذين تعقد بهم عزائم الأمور والمهمات الصعبة.
{قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ 14} يطمئنون أباهم قائلين كيف أن الذئب يستطيع أن يأكله، ونحن مجموعة من الرجال الأشداء، وأنه إن فعل وأكله كنا خاسرين لرجولتنا كرامتنا.
والعصبة: المراد بها المجموعة من الرجال الذين تعقد بهم عزائم الأمور والمهمات الصعبة.
الآية 15
فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
📝 التفسير:
{فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ} تم لهم (1) ما أرادوا فأذن لهم أبوهم في أخذ يوسف، واتفقوا على أن يجعلوه في جوف البئر؛ فذهبوا به، ونفذوا مخططهم، ومعنى أجمعوا: عزموا على ذلك.
{وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ 15} أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه يوسف وهو في جوف البئر بأنه سوف يلقى إخوته بعد زمان، وسوف يخبرهم بصنيعهم معه في وقت يكونون قد نسوا ذلك، وفعلاً قد تحقق ذلك بعد فترة من الزمان عندما أصبح عزيزاً لمصر، وأتوا إليه للميرة، فقال لهم: {هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ 89} قال لهم ذلك وهم لا يعلمون أنه يوسف.
نزل عليه جبريل بالوحي (2)وهو في جوف البئر ليطمئنه فيها، ويؤنس وحشته لصغر سنه.
__________
(1) -سؤال: يقال: هل تريدون أن: «تم لهم ما أرادوا» هو جواب الشرط؟
الجواب: هو جواب الشرط أي: تَمَّ لهم ما أرادوا من وضعه في غيابات الجب.
(2) -سؤال: يقال: كيف جاءه الوحي وهو قبل البلوغ؟
الجواب: يقال: جاءه الوحي لإيناسه لا للتبليغ.
{فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ} تم لهم (1) ما أرادوا فأذن لهم أبوهم في أخذ يوسف، واتفقوا على أن يجعلوه في جوف البئر؛ فذهبوا به، ونفذوا مخططهم، ومعنى أجمعوا: عزموا على ذلك.
{وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ 15} أوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه يوسف وهو في جوف البئر بأنه سوف يلقى إخوته بعد زمان، وسوف يخبرهم بصنيعهم معه في وقت يكونون قد نسوا ذلك، وفعلاً قد تحقق ذلك بعد فترة من الزمان عندما أصبح عزيزاً لمصر، وأتوا إليه للميرة، فقال لهم: {هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ 89} قال لهم ذلك وهم لا يعلمون أنه يوسف.
نزل عليه جبريل بالوحي (2)وهو في جوف البئر ليطمئنه فيها، ويؤنس وحشته لصغر سنه.
__________
(1) -سؤال: يقال: هل تريدون أن: «تم لهم ما أرادوا» هو جواب الشرط؟
الجواب: هو جواب الشرط أي: تَمَّ لهم ما أرادوا من وضعه في غيابات الجب.
(2) -سؤال: يقال: كيف جاءه الوحي وهو قبل البلوغ؟
الجواب: يقال: جاءه الوحي لإيناسه لا للتبليغ.
الآية 16
وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ
📝 التفسير:
{وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ 16 قَالُوا يَاأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ 17} قالوا لأبيهم: نحن نعلم أنك لن تصدق ما نقول لك؛ لأنك متهم لنا فيه، وحبك الشديد له سيمنعك من تصديقنا.
كانوا قد تركوا يوسف في جوف البئر، وعادوا إلى أبيهم وهم يبكون، أو يتظاهرون بالبكاء، فقالوا له: إنا ذهبنا في سباق وتركنا يوسف عند متاعنا ليحفظه حتى نعود من السباق فلما عدنا من السباق وجدنا الذئب قد أكله ولم يترك منه إلا ثوبه.
{وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ 16 قَالُوا يَاأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ 17} قالوا لأبيهم: نحن نعلم أنك لن تصدق ما نقول لك؛ لأنك متهم لنا فيه، وحبك الشديد له سيمنعك من تصديقنا.
كانوا قد تركوا يوسف في جوف البئر، وعادوا إلى أبيهم وهم يبكون، أو يتظاهرون بالبكاء، فقالوا له: إنا ذهبنا في سباق وتركنا يوسف عند متاعنا ليحفظه حتى نعود من السباق فلما عدنا من السباق وجدنا الذئب قد أكله ولم يترك منه إلا ثوبه.
الآية 17
قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ
📝 التفسير:
{وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ 16 قَالُوا يَاأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ 17} قالوا لأبيهم: نحن نعلم أنك لن تصدق ما نقول لك؛ لأنك متهم لنا فيه، وحبك الشديد له سيمنعك من تصديقنا.
كانوا قد تركوا يوسف في جوف البئر، وعادوا إلى أبيهم وهم يبكون، أو يتظاهرون بالبكاء، فقالوا له: إنا ذهبنا في سباق وتركنا يوسف عند متاعنا ليحفظه حتى نعود من السباق فلما عدنا من السباق وجدنا الذئب قد أكله ولم يترك منه إلا ثوبه.
{وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ 16 قَالُوا يَاأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ 17} قالوا لأبيهم: نحن نعلم أنك لن تصدق ما نقول لك؛ لأنك متهم لنا فيه، وحبك الشديد له سيمنعك من تصديقنا.
كانوا قد تركوا يوسف في جوف البئر، وعادوا إلى أبيهم وهم يبكون، أو يتظاهرون بالبكاء، فقالوا له: إنا ذهبنا في سباق وتركنا يوسف عند متاعنا ليحفظه حتى نعود من السباق فلما عدنا من السباق وجدنا الذئب قد أكله ولم يترك منه إلا ثوبه.
الآية 18
وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ
📝 التفسير:
{وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} (1) لطخوا ثوبه بالدم ليموهوا على أبيهم {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا} وفعلاً لم يصدقهم أبوهم، وعلم أنهم يكذبون عليه، وأن أنفسهم قد زينت لهم المكر بأخيهم.
{فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} ولكن نبي الله يعقوب عليه السلام بالرغم من شدة مصيبته عزم على أن يصبر على مصيبته هذه، وعزم على ألا يعاتبهم أو يناقشهم أو يظهر جزعه لهم ولا لغيرهم، وأن يحتسب مصيبته هذه عند الله تعالى.
{وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ 18} وعزم على أن يستعين بالله سبحانه وتعالى، ويطلب منه العون على الصبر على هذه المصيبة، وأن يتوكل عليه في ذلك.
وكان قد علم أنهم لم يقتلوه، ولكنه لم يعرف ما فعلتهم تلك التي فعلوها به.
__________
(1) -سؤال: يقال: هل كان الدم غير حقيقي أم أنه حقيقي ولكن لم يكن دم يوسف فلماذا أتى به على جهة الصفة ولم ينصبه؟
الجواب: كان الدم دماً حقيقياً ولكنه ليس دم يوسف. ووصف الدم بالمصدر مبالغة في أنه ليس دم يوسف، أي دم كاذب، فالإسناد في الصفة إسناد مجازي (عقلي). وفي وصف الدم بالكذب دليل على كذب دعواهم إنه دم يوسف دلالة واضحة وفاضحة، وذلك أنه جعل الدم الذي على القميص هو الكذب نفسه؛ لذلك كان الدم نفسه دليلاً على كذب دعوى إخوة يوسف.
{وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} (1) لطخوا ثوبه بالدم ليموهوا على أبيهم {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا} وفعلاً لم يصدقهم أبوهم، وعلم أنهم يكذبون عليه، وأن أنفسهم قد زينت لهم المكر بأخيهم.
{فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} ولكن نبي الله يعقوب عليه السلام بالرغم من شدة مصيبته عزم على أن يصبر على مصيبته هذه، وعزم على ألا يعاتبهم أو يناقشهم أو يظهر جزعه لهم ولا لغيرهم، وأن يحتسب مصيبته هذه عند الله تعالى.
{وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ 18} وعزم على أن يستعين بالله سبحانه وتعالى، ويطلب منه العون على الصبر على هذه المصيبة، وأن يتوكل عليه في ذلك.
وكان قد علم أنهم لم يقتلوه، ولكنه لم يعرف ما فعلتهم تلك التي فعلوها به.
__________
(1) -سؤال: يقال: هل كان الدم غير حقيقي أم أنه حقيقي ولكن لم يكن دم يوسف فلماذا أتى به على جهة الصفة ولم ينصبه؟
الجواب: كان الدم دماً حقيقياً ولكنه ليس دم يوسف. ووصف الدم بالمصدر مبالغة في أنه ليس دم يوسف، أي دم كاذب، فالإسناد في الصفة إسناد مجازي (عقلي). وفي وصف الدم بالكذب دليل على كذب دعواهم إنه دم يوسف دلالة واضحة وفاضحة، وذلك أنه جعل الدم الذي على القميص هو الكذب نفسه؛ لذلك كان الدم نفسه دليلاً على كذب دعوى إخوة يوسف.
الآية 19
وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ
📝 التفسير:
{وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ} (1) ثم أخبرنا الله سبحانه وتعالى كيف تم إخراج يوسف وإنقاذه، وأن رجلاً من المسافرين جاء يستقي لأهل القافلة ماءً.
{قَالَ يَابُشْرَى هَذَا غُلَامٌ} فأخرج الدلو من البئر؛ فإذا بداخله غلام قد تشبث به.
{وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً (2) وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ 19} وكان إخوة يوسف على مقربة من البئر يراقبون ماذا سيجري، فما إن استخرج هؤلاء القوم أخاهم حتى حضروا مدعين أنه غلام آبق عليهم، وأنهم يبحثون عنه، وأن عادته الهرب، وقد عزموا على بيعه، وقد خاف يوسف على نفسه من القتل إن أخبرهم بحقيقة الأمر، وكان عزمهم على بيعه خفية لئلا يفتضحوا وينكشف أمرهم عند أبيهم يعقوب، ولكن الله سبحانه وتعالى مطلع على أعمالهم هذه، وسيجازيهم عليها.
__________
(1) -سؤال: أين كانت هذه البئر؟ ومن أين جاءت هذه السيارة؟
الجواب: كانت هذه البئر على طريق المسافرين إلى مصر من بلاد الشام.
(2) -سؤال: ما إعراب: {وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً}؟ وما المعنى المطابق لهذا الإعراب؟ وهل يصح أن يحمل {وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً} على الوارد أنه أخفاه عن بقية القافلة؟
الجواب: «أسروه»: فعل وفاعل ومفعول به، و «بضاعة» حال أي: أخفوه متاعاً للتجارة، وقد فسروا فاعل الإخفاء بإخوة يوسف وبالوارد، وهو محتمل للوجهين، إلا أنه ترجح لي أن الذين أسروه بضاعة هم إخوة يوسف لقوله: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ 19}، فإنه مناسب أي: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ 19} لأن يراد به إخوة يوسف لكثرة ما عملوا بيوسف من الأعمال الظالمة.
{وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ} (1) ثم أخبرنا الله سبحانه وتعالى كيف تم إخراج يوسف وإنقاذه، وأن رجلاً من المسافرين جاء يستقي لأهل القافلة ماءً.
{قَالَ يَابُشْرَى هَذَا غُلَامٌ} فأخرج الدلو من البئر؛ فإذا بداخله غلام قد تشبث به.
{وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً (2) وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ 19} وكان إخوة يوسف على مقربة من البئر يراقبون ماذا سيجري، فما إن استخرج هؤلاء القوم أخاهم حتى حضروا مدعين أنه غلام آبق عليهم، وأنهم يبحثون عنه، وأن عادته الهرب، وقد عزموا على بيعه، وقد خاف يوسف على نفسه من القتل إن أخبرهم بحقيقة الأمر، وكان عزمهم على بيعه خفية لئلا يفتضحوا وينكشف أمرهم عند أبيهم يعقوب، ولكن الله سبحانه وتعالى مطلع على أعمالهم هذه، وسيجازيهم عليها.
__________
(1) -سؤال: أين كانت هذه البئر؟ ومن أين جاءت هذه السيارة؟
الجواب: كانت هذه البئر على طريق المسافرين إلى مصر من بلاد الشام.
(2) -سؤال: ما إعراب: {وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً}؟ وما المعنى المطابق لهذا الإعراب؟ وهل يصح أن يحمل {وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً} على الوارد أنه أخفاه عن بقية القافلة؟
الجواب: «أسروه»: فعل وفاعل ومفعول به، و «بضاعة» حال أي: أخفوه متاعاً للتجارة، وقد فسروا فاعل الإخفاء بإخوة يوسف وبالوارد، وهو محتمل للوجهين، إلا أنه ترجح لي أن الذين أسروه بضاعة هم إخوة يوسف لقوله: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ 19}، فإنه مناسب أي: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ 19} لأن يراد به إخوة يوسف لكثرة ما عملوا بيوسف من الأعمال الظالمة.
الآية 20
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ
📝 التفسير:
{وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ 20} باعوه من أهل القافلة وقبلوا فيه أقل الأثمان؛ لأنهم يريدون أن يتخلصوا منه بأي طريقة، وأما هؤلاء الذين اشتروه فقد باعوه في مصر من عزيزها (الوزير).
{وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ 20} باعوه من أهل القافلة وقبلوا فيه أقل الأثمان؛ لأنهم يريدون أن يتخلصوا منه بأي طريقة، وأما هؤلاء الذين اشتروه فقد باعوه في مصر من عزيزها (الوزير).